اخر الاخبار

اليوم الدولي لمكافحة الفساد.. نحو عالم متحد ضد الفساد

الدوحة – قنا :

يعتبر الفساد أكبر معوق لتحقيق التطور والتنمية لكل دول العالم وهو بمثابة الوباء الذي إن لم تحاربه فستكون له آثار مدمرة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ويؤدي إلى تخريب كل نواحي الحياة.
ولذلك فإن العالم يحتفي كل عام تحت مظلة الأمم المتحدة باليوم العالمي لمكافحة الفساد لتسليط الضوء على الصلة الوثيقة بين الفساد والسلام والأمن والتنمية.
وتقول منظمة الأمم المتحدة إن جوهر تلك الصلة هو فكرة أن التصدي لهذه الجريمة حق للجميع ومسؤوليتهم، فهناك دور للدول وللمسؤولين الحكوميين وللموظفين المدنيين ولموظفي إنفاذ القانون وممثلي وسائل الإعلام والقطاع الخاص وللمجتمع المدني وللأوساط الأكاديمية وللجمهور العام وللشباب بصورة خاصة في توحيد العالم ضد الفساد.
وهو نفس التماشي الذي أكد عليه سعادة الدكتور علي بن فطيس المري المحامي الخاص للأمم المتحدة لمحاربة الفساد ورئيس مجلس أمناء مركز حكم القانون ومكافحة الفساد (مقره الدوحة) حين قال في رسالته على الموقع الإلكتروني للمركز “إن الأدوار التي يؤديها كل منا في مجتمعه وفي عمله وفي شركته وفي مدرسته تؤدي إلى النتائج المرجوة بتقليل نسب الفساد إلى أقل نسبة ممكنة، وتضمن أن يعيش المجتمع في ظل تحقيق أقصى قواعد العدالة والنزاهة والشفافية والمساواة”.
وفي سبيل تكاتف المجتمع الدولي لمحاربة الفساد اعتمدت الأمم المتحدة عام 2003، اتفاقية دولية لمكافحة الفساد، ووقع الأعضاء على القرار (58/4) ليكون يوم الـ9 من ديسمبر يوما دوليا، لزيادة الوعي بمخاطر الفساد وكيفية مكافحة أسبابه ووسائله ومنعها، وامتلاك الإرادة السياسية الضرورية لمواجهة هذه الآفة المدمرة.
وكانت دولة قطر ولاتزال من الدول البارزة إقليميا ودوليا في مجال محاربة الفساد وخطت خطوات متقدمة على المستويين الوطني والدولي، حيث تم إنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية عام 2011، بهدف تحقيق الرقابة والشفافية ونزاهة الوظيفة العامة، ومكافحة الفساد بكافة أشكاله.
كما وفرت قطر الدعم اللازم لإنشاء مركز حكم القانون ومحاربة الفساد في الدوحة الذي تم افتتاحه عام 2013، والذي يقوم اليوم بجهود كبيرة في الترويج لاحترام سيادة القانون ومحاربة الفساد وتوفير برامج تدريب مختلفة من ضمنها لوكلاء النيابة والقضاة في العديد من الدول.
كما برزت دولة قطر كدولة فاعلة وجادة في مكافحة الفساد عالميا، بانضمامها إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وبتخصيصها جائزة سنوية تحمل اسم حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، تهدف إلى زيادة الوعي بأهمية التصدي للفساد والتشجيع على تنفيذ الإجراءات الحاسمة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وتكريم المشاريع والجهود الاستثنائية الرامية لمكافحة الفساد”.
ونتيجة لذلك حققت دولة قطر نتائج متقدمة في مؤشر مدركات الفساد للعام 2021 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، حيث أحرزت قطر 63 نقطة على المؤشر، ما جعلها تتبوأ المرتبة الثانية خليجيا وعربيا، وعلى المستوى العالمي احتلت دولة قطر المرتبة الـ31 من بين 180 دولة وإقليما شملها المؤشر.
وبهدف الحفاظ على ريادة دولة قطر وتعزيز مكانتها، باعتبارها تقف في مصاف الدول الأكثر شفافية في العالم، اتخذت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية العديد من الخطوات، لتعزيز النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد، من ضمنها الانتهاء من إعداد مسودة الاستراتيجية الوطنية للنزاهة والشفافية والوقاية من الفساد ( 2022 – 2026 )، وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات ذات الصلة بمنظومة النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد ومكافحته في الدولة، حيث اعتمدت في إعدادها للاستراتيجية على مجموعة من المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، منها دستور دولة قطر الدائم، ورؤية قطر الوطنية 2030.
كما اقترحت الهيئة العديد من المشاريع والإجراءات الكفيلة بتعزيز النزاهة والشفافية، تنفيذا لمتطلبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، منها قانون مكافحة تضارب المصالح، باعتبار أنّ مسألة معالجة تضارب المصالح من الأمور الأساسية التي تساعد على مكافحة الفساد في الدولة، بالإضافة إلى قانون تنظيم حق الوصول إلى المعلومات، حيث يعد الحق في الوصول إلى المعلومات من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، فقد كفلته معظم الاتفاقيات الدولية.
وتولي دولة قطر تعزيز الشفافية والنزاهة أهميةً كبرى، وقد اتخذت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية جهودا كبيرة أدت بها إلى تبوؤ مراكز دولية متقدمة، على رأسها وضع برامج تثقيفية وتدريبية لتوعية موظفي الدولة، وخاصة موظفي المؤسسات المالية، وتدريبهم على استخدام الأساليب المتطورة لكشف الفساد وتهيئتهم للتعاون مع الهيئة في هذا المجال، فقد نفذت الهيئة بالتعاون مع مراكز ومؤسسات تدريبية وطنية برامج ودورات تدريبية في مجالات متعددة.
وتحرص هيئة الرقابة الإدارية والشفافية على تحقيق التكامل في جهود تعزيز النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد على المستويين الوطني والدولي، والاستفادة من التجارب الدولية المتميزة، وتعزيز سبل التعاون والمشاركة في مجالات التدريب والتطوير، وتنمية القدرات البشرية والوظيفية لموظفي الدولة، وبناء بيئة بحثية رصينة في مجال دراسات وأبحاث النزاهة والشفافية والوقاية من الفساد.
ولا يقتصر اهتمام الدولة على تطبيق أفضل المعايير والممارسات الدولية في مجالات الشفافية والنزاهة والوقاية من الفساد، بل وفي الوقت ذاته تهتم بدعم الجهود الدولية في هذا المجال في إطار التعاون مع المنظمات الدولية المعنية، منها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد، وغيرها من المنظمات الدولية ذات الصلة.
وتأتي جائزة /الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية للتميز في مكافحة الفساد/، خير شاهد على جهود دولة قطر دوليا في مكافحة الفساد، حيث تعتبر مبادرة عالمية الأهداف والأبعاد، قطرية المولد، ترسخ الحكم الرشيد والشفافية، وتطلق يد العدالة في حرب ناجزة ضد الفساد.
وتشكل جائزة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حدثا دوليا سنويا لمكافحة الفساد، منذ إقرارها عام 2016، حيث توزع بالتنسيق مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، على الأفراد والمنظمات التي تساهم بفاعلية في مكافحة الفساد، في أربعة مجالات هي: الإنجاز، والابتكار، والبحث، وإبداع الشباب. وتتزامن الجائزة مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد، حيث تحتضن الدوحة هذا العام حفل تقديم الفائزين بالجائزة.
ويكمن الغرض الأكبر من هذه الجائزة في أن تكون بمثابة أداة تلقي الضوء على الإجراءات المثالية والجديرة بالملاحظة والممارسات الجيدة على الصعيد العالمي، وكذلك تقدير النماذج المكافحة للفساد من جميع أنحاء العالم وتعزيزها وجمعها ونشرها فضلا عن زيادة الوعي والدعم والتضامن، بهدف مكافحة الفساد، بالإضافة إلى التشجيع على مبادرات مشابهة وجديدة واستثارتها نحو إقامة مجتمع خال من الفساد.
وترتب على هذا إقرار البرنامج العالمي لتنفيذ إعلان الدوحة الذي استمر للفترة 2016 – 2021، بإنجاز مشاريع تهدف إلى تعزيز قدرات الدول وخاصة الدول النامية، في مجالات عديدة، أبرزها نزاهة القضاء ومحاربة الفساد وتحصين الشباب من الجريمة، حيث استفاد منها أكثر من مئة دولة.
على أن الجائزة تمثل تتويجا للاستراتيجية التي اتبعتها قطر محليا وإقليميا ودوليا، فقد استضافت دولة قطر أعمال الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية مكافحة الفساد في نوفمبر 2009، والتي تبنت آلية استعراض تنفيذ الاتفاقية، وأصبحت معلما أساسيا في الجهد الدولي المشترك لمكافحة الفساد، وتعزيز الالتزام بالاتفاقيات الدولية.
كما أنشأت الدوحة مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، من أجل بناء المعرفة المتخصصة ورفع الكفاءات الفردية والمؤسسية، بما يؤدي إلى تعزيز حكم القانون ومكافحة الفساد، موضحة أنه مركز غير حكومي متخصص بالأبحاث والتدريب وتقديم الدعم الفني لدول العالم في مجالات حكم القانون ومكافحة الفساد.
بجانب ذلك شاركت دولة قطر في وضع الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وتحرص على تنفيذ إجراءاتها ودعم الدول العربية الأخرى في التنفيذ، إضافة إلى قيام هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بتنظيم ورش عمل إقليمية حول جوانب تطبيق آلية استعراض تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد وأفضل الممارسات في مجال قياس وتقييم الشفافية والنزاهة، ومواضيع أخرى كثيرة تتعلق بمكافحة الفساد.

وواصلت دولة قطر أنشطتها، باستضافة المؤتمر الثالث عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية في إبريل 2015، الذي صدر عنه إعلان الدوحة العالمي، الذي مثل خارطة طريق شاملة، تقود جهود المجتمع الدولي للتصدي للجريمة المنظمة، وما يرتبط بها من جرائم، كالفساد والمخدرات والإرهاب.
وإقليميا شاركت دولة قطر في وضع الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، وتحرص على تنفيذ إجراءاتها ودعم الدول العربية الأخرى في التنفيذ، إضافة إلى قيام هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بتنظيم ورش عمل إقليمية، حول جوانب تطبيق آلية استعراض تنفيذ اتفاقية مكافحة الفساد وأفضل الممارسات في مجال قياس وتقييم الشفافية والنزاهة، ومواضيع أخرى كثيرة تتعلق بمكافحة الفساد.
ويشكل اليوم العالمي لمكافحة الفساد مناسبة لحث الحكومات والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني ووسائط الإعلام، على الاهتمام بهذه القضية المركزية في منظومة التنمية، وفضح الممارسات الفاسدة، ومواجهة هذه الآفة الاجتماعية والاقتصادية، التي تلقي بظلالها الوخيمة على البلدان التي تعاني من تغول الفساد في مؤسساتها، إذ إن محاربة الفساد تتسق مع مفاهيم العدالة والنزاهة وسيادة القانون الضرورية، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، بإنشاء الوظائف وخلق فرص الأعمال وضمان حصول الجميع على الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
وتهدف حملات مواجهة ظاهرة الفساد عالميا، إلى التعاون بين الدول الموقعة على الاتفاقية الأممية، في سبيل تبادل الخبرات والممارسات الناجحة والأمثلة العملية التي لاقت نجاحا في تفكيك الطبقية العنصرية التي تحتكر السلطة والمال في بعض البلدان، ومنع الفساد، ومعالجة ارتباطاته بالجرائم الاقتصادية، سواء على المستوى الداخلي مثل الرشاوى والابتزاز والصفقات المشبوهة، أو العابرة للحدود مثل المخدرات وتهريب الآثار ونهب الثروات، فضلا عن تطهير المؤسسات، ووقف مافيات الفساد، واسترداد الأصول المسروقة وإعادتها، وتطوير حلول مبتكرة ونشر ثقافة النزاهة من خلال مؤسسات التعليم ومنظمات المجتمع المدني والأوساط الأكاديمية.
وتشمل هذه الجهود أيضا ضمان حماية الأفراد أو الإعلاميين أو المنظمات المنخرطين في محاربة الفساد، وفضح المسؤولين الفاسدين، وكشف السلوكيات الإجرامية ونهب أموال الدولة، ووقف استهدافهم سواء بالقتل أو الابتزاز أو عبر الممارسات القضائية الجائرة بحق الشخصيات أو الهيئات التي تنشط في محاربة كل أشكال الفساد، إذ يتعزز مناخ الفساد، بحماية من يعتقد أنه خارج المساءلة أو فوق القانون، أو يتوهم أنه بمنأى عن العقاب.
وليست الدول وحدها التي تحتاج إلى الوقوف متحدة بوجه هذه المشكلة العالمية، ورغم أن السلطة التنفيذية يترتب عليها العبء الأكبر في مكافحة الفساد، إلا أن ثمة دورا مهما ينبغي أن يضطلع به كل شخص وعلى جميع المستويات، لرصد المخالفات القانونية، وفضح الفاسدين والضغط على الحكومات، بهدف تعزيز مبادئ تطبيق الحوكمة في الجهات الحكومية، وإقرار السياسات والأنظمة والتدابير الواجبة، وإنشاء مؤسسات فعالة للرقابة والمحاسبة لا تستثني أحدا مهما علت سلطته في هياكل الدولة، فالتقاعس عن مواجهة الفساد ووضع حد له يؤذن بخراب المجتمع والدولة معا.
وهناك عوامل مساعدة على تفشي الفساد، فالفقر والجهل وتغلب القيم التقليدية القائمة على تفضيل المقربين، بحسب النسب والقرابة والطائفة في المؤسسات، وضعف القيم الدينية والأخلاقية، فضلا عن ضعف الرواتب أو التفاوت الكبير في حقوق أفراد المجتمع الواحد، وغياب المساواة تصب في استسهال بعض الأفراد للمحسوبية وقبول الرشاوى، لتمرير بعض الأشياء المخالفة للقوانين.
كما أن الفساد في رأس هرم السلطة يدفع لنهب ميزانية البلد وهروب أموالها إلى الخارج، ويطرد الاستثمارات الأجنبية التي يمكن أن تستثمر بالموارد الطبيعية أو تنشئ بنية تحتية، وبالتالي يمنع إنشاء مشاريع منتجة تخدم الدولة والمواطنين، بما يؤدي إلى الفشل التام وزيادة منسوب الفقر والبطالة.
وتظهر مؤشرات الفساد للعام 2021، الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية أن مستويات الفساد لا تزال تراوح في مكانها في جميع أنحاء العالم، حيث لم تحرز 86 بالمئة من البلدان تقدما يذكر في السنوات العشر الماضية، وأن البلدان التي تنهتك الحريات المدنية باستمرار تسجل درجات أقل على مؤشر مدركات الفساد.
ويصنف المؤشر 180 دولة وإقليما حسب مستويات فساد قطاعها العام، طبقا للخبراء وأوساط الأعمال، ويعتمد المؤشر على 13 مصدرا مستقلا للبيانات.
ولدى الحديث عن طرق الفساد ومستوياته عالميا، فمن المهم الإشارة إلى أن سبل مواجهة الفساد متنوعة، من حيث الوسائل والتطبيقات، فمنها اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب واختيار المدير وتعيين الموظف في مكان العمل بناء على الخبرات والكفاءة، لا من خلال المحسوبية الحزبية والعائلية والقبائلية والمناطقية التي تمثل بابا مهما من أبواب الفساد. ومنها تشكيل لجنة مختصة بمكافحة الفساد من أفراد نزيهين في كل وزارة أو مؤسسة كبيرة تراقب وترفع التقارير عن حالات الفساد. ومنها سن تشريعات وقوانين تدين الفساد وتعاقب الفاسدين، من خلال معلومات موثقة لا تحابي أو تظلم أحدا، ومنها تفعيل دور وسائل الإعلام ومتابعة وسائل التواصل الاجتماعي ودعم الصحافة الاستقصائية التي باتت عنصرا رئيسيا يتغلب على الآليات التقليدية في مكافحة الفساد والوصول إلى مصادر المعلومات، ومنها أيضا تعزيز ثقافة النزاهة والصدق والأمانة ضمن المؤسسات الحكومية وإقرار مناهج الشفافية والرقابة والعدالة الاجتماعية ضمن أروقة الجامعات والمناهج التعليمية.
ومن المهم في هذا الإطار معرفة بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها أكثر من سبعين دولة، وتتلخص في أربعة أجزاء، فأولها الوقاية من الفساد بتفعيل مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تتمثل بالشفافية والمساءلة، وأما الجزء الثاني فيتحدث عن علاج الفساد، ويتمثل بتجريم صاحب الفعل الفاسد وتحديد عقوبة واضحة لمرتكب تلك الجريمة، بينما تناول الجزء الثالث أهمية التعاون الدولي في سبيل إيقاف الفاسدين الهاربين، الذين ينتقلون إلى دول أخرى، ويفتحون حسابات بنكية لإيداع الأموال المسروقة والمختلسة، وضمان تسليمهم إلى الدول الأصلية، فيما تحدث الجزء الرابع عن آلية استرداد الأموال المنهوبة أو المسروقات وخصوصا الآثار وضرورة إرجاعها ووقف بيعها.
في العالم العربي، وقعت اثنتان وعشرون دولة عربية، على الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، التي تضمنت 35 مادة، مؤكدة أن الاتفاقية تأتي اقتناعا منها بأن الفساد ظاهرة إجرامية متعددة الأشكال ذات آثار سلبية على القيم الأخلاقية والحياة السياسية والنواحي الاقتصادية والاجتماعية، وأنها تضع في اعتبارها أن التصدي للفساد لا يقتصر دوره على السلطات الرسمية للدولة، وإنما يشمل أيضا الأفراد ومؤسسات المجتمع المدني، التي ينبغي أن تؤدي دورا فعالا في هذا المجال، وأن الاتفاقية رغبة منها في تفعيل الجهود العربية والدولية الرامية إلى مكافحة الفساد والتصدي له ولغرض تسهيل مسار التعاون الدولي في هذا المجال، لاسيما ما يتعلق بتسليم المجرمين وتقديم المساعدة القانونية المتبادلة، وكذلك استرداد الممتلكات، وتأكيدا منها على ضرورة التعاون العربي لمنع الفساد ومكافحته، باعتباره ظاهرة عابرة للحدود الوطنية.
فضلا عن ذلك تعد الاتفاقية التزاما من الدول العربية بالمبادئ الدينية السامية والأخلاقية النابعة من الأديان السماوية، ومنها الشريعة الإسلامية الغراء، وبأهداف ومبادئ ميثاق جامعة الدول العربية وميثاق الأمم المتحدة والاتفاقيات والمعاهدات العربية والإقليمية والدولية في مجال التعاون القانوني والقضائي والأمني، للوقاية ومكافحة الجريمة ذات الصلة بالفساد، والتي تكون الدول العربية طرفا فيها ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X