كتاب الراية

دردشة ..الأسود قدها وقدود

فرحتونا .. ربنا يفرح قلوبكم.
شرفتونا .. ربنا يشرف قدركم.
وأسعدتمونا .. أدام الله عليكم نعمة السعادة.
«فرح وشرف وسعادة» هي أقل ما يمكن أن نصف به مشاعرنا ليلة أمس ونحن نتابع معجزة المغاربة التي تحققت بعزيمة صلبة وإرادة من حديد والتي أثبتت مجددًا أن الأسود «قدها وقدود» وأنهم قادرون على تلبية كافة العهود وتنفيذ أصعب الوعود.
الملحمة الكروية التي كتبها أسود الأطلس بين جنبات ملعب استاد المدينة التعليمية بأحرف من نور وبكلمات للتاريخ، علّمت العالم أجمع أن العرب إذا أرادوا فعلوا، وإذا تحدوا كسبوا التحدي، وإذا عزموا كان لهم ما أرادوا، لأنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم، وَتَأتي عَلى قَدرِ الكِرامِ المَكارِمُ.
المغاربة هزموا الإسبان.. المغاربة كتبوا التاريخ.. المغاربة بين الثمانية الكبار.. كل هذه الحقائق وأكثر كانت هي المحصلة الرائعة للمباراة الأروع والمعركة الأشرس التي خاضها لاعبونا على مدار 120 دقيقة، بالإضافة إلى ركلات المعاناة الترجيحية التي تحولت معنا بالأمس إلى ركلات فرح وسعادة وفخر وابتهاج.
المغاربة الذين كانوا أول المنتخبات العربية صعودًا إلى دور الـ16 في مونديال المكسيك عام 1986، وكانوا الأسبوع الماضي أول منتخب عربي يكرر صعوده إلى دور الـ16، أصبحوا بالأمس أول منتخب عربي يتأهل للدور ربع النهائي في تاريخ نهائيات كأس العالم.
شكرًا لكل الأبطال بداية من وليد الركراكي المبدع، ومرورًا بياسين بونو الحارس الأخطبوطي، والقائد رومان، والثنائي سفيان والمرابط امرابط والحاوي مزراوي واملاح والنصيري وأوناحي ووصولًا إلى الحكيمين أشرف وزياش.
هذا المونديال الاستثنائي كان يجب أن يكون استثنائيًا في نتائجه أيضًا لنا كعرب، هذا المونديال الاستثنائي الذي أسعدنا بالتنظيم المُبهر كان من الطبيعي أن يرد لنا الدَّين كعرب ويمنحنا مكافأة هي الأجمل والأروع في تاريخنا الكُروي.
ألف مبروك لكل الجماهير المغربية في الدار البيضاء وفاس والرباط ومراكش وطنجة وأكادير ومكناس ووجدة، ألف مبروك لكل العواصم العربية.
سعداء بهذه الإنجاز بقدر سعادتنا بالنجاح التنظيمي، سعداء بهذا الفوز بقدر الجهود الرائعة التي بذلها جميع اللاعبين داخل أرض الملعب، ولكن..
ما حدث بالأمس رفع سقف طموحاتنا.. ما تحقق بالأمس جعلنا نطمع في المزيد.. ما تحقق بالأمس جعل أنظار العرب تتجه صوب استاد الثمامة المونديالي في تمام الساعة السادسة من مساء السبت المقبل لمتابعة تفاصيل فصل جديد من فصول الإبداع -بإذن الله- عندما يقاتل الأسود من أجل انتزاع بطاقة التأهل إلى الدور قبل النهائي.. ومثلما فرض الأسود اسمهم بين الثمانية الكبار سيفرضون اسمهم بحول الله بين الأربعة الكبار.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X