كتاب الراية

همسة في التنمية.. تحديات التنمية البشرية في المنطقة العربية

الركيزة البيئية تنطوي على مواضيع تشكل الآن أخطر التحديات التنموية

التنمية البشرية المُستدامة عملية تهدف إلى زيادة الخِيارات المُتاحة أمام الناس اليوم، مع ضمان عدم المساس بحرّيات أجيال المُستقبل، كما أنه في الوقت الراهن برز العديد من التحديات المُتعلقة بالتنمية البشرية المُستدامة في المنطقة العربية، وذلك ضمن الركائز الاجتماعية والاقتصادية والبيئية للتنمية، تتمثّل أبرز هذه التحديات ضمن الركيزة الاجتماعية في تمكين المرأة وتنمية الشباب وإدماج كبار السن، فالمنطقة تُعاني عدم التكافؤ بين التقدم الذي أحرزته المرأة في التعليم والصحة والتقدم الذي أحرزته في سوق العمل والحياة العامة، كما أن المنطقة باتت تعاني بروز أعداد الشباب في سياق من ارتفاع مُعدلات البطالة والإقصاء الاجتماعي، إضافة إلى التسارع التدريجي لعملية الشيخوخة وما ينجم عنها من تسارع واضح في التحديات الاقتصادية والاجتماعية والصحية كذلك، أمّا الركيزة الاقتصادية، فإنها تتمحور حول تخفيض مُعدلات البطالة ومُكافحة الفقر في بلدان عربية عدة، إذ إن المنطقة تُسجل أعلى مُعدلات بطالة بين المناطق النامية منها، نظرًا إلى بنية سوق العمل وعدم تلاؤم مُخرجات النظام التعليمي مع حاجات سوق العمل، وهو ما ينعكس في نِسَبٍ مُرتفعة لفقر الدخل والفقر المُتعدد الأبعاد في كثير من البلدان العربية، وهذا ما يجعل الركيزة البيئية تنطوي على مواضيع تُشكل في وقتنا الراهن أخطر التحديات التنموية ذات أثر بارز على مدى طويل الأجل، كالتغير المناخي، والأمن المائي والأمن الغذائي، وهذا ما جعل المنطقة العربية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في درجات الحرارة، ومُعاناة من ارتفاع أعلى نسبة جفاف في العالم وأسعار الغذاء.

إن تمكين المرأة لا يُبنى على مفهوم «القدرة على» الرجل، بل يهدف إلى زيادة ثقة المرأة بنفسها واكتسابها القدرة اللازمة لاتخاذ القرارات الخاصة بها، ومن هذا المنطلق، نجد أن تمكين المرأة هو هدف في حد ذاته، إضافة إلى كونه وسيلةً لبلوغ التنمية البشرية المُستدامة، وهذا ملاحظ على مستوى يتخطى مستوى المرأة كفرد، لمستوى ينعكس على العائلة وعلى المُجتمع الذي تعيش فيه كذلك:

– على مستوى الفرد: من حقوق الإنسان الخاصة بالمرأة والطفل تعتبر جزءًا من حقوق الإنسان العالمية غير القابلة للتصرف ولا الفصل والتجزئة، وإن التمكين بحد ذاته يحفظ حقوق المرأة الأساسية لإعطائها القدرة على اتخاذ القرارات الخاصة بها، فالتعليم مثلًا يُنمي معرفتها ويوسّع الآفاق المُتاحة أمامها في مجال العمل، وبالتالي قد يهبها الاستقلالية الاقتصادية والكرامة في العيش.

– على مستوى العائلة: نلاحظ وجود علاقة وثيقة بين مستوى تعليم الأم ومستوى تعليم أولادها، كما أن عمل الأم بأجر لا يؤدي فقط إلى ارتفاع مستوى دخل الأسرة، بل يؤدي أيضًا إلى تغير نمط إنفاق الأسرة بحيث يتم توجيه قسم أكبر من الميزانية نحو الغذاء والصحة وتعليم الأولاد، مثلما زادت سيطرة الأم على موارد الأسرة، زادت معها نسبة الموارد المُخصصة للأطفال في السوق.

– على مستوى المواطن: إن تمكين المرأة هو المِفتاح لإبطاء النمو السكاني وتفادي الآثار السلبية للتنمية، لأن البلدان التي تعمل على تمكين المرأة في التعليم والعمل والحياة العامة هي من البلدان التي تعتبر قادرةً على المدى البعيد لدفع عملية النمو الاقتصادي ومُكافحة الفقر وتحسين مناخ الحياة العامة، وهو ما يُساهم بدوره في تضييق الفجوة النوعية في مستوى الحياة العامة والرفاهية الاجتماعية في المُجتمع المدني.

وبالتالي نجد أن ما تم طرحه في المقال يوضح مدى أهمية تمكين المرأة وما هو انعكاسه على استدامة التنمية على الصعيدين المحلي والدولي، والحقيقة تقول إنه لهذه اللحظة تعتبر المرأة في مُجتمعاتنا المدنية «ثروة مُهدَرَة».

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X