كتاب الراية

فيض الخاطر.. رجل المترو.. أيقونة المونديال

طريقة مرشد المترو جعلته محط إعجاب الجماهير

زخرَ مونديالُ قطر 2022 بالكثير من المفاجآت التي ستظلُّ في أذهانِ الناسِ، وسترتبطُ بتاريخِ كأسِ العالم لسنواتٍ، وتضاف هذه المفاجآت إلى ضخامة الحدث وتميزه بما لم تعرفه الدوراتُ السابقةُ في تاريخِ كأسِ العالمِ، ومن تلك المفاجآتِ، ما حدثَ من تصرفٍ عفويٍّ قامَ به الشابُ الكيني أبو بكر عباس ذو الـ 23 ربيعًا، والذي لم يخطر بباله أن وجوده في قطر خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم، وعمله كمرشد سياحي للمشجعين سيجعل منه نجمًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي حفلت بالكثير من مقاطع الفيديو عن هذا الشاب المجهول، ليصبح من المشاهير بين ليلة وضحاها، مع أن عمله يقتصر على توجيه جمهور المشجعين نحو المترو في الدوحة، بارتداء يد كبيرة الحجم يشير بها إلى الطريق لمحطة المترو، وهي عملية بسيطة لا تلفت نظر أي إنسان، لولا طريقة هذا الشاب الكيني في أدائها بصيغة لفتت إليه الأنظار، وجعلته محط إعجاب الجميع، كما دعت جماهير المشجعين للحضور إلى موقع عمله، للمشاركة في ترديد عبارته، وهي: (المترو من هنا).

ولا شكَّ أن طريقة الأداء بعفوية جذابة، جسدت شخصيته التي أضفت على هذه العبارة نكهة خاصة وأسلوبًا لفتَ اهتمام المشاهدين ونال إعجابهم، وسارعوا إلى التقاط الصور معه، وترديد العبار ذاتها التي أصبحت على كل لسان، وعبرت القارات، ووصلت إلى بلده كينيا، حتى أصبح الناس ينادون والدته كلما رأوها في الشارع (مترو).

ورغم أنَّ الدوحة امتلأت بالمرشدين الذين تم استقدامهم من الخارج لإرشاد المشجعين، لكن طريقة أبو بكر عباس في أداء مهمته لفتت إليه الإنظار، عندما انطلق على سجيته ودون تكلف أو تأفف من هذه المهنة العادية جدًا، فأقبل عليها بشغف ومحبة، وأداها بإخلاص جعل منه شخصًا محبوبًا من الجميع، وتعاطفت معه جماهير المونديال من حضر منهم ومن لم يحضر لهذا المونديال، ولكن قدر لهم الاطلاع على أخباره التي انتشرت بسرعة البرق.

وإعجابًا به قامت اللجنة المنظمة للبطولة بدعوته لحضور الجولة الثانية من مباراة إنجلترا وأمريكا، فظهر في استاد البيت وعلى أرض الملعب يردد عبارته (المترو من هنا) أمام 60 ألف متفرج رددوا معه هذه العبارة لتضج بها أرجاء الملعب على اتساعه الكبير، وبعد أن تداولت وسائل الإعلام العالمية أخبار رجل المترو، أنشأ صفحته الخاصة على تيك توك، وتعهد بأن يقدم فيها محتوى غير متوقع بعد أن نُشرت أخباره بلغات مُختلفة.

هكذا، أصبح رجل المترو حديث وسائل الإعلام العربية والعالمية، لأنه أحب عمله وأخلص له، وتعامل معه بشكل غير عادي وبأسلوب جذاب ومميز، ولو أحب كل واحد منا عمله بهذا الشغف لأصبحت الدنيا بخير، وأصبح الناس على درجة أفضل في التعامل مع غيرهم. وهكذا تبقى قطر مصدر إلهام للكثيرين الذين تقدم لهم دروسًا في التميز، ويتضح ذلك بصورة جلية في هذا العمل الجبار، وهو تنظيم مونديال 2022 الذي أضحى حديث الناس من هواة كرة القدم والمُتابعين لها، وكذلك من غير الهواة لكرة القدم ولا المُتابعين لها لكثرة ما تضخه وسائل الإعلام من أخبار المونديال، وما يحدث فيه من مفاجآت تتحول إلى أحاديث تتناقلها الجماهير، كل الجماهير وفي كل مكان.

رجل المترو لقب حصل عليه أبو بكر عباس دون جهد سوى حبه لعمله، وحرصه على أن يكون ما يقوم به مميزًا ولافتًا، ليترك بصمة في حياته، تسعده وتسعد الآخرين، من محبي إتقان العمل والتفاني في أدائه بنفس راضية، وقلب متفتح على الحياة، ليضفي على هذه الحياة شيئًا من الفرح والتفاؤل والرضا.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X