كتاب الراية

خواطر.. تجربةٌ استثنائيةٌ تستحق التدريس

كلنا فخر بالمواقف القطريّة التي وضعت حدًّا لكل ما هو مُستهجن ودخيل

خلف الكواليس جنودٌ لم نرهم بعد، هذه المنظومة الحيوية التي يُراقبها العالم باندهاش، ليست عشوائية، فهلاّ كنَّا من الشاكرين!

اثنا عشر عامًا من التخطيط الاستراتيجي واللوجستي، عايشنا تفاصيل تنفيذه على مدار الأعوام وحصدنا أروع إنجاز.

وأنتم خلف الشاشات سواء كنتم في دولة قطر أو أي بلد في العالم، لن تستوعبوا مدى التنظيم الأمني وسلاسة المواصلات، وروعة العروض الفنية، والمطاعم والأسواق الموزعة في كافة المناطق، بالتناسب مع عدد الزوّار الذي تجاوز ثلث سكان قطر، من كل الأعراق والجنسيّات، فالترحيب شمل الجميع، أمّا الأمان المُجتمعي يا سادة، فهو نابعٌ من حُسن التربية والأخلاق الراقية، قبل أي هيئة أمنيّة رسميّة، إلا أنني أؤدي تحية الشكر والتقدير للأجهزة الأمنيّة، والسياحيّة، والطبيّة.

في أقسام طوارئ المستشفيات، هناك استعداد تام لاستقبال حاملي بطاقات هيّا، وتشمل استخدام وسائل التنقل كالمترو والحافلات، وحضور الفعاليات المُقامة في مناطق المُشجعين.

كما وُضعت في معظم الطرقات الرئيسية حواجز حديدية لتجنيب المُشاة خطر حوادث السير، خاصة في المناطق التي بها محطات مترو الدوحة.

كل الأماكن في قطر على أُهْبة الاستعداد، والبلاد في حالة من الفرح الاستثنائي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولم يخسر إلا من تمنّع عن الحضورِ إثر الشائعات المُغرضة التي تعرضّنا لها.

ها هم ضيوفنا ينشرون إيجابيات تجرِبتهم المُميزة، الزائر يرى ما لا تراه عيون المواطن والمُقيم.

«البروباغندا» مجرد شائعات مُغرضة، ولا تستحق مُسميّات أخرى، فاز من حَضَر وخسِر من فوّت على نفسه فرصة التعرّف على حضارةٍ مُختلفة، حضارة تتسم بهُوية عربيّة خليجيّة وبصمة فريدة.

إن التجربة القطرية في تنظيم كأس العالم 2022، تجربةٌ تُدرّس بكافة المقاييس، ولم تقتصر على الافتتاح المُبهر فحسب، بل في الاستعداد الفوري لسد أي ثغرة غير مُتوقعة، ليسير المونديال وحياة المواطنين بسلاسة تامة على كافة الصُعُد.

الفوز منبع الفرح، ولكني لا أتكلّم عن الفوز بكأس العالم، بل الفوز بجمع القلوب، وإسعاد أنفسنا والآخرين، السعادة عدوى لطيفة نلتقطها بحمدٍ ورضا، لقد فزنا برسم البسمة على وجوه الجميع، لقد نجحنا نجاحًا باهرًا، فلنستمتع بهذا التطوّر الذي قدّمته لنا حكومتنا الرشيدة بدعمٍ من كافة القطاعات الحكومية الخاصة، وفازت بدعمٍ شعبي استثنائي.

مما لا شك فيه أنّ فوز الفرق العربيّة أشعل الحماس والتآزر في قلوب العرب أينما كانوا، يبدو أننا كنّا في أمسّ الحاجة لطاقة إيجابيّة تشحذ الهمم وترفع المعنويات.

أكتب كعربيّة فخورة بكل إنجاز عربيّ، سعيدة بتناقص الأساطير التي مهما طالت، فعمرها قصير، نحن فرحون باستقبال العرب، فخورون بأميرنا، أمير الأخلاق، الذي توشّح فخرًا بأعلام الدول العربية، نحن نستحق نقاوة الفرح من شوائب الفتنة والاستعمار، ذلك الغول الذي يُفَرّق شملنا، ويستكثر علينا السلام والنجاح، يريدنا الغرب شعوبًا ضعيفة مُتفرّقة يسودها الجهل والفقر، ليصطنعوا بيننا الحروب والهجرات، ويستقطبوا خيرة الكوادر العربيّة.

كلنا فخر بالمواقف القطريّة التي وضعت حدًّا لكل ما هو مُستهجن ودخيل على الأديان، فالحرام بيّن والحلال بيّن في الديانات السماوية.

لدى العرب الإدراك الكافي للتعاون في سبيل رفعة الأمة العربيّة والإسلامية، «هَيّا» فِعْلٌ يستحق التطبيق.

الزمن يسري باتجاهٍ واحد، وأمجاد الماضي لن تعود، يكفي أن أسلافنا اختالوا بها حد الخسارة، لنتعلم تجنّب الأخطاء، يجب أن ننسى كأننا وُلدنا اليوم، هيّا نبدأ من جديد.

تكمن في أعماقنا قُوى ساكنة، قُوى لم نحلم بالنيل منها، قُوى من شأنها أن تُحدثَ نقلةً نوعيّةً في الحياةِ، إذا تم تحفيزها ووضعها في حيز التنفيذ.

وحدتنا مصدر قوّتنا، لنغتنم الحماس الرياضي والانتماء العربيّ المُتَّقِد ونسير للأمام.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X