كتاب الراية

في محراب الكلمة … اصنع لنفسك دورًا في الحياة

لا تكن ضعيف الهمة محدود الطموح.. أشعل طاقتك وابذل أسباب القيادة

كويتي.. نشأ في أسرة مُقتدرة، كان شغوفًا بالقراءة والتحصيل العلمي، ودرس الطب في جامعة بغداد، واشتغل طبيبًا مُمارسًا في مُستشفيات كندا وبريطانيا والكويت.

ومن وسط العيش الكريم والحياة المُترفة قرّر الانتقال إلى أفقر مناطق العالم، ونذر نفسه ووقته وجهده وماله للعمل الخيري والدعوي في القارة الإفريقيّة خلال ثلاثة عقود من عمره.

عبد الرحمن السميط الطبيب الكويتي الذي ذاع صيته في الآفاق، وأصبح رمزًا من رموز العمل الخيري والدعوي في العالم الإسلامي، لم ينل كل هذا الحضور لولا أنّه لم يعش لنفسه بل عاش حياته من أجل نفع الآخرين، تاركًا وراءه رغد العيش وحظوظ النفس مُعرّضًا حياته لخطر الاغتيالات ومُعاناة الجوع والأمراض والأوبئة في بقاع إفريقيا الشاسعة.

كان بإمكان السميط أن يعيشَ في حياة هادئة فهو طبيب مُمارس وله احترامه في الوسط الطبي والمُجتمعي، وهذا أمر محمود وعطاء مشكور، لكنّه لم يكتفِ بذلك بل صنع لنفسه مكانهً عاليةً وترك آثارًا تمشي في الأرض لتحكي عن عظمة هذا الرجل، وصبره واحتسابه وبذله وكرمه، ورأفته بأصحاب الحاجات.

يشهد المؤرخون لحياة السميط أنه توفي وقد أسلم على يديه 11 مليون إنسان، وبنى أكثر من 15 ألف بئر، وشيد آلاف المساجد والمدارس وبعض الجامعات والمراكز الصحية ورعاية آلاف الأيتام. ذلك هو المعنى الحقيقي للأثر والدور والمكانة التي ينبغي أن تسعى لها، أنت لست مجرد رقم في عداد البشر بل قصّة ودور ومكانة.

ليس من التواضع أن تبقى في هذه الحياة مجرّد شخص عادي، وليس حرامًا أن يكونَ لك دور ومكانة في الحياة، وليس عيبًا أن تجتهد وتتعب من أجل الترقي في سلم الأعمال وتصبح في المركز المرموق.

أنت لست فردًا عاديًا، بل أنت شخص استثنائي، فاصنع لنفسك المكانة وابذل لها الأسباب، واسعَ من أجل الوصول إليها، فإنها لن تأتيك على طبق من ذهب.

لا تكن ضعيف الهمة محدود الطموح، أشعل طاقتك وتسلّم القيادة ببذل الأسباب لها، بدلًا من بقائك في خانة الاحتياط وذيل التابعين.

مؤلم أن تجدَ الكثير من شباب العالم العربي يعيشون في حالة تيه، ولا يعرفون ماذا يُريدون، وغاية مراد بعضهم أن يكونَ موظفًا في وظيفة مرموقة وعندها تتوقف كل أدواره في الحياة.

لو وقفت مع نفسك وسألت نفسك: من أنت؟

ماذا تريد في هذه الحياة؟ ما هو الواقع الذي ستكون عليه في المُستقبل؟ وما هو الأثر الذي تتمنّى تركه بعد رحيلك؟

أجب عن هذه الأسئلة واستخرج ما بداخلك من طاقة وقدرات، واصنع الدور الذي يليق بمكانتك والأثر الذي ينبغي أن يُحكى بعدك، لا تكن ضامر الشخصية، محدود الدور.

حدد هُويّتك واعرف ماذا تريد، واعلم أن ما وصل إليه غيرك من مكانة وتقدير وامتياز فإنّ بإمكانك أن تصل إليه، وهذا الأمر لن يحصلَ إلا إذا غيّرت واقعك وطبيعة تعاملك مع الحياة، وسلكت الطرق السويّة التي ستوصلك إلى ما وصل إليه غيرك.

أنت لست عاديًّا ولا احتياطيًّا ولا شيئًا زائدًا، أنت لست خيارًا أخيرًا في أسفل القائمة بل لك الأولويّة، كن واثقًا من نفسك واصنع لك قيمة ودورًا.

استشاري تدريب وتنمية

بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X