كتاب الراية

عن كثب.. سوَّاها الأسود

لا نملكُ إلا أن نعلنَ سعادتِنا الكبيرةَ وفرحتَنا الغامرةَ بالتأهل المغربي إلى ربع نهائي المونديال، الذي أسعدَ كلَّ العرب، خاصةً أنَّه جاء على حساب منتخب كان يؤمل أهله أن يروه في النهائي.
نحيي المُنتخب المغربي على الندية الكبيرة التي لعب بها في مواجهة المنتخب الإسباني والانضباط التكتيكي العالي الذي استدرجوا على أثره منتخب لاروخا إلى ركلات الترجيح.
بعد تأهل منتخبات فرنسا وإنجلترا والبرازيل والأرجنتين وكرواتيا، الذي يعدُّ منطقيًّا بسبب عراقة هذه المنتخبات وأفضليتها على منافسيها كان معظم المراقبين ينتظرون عبورًا سهلًا للماتادور إلى ربع النهائي ولكن كان لأسود الأطلس -ممثلي العرب من المحيط إلى الخليج- رأي آخر فقاتلوا ووقفوا ندًا قويًا وبادلوا الإسبان الهجمة بالهجمة وصمدوا في الدفاع ليحرموا موراتا وبقية مهاجمي المنافس من الوصول إلى شباكِهم.
نجح أبناء المدرب وليد الركراكي في الحد من خطورة الإسبان بالتركيز العالي والمنظومة الدفاعية المُحكمة.
كان استاد المدينة التعليمية -الذي اكتست مدرجاته بالأحمر من كثرة الجماهير العربية التي حجزت مقاعدها مبكرًا وشجعت أسود الأطلس بكل قوة- شاهدًا على تميّز المنتخب المغربي ودفاعه القوي عن سمعة الكرة العربية طوال ١٢٠ دقيقة.
بالوصول إلى الشوط الإضافي الثاني اقتنع جميع من في الاستاد، وكل من تابع المباراة عبر الشاشات بأن المنتخب المغربي قدم كل الممكن وبعض المستحيل في مواجهة منافس من العيار الثقيل وأنه حتى لو خرج من البطولة فسيخرج مرفوع الرأس ليس قياسًا بما قدمه في هذه المباراة فقط ولكن في كل مبارياته منذ الدور الأول الذي تصدر فيه مجموعته عن جدارة واستحقاق، ولكن قالها أسود المغرب بالصوت العالي: لا.. نحن الأحق بالتأهل فكان لهم ما أرادوا.
الأجمل عندما تعرض المنتخب المغربي إلى ضغط عالٍ من الإسبان في الشوط الإضافي الثاني عرفت الجماهير بأن دورهم بات أكبر وأهم الآن، حيث يمثلون اللاعب رقم واحد وليس رقم ١٢، فرفعوا حناجرهم بالتشجيع والمؤازرة ليدفعوا اللاعبين لبذل مجهود أكبر، ونسيان كل إرهاقهم الذي أصابهم وقد كان لهذا التشجيع أثر السحر على اللاعبين المغاربة الذين واصلوا الصمود بل وأتيحت لهم فرصة لا تضيع أهدرها وليد شديرة.
لم يكن هناك من حل بعد هذه الملحمة للحسم إلا انتظار ركلات الجزاء ليظهر للإسبان أسد لم يضعوه في حساباتهم وهو ياسين بونو الذي واصل تألقه وتصدى للركلة الإسبانية تلو الأخرى حتى حمل منتخب بلاده إلى ربع نهائي تاريخي.
أسود الأطلس بهذا التأهل التاريخي واصلوا ترك بصمتهم في البطولة العالمية، فقبل ٣٦ عامًا كانوا أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى ثمن النهائي مع بودربالة ورفاقه، وها هم الآن يصلون إلى ربع النهائي كأول منتخب عربي ورابع منتخب إفريقي يصل إلى هذه المرحلة.. الأجمل في كل هذا السيناريو الملحمي أنهم صنعوا التاريخ في أرض الدوحة وفي مونديال كل العرب ووسط الجماهير العربية التي اتحدت خلفهم.
كلمة أخيرة:
الأسد بونو واجهَ كل اللاعبين الذين تقدَّموا لتسديد الركلات من الجانب الإسباني بابتسامة كأنه يقول لهم: أعرف أين ستسددون، ولا تنسوا أنني ألعب معكم في دوريكم، وأحرس مرمى أشبيلية وأعرف إمكاناتكم واحدًا واحدًا.

 

[email protected]

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X