كتاب الراية

من حقيبتي.. مسابقة الكأس قرَّبت قلوب الشعوب

فازت الفطرة السليمة على العمل الفوضوي الذي

لا أساس له في المجتمعات التي تريد أن ترتقي بالبشر

ونحنُ نرَى تلكَ التظاهرةَ الجميلة التي تجمع شعوب العالم في مونديال كأس العالم قطر 2022، تشعر أن هناك أدوات لدينا لكسب قلوب الشعوب لم نستغلها من قبل، خاصة إذا كان المجتمع على قاعدةٍ صُلبة من القيم والأعراف والتقاليد والتي ترتكز على أكثر من ألف وأربعمئة من السنين تشرَّبت فيها النفوس حب الخير للناس حين آمنت بتعاليم هذا الدين، كرة القدم صارت -خاصة إذا أحسنا فهمها- ليست رياضة شعبية وعالمية فقط بل منصة تلتقي فيها الشعوب فتتعارف وتتآلف، لقد بدأت المسابقة لنيل كأس العالم في 20 نوفمبر، وهي مميزة هذه المرة؛ لأنها في بلد عربي مسلم وفي الشرق الأوسط، فهذه المنطقة يُنظر لها كمنطقة لتصدير النفط أو تصدير الإرهابيين بالأحزمة الناسفة، هكذا هي الصورة في دول الغرب أو بقول آخر هذه الصورة التي يريدها البعض أن تنتشر بين أرجاء العالم، ولكن يشاء القدر أن يجعل الحدث في أيادٍ مخلصة لهذه الأمة فتوظف الحدث بطريقة جميلة سيبقى تأثيرها الطيب في نفوس الحاضرين مستمرًا حتى بعد رجوع الجماهير للبلد الذي جاءت منه، وقفات ومشاهد رائعة تلك حين ترى أطفال البلد المضيف المضياف يقدم للناس الورود والحلوى فتحمل تلك الورود عبق الطيب والترحيب، وهناك أناس كثر تنزل إلى الشارع لتعرف الضيف بكرم العرب وسماحة المسلمين، وليس هذا فحسب بل تعلمهم كيف أن الناس هنا ملتصقة بتراثها معتزة بأصالتها ولا يمكن أن تستبدله بآخر لا أصل له، لقد انهالت التهاني بحسن التنظيم حتى قبل أن تنتهي المدة المحددة للمسابقة، وحتى الذين أرادوا -حسدًا- بتقليل قيمة الجهد المبذول باءت جهودهم بالفشل، لقد فازت الفطرة السليمة على العمل الفوضوي الذي لا أساس له في المجتمعات التي تريد أن ترتقي بالبشر، وبان للناس في العالم أن البعض في الغرب لا تتعدى قيمة عقولهم خردة الحديد الناتج من تحطيم سيارتهم الفارهة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X