كتاب الراية

بلا رتوش .. ظاهرة متفردة في مونديال قطر

تعد الجماهير من أهم وأجمل الظواهر في مونديال قطر 2022، وهذا الأمر الذي أتطرق إليه لم أشر إليه تزلفًا بل هو واقع وحقيقة ملموسة، حيث تجد العالم أجمع تواجد في قطر من خلال الجماهير التي تأثرت وأعجبت كثيرًا بالتقاليد القطرية والعربية والإسلامية، فضلًا عن سلوكها الرائع سواء في الملعب أو في أماكن الترفيه الأخرى وفي شوارع قطر، وإذا أردنا أن ندخل في تأثر الجماهير بعاداتنا وتقاليدنا، فما عليكم إلا أن تنظروا إلى حجم الإقبال على الزي القطري في سوق واقف والأسواق الأخرى وارتداء «العقال والغترة والثوب» والحرص على تعلم كيفية لبسها بالطريقة الصحيحة، ومن ثم التجول في أجواء المونديال بكل فخر، والحرص على التقاط الصورة بالزي العربي، كما أنه يبحث عن الأكل القطري بعد أن تذوقوا طعمه، والسؤال عن كيفية طبخه، وهي معلومات تأتي من باب حب الاطلاع والاعتزاز بما شاهده في بلد المونديال حتى يبقى ذلك راسخًا أمامه ويتذكر أجمل أيام عاشها في نسخة مونديالية متفردة عن غيرها، وأيضًا الجماهير تحرص أن تقتني بعض التحف القطرية التي ترمز إلى تأريخ البلد وكذلك منتوجات تؤرخ كأس العالم 2022، ووجدنا الجماهير تتحد في مواقف ومظاهر غاية في الروعة ولم تتأثر أو تنزعج من خسارة أو نتيجة مباراة لأنها تدرك جيدًا أن كرة القدم فيها فائز وخاسر والبطولة بالتالي يكون لها بطل واحد، وأهم شيء أن تعيش المتعة والراحة والسعادة في المونديال، وقد وجدنا الجماهير في مجاميع عديدة تؤدي وصلات غنائية أو تؤدي أغنيات من أغاني المونديال وسط فرح غامر.
وفي المونديال شاهدنا كيف تودع الجماهير منتخباتها بعد خروجها من المنافسة في آخر مباراة لها، وتقوم بتحية اللاعبين بكل حرارة واحترام وحب وتخفف عنهم أثار الخروج، وتعبر عن رضاها عما ظهر به هذا المنتخب أو ذاك، وهذه الظاهرة قد تكون نادرة جدًا، حيث كنا نشاهد العكس من ذلك ويتمثل في الانفعال والتذمر بل الإساءة للاعبين ونعتهم بأقبح الأوصاف، وهو ما يخلق حالة من التأزم بين الطرفين وتحدث ردود فعال مختلفة، كما شاهدنا الوعي الجماهيري وحرصها على المنشآت الرياضية الجميلة وإدامة جمالها من خلال الحفاظ عليها وتنظيف أماكنها بعد أن تنتهي المباريات، وهو سلوك حضاري رائع وتصرف نبيل وتقدير جميل للبلد المنظم الذي جعل الجماهير تستمتع وتطلع على ملاعب في غاية الروعة، فضلًا عن الحرص الجماهيري على الالتزام بالانسيابية التي تطبق في عملية الدخول والخروج من الملاعب والتوجه لوسائط النقل بعيدًا عن أي تدافع أو اختناق، كما لمسنا تواصل الجماهير وحرصها على البقاء في بلد المونديال وحضور المباريات الأخرى بالرغم من مغادرة منتخبات بلدانها.
إن ما تطرقنا إليه هو ظاهرة واحدة من ظواهر إيجابية عديدة حفل بها مونديال قطر 2022 الذي تميز بكل شيء وشهد كل شيء وسجل أرقامًا قياسية كثيرة من أبرزها الحضور الجماهيري الكبير وامتلاء مدرجات الملاعب، لذا أقول إن النجاح الذي تحقق في كأس العالم 2022 من الصعب أن يتحقق في أي مونديال قادم.

 

@alaboudi88

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X