كتاب الراية

تجربة حياة ….شراع الأمل في سفينة العمر

كيف يمكن أن نتغلب على مرارة التجارب وخيبات الدهر لولا وجود الأمل؟

كم هي مليئة بالتقلبات هذه الحياة، لا تركن مع أحد على حال ثابت أبدًا، فما نلبث أن نوطن أنفسنا فيها على وضع ما حتى نجد أن شيئًا ما ومهما طال الوقت على ثباته قد تغير وقد يطال التغيير الوضع بأكمله سواء سعينا إلى ذلك أم لم نسعَ.

ونحن وإن كنا فعلًا ومن حيث المبدأ، نملك حرية الاختيار في حياتنا، فإن هذه الحرية ليست على إطلاقها أبدًا فهي تدور في فلك يحكمها من جملة ظروف ومعطيات لا يمكن تخطيها حتى وإن أنطوت على ما لا نستسيغه ولا نرغب به ولكن وجودها وغيابها يبقى خارج إرادتنا ويدخل في صلب لعبة الحياة معنا ومع خياراتنا ولكننا نبقى مرتكزين على الإيمان بالأمل بأن ما سيتحقق سيكون وفق ما نرغب ونتمنى.

إننا نمضي جميعًا دون استثناء مع الحياة بحلوها ومرّها، ولا نمتلك أية قدرة على إيقاف الزمن عند تجارب الماضي وذكرياته ولا على تسريع أحداث المستقبل، فكل ما نملكه في خضم هذا المسير هو فقط اللحظة الآنية التي نعيشها وما لدينا من زاد يعيننا على خوضها بأقل تحديات ومواجهة ممكنة وأيضًا ما لمخيلتنا أن ترسمه من طموح وأمنيات نود لو على مقياس أمانينا ورغباتنا أن تتحقق.

إن الحياة محيط ذو تيارات لا تهدأ ونحن نحياها بين مد الإنجازات وجزر الخيبات، وعلى ميناء أحداث الحاضر وطموح المستقبل تقف سفينة العمر فيها من الأشرعة ما نضعه نحن على صواري الأيام التي تمضي بنا ومن بين أهم ما قد نثبته فيها للتقدم نحو الأمام بكل قوة هو شراع التفاؤل والأمل.

فالتفاؤل يتطلب أولًا أن تثق بأنه نعم بإمكانك أن تكون ضابطًا لأية أفكار سلبية قد تطرأ عليك وإن لم يكن بالمطلق أقله إلى الحد الذي يمكنك من أن تتحكم بأثرها من مخاوف وهواجس وقلق فتبقيه في أضيق دائرة ممكنة ونقلها إلى عالم الفكر الإيجابي متفائلًا بقدرتك على معايشتها بكل هدوء ورَوِيّة، لأنها بطبيعتها وجه من وجوه تحديات الحياة، وكل ما في الحياة مرحليّ لا يبقى على حال واحد إلى الأبد، وبأن كل ما يمر بك هو بعين الله سبحانه وتعالى وهو الإله العادل الذي لن يكلف النفس إلا ما هي قادرة على تحمله. وسوف ترى كيف أن التمرس على هذا النمط من التفكير من شأنه تغليب التفاؤل لديك فيصبح جزءًا لا يتجزأ من توجهك الفكري وتكتسب بذلك مناعةً من الضعف والانهزام أمام الفكر السلبي وآثاره.

ومن اعتاد على التفاؤل في حياته، لا بد وأن يمتلك بالنتيجة الأمل بأن الحياة مهما صعبت وجارت عليه، لا بد أن تحمل له الجميل كي يتحقق التوازن بين حلوها ومرّها، فيرى بأمله هذا كل خيوط النور التي لا بد أن تتسلل بين غيوم الهموم والأحزان.

فلنتذكر دومًا أن التفاؤل هو تذكرة دخولك إلى عالم الفكر الإيجابي ومفتاحه بيدك أملٌ دائم كفيل بأن يعطي الحياة للحياة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X