كتاب الراية

البيت الكبير.. إثارة ودراما لن تتكرر

من الأمورِ التي سيفتقدُها عشَّاق كرة القدم في المونديال المُقبل «الولايات المُتحدة، كندا، المكسيك 2026»، ما شهدته الجولة الأخيرة لدور المجموعات في مونديال «قطر 2022»، وهي الدقائق الأخيرة من تلك الجولة التي كانت مملوءةً بالإثارة والندية والدراما الحقيقية. كلنا شاهدنا كيف انطلق كالنمر الشمشون الكوري الجنوبي «سون هيونغ مين» في المباراة الأخيرة، نحو الشباك البرتغالية وسط مطاردة 9 من الخصوم، وكيف مرر كرة كالسكين في الزبدة لزميله هوانغ هيتشان، ليمنح منتخب بلاده بطاقة العبور للدور الثاني. ورأينا كيف دغدغ حلم الصعود كوستاريكا لدقائق، ورأينا كيف فشل الألمان في الاستيقاظ من الكابوس الآسيوي الجاثم على صدورهم منذ إقصائهم على يد كوريا الجنوبية في مونديال «روسيا 2018»، وهذه المرة تولى المهمة جيرانهم اليابانيون، بالفوز «الميكروسكوبي» على إسبانيا، وقبلها فوزهم الصريح على الألمان. ورأينا كيف وثب الأسد الكاميروني فينسيت أبو بكر، وأجهز على فريسته البرازيل مُسجلًا انتصارًا تاريخيًا هو الأول من نوعه لإفريقيا على راقصي السامبا.
ورأينا كيفَ عاقب حكيم زياش الكنديين، ليقضي مُبكرًا على أمل بلجيكا (ثالثة العالم) في الدخول ضمن الكبار، ورأينا كيف لقَّن التوانسة أبطال العالم فرنسا درسًا لن ينسوه في «عدم الاستخفاف بالخصم» كائنًا من كان، ورأينا كيف قاتل أبطال الأزيتيك قتالًا شريفًا مريرًا من أجل الفوز على السعودية، ورأينا كيف كانت قلوبهم تكاد تقفز من صدورهم وهم يطاردون الثواني من أجل هدف ثالث يجعلهم أحق من البولنديين في التأهل للدور الثاني، وشاهدنا كيف صنع الكنجارو من بصيص الأمل، إنجازًا جديدًا يستحق التقدير والاحترام، بالفوز على الدنمارك. تلك الأحداث لن تروها في المونديال المقبل، لأن الاتحاد الدولي قرر مُسبقًا رفع عدد المتأهلين إلى 48 وتوزيعهم على 16 مجموعة (بواقع 3 مُنتخبات في المجموعة)، يتأهل منها الأول والثاني، ما يعني عمليًا «لا وجود للجولة الأخيرة ذات المصير المُشترك» من البطولة المقبلة وصاعدًا.
هذا القرار، يجب أن يُعادَ النظر فيه، ولا أظن أحدًا سيكون مؤثرًا مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي يملك ثقلًا كبيرًا في حكومة كرة القدم العالمية.
وأتساءل ما قيمة إضافة دور إقصائي على المونديال (دور ال 32) من الناحية الفنية والتنافسية، مقابل جولة مثيرة ومرعبة كالتي شهدناها في المونديال الحالي والنسخ السابقة.
لا أعلم ما هذا التخبُّط الذي يعيشه الاتحاد الدولي في السنوات الأخيرة؟
فمشروع ال 48 منتخبًا كاد يطبق في البطولة الحالية، وكلنا نعرف التحركات «غير الحكيمة» التي سبقت كونجرس الاتحاد الدولي «ميامي 2019»، ومحاولة إقحام فكرة التنظيم المشترك في النسخة الحالية، ولا أسوأ من تلك التحركات إلا مشروع تنظيم المونديال كل عامين الذي روج له الخبير آرسين فينجر، المُرتبط بعقد عمل مع الاتحاد الدولي.
أرجوكم دعونا نستمتع بالمونديال كما هو الآن.. اتركوا لعبة الفقراء وشأنها.
خير من يترجم رومانسية كرة القدم، مشجع قادم من أقصى البقاع، يفترش الأرض نهارًا، ويلتحف السماء ليلًا، يبيع مقتنياته من أجل تذكرة، ولا حقيبة له سوى تلك التي يحملها على ظهره، وحلمه «نجمة» أخرى تُطرّز متاعه الوحيد.. قميص منتخبه الوطني.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X