كتاب الراية

بلا رتوش .. المغرب.. رسالة ومضامين

أجزمُ بأنَّ الملايينَ العربيةَ ومعها كلُّ المسلمين والمحبين لكل المثابرين أنهم عاشوا دقائق عصيبة وترقبًا مقلقًا وأمانى ومشاعر مختلفة خلال مباراة المنتخب العربي المغربي وهو يواجه نظيره الإسباني في دور الـ 16 لمونديال قطر، لاسيما أن الحلم العربي كان معقودًا على المغرب وشبابها، وفرض على الجميع أن يعيش 120 دقيقة صعبة، ومعها تصاعدت دقات القلوب وارتفاع الضغط مع اللجوء إلى ركلات الجزاء الترجيحية، إلا أنَّ الثقة كبيرة جدًا بنجوم المغرب والحارس الأمين ياسين بونو بطل المباراة ونجمها الأوحد، حيث نجح في التصدي إلى ركلات ترجيح إسبانية بكل رشاقة وثقة واحترافيَّة، ولم يدع مجالًا للحكم أو الفار في التدخل وهو ما حفز زملاءَه على التسجيل في الشباك الإسبانية التي عانت كثيرًا من كرات مغربية.
بعد الذي تحقَّق من حقنا أن نفرح ونبتهج، ونشارك الجماهير العربية والمغربية الفرحة التي استمرت حتى ساعات الصباح الباكر، ويبقى الأمل كبيرًا في أسود الأطلس في الوصول إلى أبعد من الدور ربع النهائي، والوصول إلى نصف نهائي مونديال قطر 2022، عندما يواجهون المنتخب البرتغالي، الذي هو ليس أفضل حالًا من إسبانيا أو بلجيكا أو كرواتيا أو كندا، وهي المنتخبات التي نجح المغرب في الدخول إلى ساحة المجد عبر بوابتها وتسجيل اسمه كأول منتخب عربي في التاريخ يتأهل إلى الدور ربع النهائي، والشيء اللافت الذي سيقف عنده الجميع «كلمة السر» المغربية التي حققت إنجازًا كبيرًا تحت قيادة مدرب وطني ولاعبين اجتهدوا وبذلوا الكثير من أجل أن يرسموا الفرحة على الوجوه، وهم يدركون أنهم لم يلعبوا من أجل من تواجد في الملاعب وساندهم فقط بل إنهم يسعون إلى إسعاد الملايين من بني العرب والمسلمين وكل محب لإبداعات المجتهدين، ونحن ندرك أن القادم أصعب والمهمة المقبلة تتطلب عطاءً أكثر وجهدًا أكبر، وحسبنا أن نجوم المغرب قادرون وعازمون على بلوغ ما تطمح إليه الجماهير، وتأكيد قدرتهم وقوتهم في المونديال وإثبات أنهم فرس الرهان والحصان الأسود في البطولة. الإبهار المغربي رسالة مهمة لكل من يريد أن يحقق النجاح، ويسير على طريق المجد الكروي بعد أن تعامل مع كل مباراة على حدة ولم تسرق لاعبيه نشوةُ النصر في مباريات سابقة من المهمة الكبيرة أو تجعل الغرور يجد طريقه إليهم، لذا وجدنا المنتخب بلاعبيه ومدربيه مقاتلين في الميدان سلاحهم الإصرار والروح والحماس وعنوانهم التحدي بلا تردد أو خشية من أي منتخب مهما كان اسمه وحجمه، وهو ما يجعل المنتخب المغربي من المنتخبات الكبيرة، كما أنه سيكون ملهمًا للمنتخبات الأخرى التي تريد أن تؤكد حضورها في البطولات الكُبرى.
المنتخبُ المغربيُّ أدام الفرح العربي المتحقق من خلال النجاح الكبير الذي حققه مونديال قطر 2022 في شتى مفاصله وحيازته التفوق المميز من بين جميع المونديالات الكروية التي أقيمت أو التي ستقام لاحقًا، وهو ما أعطى انطباعًا مغايرًا لما كان يعشعش في عقول البعض عن العرب والمسلمين والمنطقة، ورسم صورة جميلة ومبهرة كانت غائبة عن الكثيرين في العالم. 

 

@alaboudi88

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X