الراية الرياضية
كان يذهب إلى التدريبات تحت وابل من القذائف

مودريتش من لاجئ إلى بطل قومي

مودريتشي – كرواتيا – أ ف ب:

رغم أنه باتَ في سن السابعة والثلاثين، لا يزال لاعب الوسط الدولي لوكا مودريتش الركيزة الأساسية لمُنتخب كرواتيا، أربع سنوات بعد قيادته إلى نهائي كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. إنجاز سيُحاول الإبقاء على آمال تَكراره عندما يخوض اليوم ضد اليابان ثمن نهائي مونديال قطر 2022 الذي سيكون الأخير لطفل بدأ لاجئًا في بلاد مزّقتها الحرب.

شرحَ اللاعبُ الموهوب المُشارك للمرة الأولى في الحدث العالمي عام 2006 «أنا مُدرك تمامًا لبلوغي هذه السن.. ستكون بطولتي الأخيرة مع كرواتيا».

مهّد اختياره أفضل لاعب في مونديال روسيا 2018، بالإضافة إلى تتويجه مع ريال مدريد الإسباني بدوري أبطال أوروبا في العام ذاته، إلى فوزه بالكرة الذهبية ليكسر احتكار دام عشر سنوات من الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو. ونجح هذا العام أيضًا في المُساهمة بشكل كبير في تتويج الملكي مرة جديدة بطلًا لأوروبا ولإسبانيا.

مودريتش أحد أبرز نجوم الكرة المُستديرة والأضواء مُسلطة عليه أكان على صعيد الأندية أو المُنتخب الوطني، في تناقض صارخ مع بدايته المُتواضعة في منزل استحال بقايا مُخلّعة بعدما التهمت النيران جزءًا كبيرًا منه، في قرية مودريتشي التي دُمّرت خلال حرب الاستقلال.

تقعُ هذه القرية على سفح جبال فيليبيت المُطلة على البحر الإدرياتيكي، وقد كان مودريتش يقطن في المنزل الصيفي لجدّه وهو الآخر يُدعى لوكا مودريتش، وقُتل على يد القوات الصربية في الأشهر الأولى للنزاع (1991-1995) الذي حصد قرابة 20 ألف قتيل. ولا تزال لوحة تُذكر بذلك في تلك المنطقة وتقول «خطر.. ألغام!».

كان لوكا مودريتش في العاشرة من عمره عندما هرب مع عائلته إلى مدينة زادار الساحلية التي تقع على بُعد 40 كيلومترًا. هناك، وسط ضجيج القنابل التي تتساقط على المدينة الساحلية، تفتقت خصال أحد أبرز المواهب المُعاصرة في القارة الأوروبية الذي أصبح قائدًا لمُنتخب كرواتيا.

وتذكر يوسيب بايلو الذي كان مُدربًا لفريق «ان كاي زادار»، في حديث سابق لوكالة فرانس: «كنت قد سمعت عن شاب صغير نشيط لا يتوقف عن مُداعبة الكرة حتى في أروقة أحد الفنادق وينام معها». لم تخفَ موهبة الفتى على أحد، لا سيما المُدرب الذي رأى أن مودريتش «كان مثالًا للاعبي جيله، قائدًا محبوبًا. كان الأطفال يرون فيه في تلك الفترة ما نراه اليوم».

تدريبات وسط القذائف

وبحسب ماريان بوليات صديق مودريتش، برزت موهبة الأخير وسط أجواء الحرب والنزاعات. وقال: «تساقطت القذائف حولنا مليون مرة ونحن في طريقنا إلى التدريب، كنا نهرع إلى الملاجئ». واعتبر بوليات (41 عامًا)، وهو لاعب مُحترف سابق أيضًا، أن هذه الظروف التي خبرها مودريتش كانت «أحد العوامل التي ساهمت في أن يكونَ اليوم أحد أبرز لاعبي كرة القدم في العالم».

ويعرف عن زادار بأنه نادٍ اختصاصي في تكوين اللاعبين. وتضم لائحة من تخرجوا من صفوفه، يوسيب سكوبلار الهداف الأسطوري في صفوف مرسيليا الفرنسي، والدولي السابق شيمي فرساليكو والحارس السابق دانيال سوباشيتش.

«عاش أمورًا أسوأ بكثير»

ولكن وبنظر مُشجعي زادار، لمودريتش مكانة مُختلفة على رغم أنه لم يُدافع إطلاقًا عن ألوان الفريق. فقد التحق بنادي دينامو زغرب عندما كان في الخامسة عشرة من عمره (2000)، قبل الانتقال إلى توتنهام الإنجليزي في 2008، ومنه إلى النادي الملكي الإسباني عام 2012.

يقولُ المُشجع سلافكو ستركالي: «بالنسبة إلى زادار، مودريتش هو من عمالقة كرة القدم». لكن شعبيته الجارفة تلطخت بسبب التهمة التي وجهت إليه بالإدلاء بشهادة زور أمام القضاء، في فضيحة فساد هزت كرة القدم الكرواتية.

وقبل أيام من حفل جائزة الكرة الذهبية 2018، أسقطت محكمة في زغرب التهمة عن مودريتش. وقال كريسيمير ديفتشيتش لفرانس برس: «لا يوجد دليل كافٍ على أنه ارتكب جريمة الحنث باليمين».

وكان اتهام القضاء الكرواتي لمودريتش مُرتبطًا بتوقيع أول عقد احترافي مع دينامو زغرب في 2004 يُحدد شروط انتقاله مُستقبلًا. استدعي مودريتش في 13 يونيو 2018 من قِبل القضاء في مدينة أوسييك للإدلاء بشهادته في قضية زدرافكو ماميتش، الرجل القوي والمُثير للجدل في كرة القدم الكرواتية الذي يشتبه بقيامه بعمليات اختلاس عدة. لكن الكروات لم ينتظروا حكم المحكمة ليسامحوا مودريتش على كل ما قد يكون قد ارتكبه.

فهو سبق له أن محا كل الانتقادات التي قد توجه إليه في مُباراة واحدة فقط، عندما فرض نفسه نجمًا للقاء مُنتخب بلاده ضد اليونان في ذهاب المُلحق الأوروبي المؤهل لمونديال 2018.

ويقول ستركالي: إن «الأمير الصغير» هو «شخص حساس»، وهذا ما بدا عليه بوضوح بعد الخسارة أمام فرنسا في المُباراة النهائية للمونديال على ملعب لوجنيكي في موسكو (2-4)، حيث كان الحزن يطغى على ملامح وجهه لضياع اللقب العالمي على الجيل الذهبي الكرواتي، رغم أن اللاعب القصير القامة والطفولي المحيا، اختير أفضل لاعب في البطولة.

واعتبر سفيتكو كوستيتش، المسؤول في نادي زادار والذي يعرف مودريتش منذ طفولته، أن الأخير «شخص يعرف ماذا يُريد، وقد علمته الحياة هذا الأمر، لقد عاش أمورًا أسوأ بكثير عندما كان طفلًا».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X