كتاب الراية
«المغربي» سدَّد السهم فأصمى إذ رمى.. في «الإسباني» نبلة المفترس

«بونو» ورفاقه.. هزموا إسبانيا في «الزلّاقة»

ليس غريبًا حضور «يوسف بن تاشفين» مباراة هزيمة الإسبان

خُطة «لا غالب إلا الله».. انتصرت على «التيكي تاكا» الإسبانيَّة

المنتخب «القشتالي» خسر على وقع صليل السيوف وصهيل الخيول المغربيَّة

المباراة امتدت أكثر من «900» سنة في عمق التاريخ

الأداء المغربي «العميم» أفسدَ الاستحواذ الإسباني العقيم

تستغرقُ مباراةُ كرة القدم، في وقتِها الأصلي، (90) دقيقةً، لكنَّ مباراةَ المغرب وإسبانيا، في مُنافساتِ دورِ (16)، ضمن مُبارياتِ «مونديال قطر»، استغرقت أكثرَ من (900) سنةٍ!
فهذه المباراةُ التاريخيَّةُ، التي انتهتْ بفوزِ المغرب، (3 /‏‏‏‏‏‏‏‏ 0)، بركلاتِ الترجيحِ، بعد انتهاءِ الوقتَين: الأصليِّ والإضافيِّ، بدون أهدافٍ، أدخلتنا بأحداثِها الأسطوريةِ، في «نفقِ الزمان»، قطعنا خلال أشواطِها الأربعة، سنواتٍ طويلةً في عمق التَّاريخ!
وعدْنا خلالَ تفاصيلِها المثيرةِ، إلى الوراءِ، في أعماقِ الماضِي العميقِ، لنتجاوزَ عهودًا، قديمةً، وعقودًا عتيقةً، حتى وصلنا، إلى زمنِ المجدِ العريق، أيامَ الحضورِ العربيِّ، والحكمِ الإسلاميِّ في الأندلس!
وأستطيعُ القولَ: إنَّ هذه المُباراة الكُبرى، كانت حاميةَ الوطيسِ، ارتفعَ فيها صليلُ السيوفِ، وصهيلُ الخيولِ، وقرعُ الطبول، وصياحُ الحضور، وصراخُ الجمهور، بعد نجاحِ مُنتخبِ المغرب، في هزيمةِ المُنتخب «القشتالي»، أقصدُ الإسباني، وطرده من الحدث المونديالي!
إنَّه أعظمُ انتصاراتِ العرب، في بطولاتِ كأسِ العالم، على مدى تاريخِها، منذ نسختِها الأولى، التي أُقيمتْ في الأوروجواي عام 1930.
وكأنَّها موقعةُ «الزَّلَّاقة»، التي شهدتْها شبهُ الجزيرة الإيبيريَّة، بين جيشَي «يوسف بن تاشفين» قائد «المرابطين»، وألفونسو السادس ملك «القشتاليين».
هناك في العصور الوسطى، دارت معركةٌ كبيرةٌ، بين العرب والإسبان، يوم الجُمُعة 23 أكتوبر 1086.
وهنا في قطر، دارت مباراةٌ مثيرةٌ، في استاد المدينة التعليمية، بين المغرب وإسبانيا، يوم الثلاثاء 6 ديسمبر 2022، في ليلة من ليالٍ كتمت سرّ الهوى، بالدجى لولا شموس الغرر، مال «بونو» فيها وارتمى، مستقيم السير، سعد الأثر، غارت الشهب به وربما، أثرت فيه عيون النرجس!
وعلى ثوبٍ حريريٍ من سندسٍ، نقشَ وليد الركراكي، مدربُ «أسود الأطلس»، خُطَّةَ الفوز، واثقًا من تحقيقِ الانتصارِ، دون أن يشعرَ بالتوجِّس.
وكانت الخُطةُ، التي قهرت تكتيكاتِ «التيكي تاكا» الإسبانيَّة، تتمثلُ في رفعِ شعار «الموحِّدين»، (لا غالبَ إلا الله).
مع ربطِ دفاعاتِه بالمحبسِ، وتشديد الحراسةِ على كيان الفريق، ليكونَ قلعةً حصينة، لا يمكن لفرسان إسبانيا اختراقها، مهما بلغت قدرتُهم، وأساليبُهم على التجسس!
ثمَّ أرسل «الركراكي» رسالةً على «الواتساب» إلى «لويس إنريكي»، القائد «القشتالي»، المولود في «خيخون»، الذي يتولَّى تدريب إسبانيا، حدد له فيها (3) خيارات، لا نجاةَ منها، وهي خوض المباراة بشرفٍ، وتقبُّل الهزيمة مسبقًا، أو الاستسلام قبل صافرة البداية، والعودة إلى مدريد، وهو يغنِّي أغنية «ارحبوا» بالإسبانيَّة، أو الالتزام التام بدفع «الجزية»، مع حمل دمية «لعِّيب»، التعويذة الرسمية لمونديال قطر!
وسط هذه المطالبِ المغربيةِ ولا أقول الغربية، ليس غريبًا، أن يحضرَ المباراة، ويتابعها من صالة كبار الشخصيات، القائدُ المغربي «الأمازيغي» طارق بن زياد، قائد الفتح الإسلامي لشبه جزيرة «إيبيريا»، الذي قاد جيشًا من (7000) مقاتل، معظمُهم من «الأمازيغ»، فأبحر بجيشه إلى موقع الجبل الذي يحملُ اسمه، المطل على المضيق، الفاصل بين إسبانيا والمغرب.
كما حضرها القائد العربي «موسى بن نصير»، الذي كان واليًا على «إفريقيا»، في عهد الخليفة الأموي، الوليد بن عبدالملك، وأمر بفتح «إيبيريا»، وإسقاط مملكة «القوط» في إسبانيا.
وحضرها أيضًا «المعتمد بن عباد»، عميد ملوك الطوائف، آخر ملوك بني عباد في الأندلس، وحاكم أوسع رقعة جغرافية فيها، امتدت من إشبيلية إلى قرطبة، قبل أن يقضي على مملكته «المرابطون»، الذين جاؤوا من عاصمتهم مراكش، وكانوا رجالًا كالسيوف في المضاء، وكالدروع في حماية دولتهم، وكالقلاع الحصينة في الدفاع عن أرضهم.
وكان لا بدَّ من حضور القائد المغربي المراكشي، «يوسف بن تاشفين»، قائد «المرابطين» الذي لبَّى دعوة «المعتمد»، عندما استنجد به، لمواجهة الإسبان، وخرج بجيشه لنصرته، ثم اضطر بعدها لإسقاط حكمه!
وسط هذا الحضور المغربي الأندلسي، دارت المعركة الفاصلة، أقصد المباراة الإسبانية المغربية الحاسمة، في سهل «الزَّلَّاقة»، الممتد في استاد المدينة التعليمية، ضمن منافسات مونديال قطر!
وكانت واحدة من أكثر مباريات التاريخ العربي المونديالي إثارةً، وأكثرها حماسًا.
هناك في ذلك الملعبِ، ارتفعت هتافاتُ وصيحات الجمهور، وشهقاتُ وتنهيداتُ الحضور، عندما أرسل «إنريكي» مدرب إسبانيا، رسالةً خطيةً إلى نظيره المغربي، ردًا على رسالة الركراكي «الواتسابية» كتب فيها:
جئنا إلى استاد «المدينة التعليمية»، لنعلمكم كرة القدم، ونفوز عليكم، وقد ضعفت المنتخبات التي واجهناها على مقاومتنا، وعجزت عن مقارعتنا، باستثناء «الساموراي» الياباني، الذي تعمدنا الخسارة أمامه، وعدم الفوز عليه، حتى نواجهكم، ونطردكم من البطولة.
ولهذا وجب عليكم الاستسلامُ، وتسليمُ مفاتيح فريقكم، قبل فواتِ الأوان!
وجاءَ ردُّ «الركراكي»، حاسمًا في رسالته «المونديالية» التي كتب فيها:
سلام على من اتبع الهدى، أما بعد يا «لويس» فإن أول ما نبدأ دعواه، أننا الأحق بالفوز في المباراة، والجواب على رسالتك، ما تراه بعينك داخل الملعب، وليس ما تسمعه بإذنك، في برنامج «المجلس»!
والحمدلله، من قبل ومن بعد، الذي سيجعل هزيمتكم بأقدام لاعبينا، ويجعل مصيركم في «مونديال قطر» بين أيادينا، والسلام على من علم الحق واتبعه.
وفي سياق هذه الأجواء الحماسية المتوترة، انطلقت المباراة، وكان شوطها الأول عبارة عن مواجهةٍ «تكتيكية» مقفولةٍ، حتى بدت وكأنَّها «صندوق أندلسي»، يحتوي على كَنزٍ ثمينٍ، يبحث الجميعُ عن مفاتيحِه، ليحظى أحدُهم به، لكنه لم يجدْه!
كان منتخبُ إسبانيا حَذِرًا، في التعامل مع هذا الصندوقِ المغلقِ، والغامضِ، لدرجة أنَّه لم يسدِّد أيَّ كرة على مرمى المغرب، خلال النصف ساعة الأوَّل من المباراة، رغم سيطرتِه على اللعب والملعب، ولكن من خلال الاستحواذ السلبي على الكرة.
ثم جاءت الدقيقة (28) لتشهد التسديدةَ الأولى لمنتخب «لاروخا» وتعني الأحمر بالإسبانيَّة، وكانت من اللاعب «ماركو أسينسيو» مهاجم ريال مدريد الذي ارتطمت تسديدتُه بالشِّباك الخارجية لمرمى المغرب.
وبالمقابلِ، أطلقَ «نصير مزراوي» الظهير الأيمن المغربي لنادي بايرن ميونيخ، تسديدة قوية، في الدقيقة (33)، انطلقت كالرُّمح، في عمق المرمى الإسباني، أفسدها الحارسُ «أوناي سيمون».
كما سدَّدَ «نايف أكرد»، قلبُ الدفاع في نادي «وست هام» الإنجليزي، كرةً رأسيةً، في الدقيقة (42) مرَّت بجوار القائم الأيسر لمرمى إسبانيا، لينتهي الشوطُ الأول سلبيًا في الأداءِ الإسباني، وفي النتيجة المغربيَّة.
بين شوطَي المباراة، شُوهدت في الصالة الرئيسية بملعب «المدينة التعليمية»، ولَّادةُ بنت الخليفة المستكفي الأميرة الأندلسية، ذات الجذور الأموية، والشاعرة العربية، التي حبست أنفاس الأمراء والنبلاء والشعراء في الزمن الأندلسي.
وكانت «أيقونة» وسط قريناتها، من نساء أهل زمانها، يجتمع فيها حسن المظهر، وحلاوة المخبر، وكان مجلسها ملعبًا لجياد الشعر والنثر، يحضره وجهاء القوم، في ذلك الزمن المزدهر، وتدورُ فيه المساجلات الشعرية، تمامًا مثل مباريات التصفياتِ الموندياليَّة، في كأس العالم!
ولأنَّ الجميعَ، كانَ يحرص على حضور مجلسها الأدبي، الذي يعكس تنوعَ الحاضرين، من أصحابِ الديانات الثلاث، والتعايش بين أفراد المُجتمع الأندلسي، لم يتردد «لويس إنريكي» على حضور مجلسها الثقافي، حتى يطَّلِع على تفاصيل الحالة الثقافية العربية، في تلك الفترة الأندلسية.
وعلى مقعد ملاصق، للأميرة الأموية، حضر «ابن زيدون»، لتشجيع منتخب المغرب، وهو الوزير الفيلسوف الشاعر البارع في الشعر والنثر، الذي يعتبر من أبرز شعراء الأندلس، وأكملهم شعرًا، وأدقهم وصفًا، وأصفاهم خيالًا!
وفي لحظة من الخيال العاطفي المتبادل، التفت الشاعر المتيم إلى «ولَّادة» هامسًا:
«يا منية المسك، يا شمس الضحى، يا قضيب البان، يا ريم الفلا، إن يكن لي أمل غير الرضا، منك لا بلغت ذاك الأملا».
لكنها نظرت إليه، نظرة لها ألف معنى، وقالت بنبرة عاتبة، ولا أقول غاضبة:
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننا
لم تهو جاريتي ولم تتخير
وتركت غصنًا مثمرًا بجماله
وجنحت للغصن الذي لم يثمر!
وبعيدًا عن هذا «الجنوح»، جنحت المباراة إلى شوطها الثاني، واشتعلت فيها الإثارة، كجمرة متوهجة، في مساء «ديسمبري»، وسط طقس قطري، في جو مونديالي!
وتصاعدت أحداثُها، مع تصاعد منسوب الاستحواذ الإسباني، وأصبحت منطقة المناورات، في وسط الملعب، مثل «شبَّة النار»، التي تجعلك تشعر بالدفء، في الليل أو النهار!
ومع تزايد الضغوط الإسبانية، كان اللاعب المغربي «سفيان أمرابط»، لاعب فيورنتينا الإيطالي، هو رمانة الميزان، بعدما سيطر على منطقة الوسط في الميدان، وكان مثل قلعة حصينة تكسرت عليها هجمات الإسبان.
ولأنَّ المباراة كانت عبارة عن «كرٍّ وفرٍّ»، و «شدٍّ وجذبٍ»، انتقلت أحداثها إلى «إشبيلية»، حيث «المئذنة»، التي تثير العجب، التي تنتصب في صدارة المشهد «الإشبيلي»، كشاهد عيان على عظمة حضارة المسلمين في الأندلس، في زمن الوجود العربي المغربي.
وهي العُليا قامةً، والطولى هامةً، منذ أن شيدها «أبو يعقوب يوسف»، بن عبدالمؤمن الموحدي، بعدما تولَّى حكم الأندلس عام (1163)، بعد انتصاره على جيوش «قشتالة» في معركة «الأرك».
لكنَّ الإسبان، غيروا اسم مئذنة الجامع الكبير، في إشبيلية، أيام حكم «الموحدين»، تلك المئذنة الشاهقة، التي تخترق الفضاء، وتنتصب عاليًا في حضرة، وحضور الشمس، الساطعة في السماء، فأصبحت برجًا يسمونه «الخيرالدا»، ضمن كاتدرائية المدينة!
ومن ذلك المكان، المطل على السهول الواسعة، حيث يسير نهر «غواد لكيفير»، واسمه بالعربية يعني الوادي الكبير، سدَّد الإسباني «داني أولمو» مهاجم نادي «ليبزيج» الألماني، كرة قوية، في الدقيقة (54)، تصدى لها الحارس المغربي «بونو» ببراعة، وتعامل مع الكرة بطريقة رائعة.
ولم يختلف الشوط الإضافي الأول، عما سبقه، حيث الاستحواذ الإسباني «العقيم» على الكرة، وحيث الأداء المغربي «العميم»، دفاعيًا وهجوميًا داخل الملعب.
وخلال هذا الشوطِ، دارتِ المواجهةُ بين المنتخبَين في «قرطبة»، العاصمة الأموية، في الأندلس، التي أسسها «عبدالرحمن الداخل» القرشي الأموي الملقب «صقر قريش»، مع صناديد الأجناد من العرب والأمازيغ المسلمين.
هناك حيث الجامع «القرطبي» العظيم، الذي يعكس عظمة العهد العربي الإسلامي، في هذه المدينة الأندلسيَّة، ويظهر جمال وجلال وسمو الحِقبة الإسلاميَّة فيها.
هناك حيث يوجد المسجد، الذي يسمونه بالإسبانية «مسكيتا»، أو «مثكيتا»، ذلك المعلم، المبني على طراز المسجد الأموي، في دمشق، وتم تحويله أيضًا إلى كاتدرائية كاثوليكية.
هناك حيث توجد داخل الجامع، غابة من الأعمدة، ذات التنظيم العجيب، والأقواس ذات الرونق الرهيب.
هناك وقف الحارس المغربي «ياسين بونو»، ثابتًا في مرماه، مدافعًا عن فريقه، مثل عود رخامي مهيب!
وهناك، تلقى «وليد شديرة» مهاجم نادي «باري» الإيطالي، تمريرة بينية خطيرة، من اللاعب «عز الدين أوناحي»، فانفرد بالحارس الإسباني «أوناي» وسدَّد الكرة في قدمه في الدقيقة (103).
أما الشوط الإضافي الثاني، فقد دارت أحداثه في «غرناطة»، حيث الإطلالة البانورامية على الريف «الغرناطي»، وحيث موقع «قصر الحمراء» الاستراتيجي، الذي بناه «محمد بن الأحمر»، وهو من أعظم الآثار الحضارية، الباقية من حضارة الأندلس، في هذه المدينة، ويعتبر «درة غرناطة» وعنوانها، ومعلمها، وعالمها، وشعارها ورمزها التاريخي.
هناك حيث القصر الأندلسي، الذي بناه المغاربة، أثناء حكمهم غرناطة، بعد سقوط دولة «الموحدين»، وكانت أحلامهم تتمثل في بناء معمار أسطوري، يحاكي الجنَّة!
ولهذا، اهتموا عند بناء هذا القصر، بتوفير مساحات واسعة، وخضرة كثيرة، وأشجار كثيفة، ونوافير مياه، تعزف موسيقاها في كل مكان.
هناك، حيث الآيات القرآنية، منقوشة على الجدران، وحيث الأبيات الشعرية، تزين المكان، والتشكيلات الزخرفية، المغربية تنتشر في زوايا ذلك الكيان.
هناك، دار استعراض القوة، في «بهو السباع»، وهو أشهر أجنحة القصر، عندما انطلق «أسود الأطلس»، حول الأسود المصنوعة من المرمر، وعندما تنظر إليها تشعر أنها تزأر.
هناك حيث الحضارة، تمتزج بفنون العمارة، وحيث توجد الحدائق الغنَّاء، ونوافير الماء، التي تتوسط ذلك الفناء.
هناك، وقف نجوم منتخب المغرب، وقفة صمود وتحدٍ، للمنتخب الإسباني، حيث موقع الآية القرآنية (126) من سورة «آل عمران»، المكتوبة، هناك في القصر، على الجدران.
«وَمَا ٱلنَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَكِيمِ».
ومن هناك، كان لا بد من الذهاب إلى مدريد، بحثًا عن الانتصار.
وعلى طريقة «مصارعة الثيران»، حرك المغربي علمه الأحمر، الذي تتوسطه، النجمة الخضراء، ولوح به يمينًا ويسارًا، فاندفع الإسباني مهاجمًا، مثل «ثور هائج»، في حلبة «لاس فينتاس»، المخصصة لهذا النوع من المصارعة في العاصمة الإسبانية، وتعتبر شكلًا من أشكال التراث الإسباني، ومورودًا ثقافيًا تتناقله الأجيال.
وتواصل الهجوم الإسباني «الثوري» ـ نسبة إلى الثور ـ بلا فائدة وبلا نتيجة، وبلا حسم، وبلا دقة، وبلا إيجابية، لتنتهي المباراة في الوقتَين: الأصلي والإضافي سلبيًا بدون أهداف، ويتم اللجوء إلى ضربات الترجيح الحاسمة.
وجاءت لحظة صناعة التاريخ، عندما تعملق الحارس المغربي «ياسين بونو»، وتفوق وتألق، خلال هذه اللحظات الحاسمة.
ولمع بريق، «بونو» صاحب السمو البطولي، والألق الرجولي، خلال تصديه لركلات الترجيح، وكأنه قمر أندلسي، يسطع في مساء مونديالي.
ونجح الحارس المغربي، في التصدي لضربتَين ترجيحيتَين، وتكفل القائم في صد الركلة الأولى لمنتخب إسبانيا.
والغريب، أن لاعبي إسبانيا، وهم الأعلى دخلًا في العالم، والأغلى قيمة في الدوري الإسباني، الذين يشكلون نواة أندية ريال مدريد، وبرشلونة، وأتلتيكو مدريد، وغيرهم من أندية إسبانيا الشهيرة، فشلوا في إحراز تسديداتهم، وهم: «بابلو سارابيا» المحترف في باريس سان جيرمان، الذي كانت تسديدته كالسراب!
و «كارلوس سولير» اللاعب في النادي الباريسي أيضًا، والقائد المخضرم «سيرخو بوسكيتس» كابتن برشلونة.
أما ركلات المغرب، فقد سجلها «عبدالحميد صابري». نجم سامبدوريا الإيطالي، وحكيم زياش نجم نجوم تشيلسي الإنجليزي، و «أشرف حكيمي» مدافع باريس سان جيرمان، وأهدر «بدر بانون» تسديدته الضعيفة، ولم يكن «بدرًا» في هذه المباراة التاريخية!
هكذا انتهت المواجهة الإسبانية المغربية، بفوز تاريخي لأسود الأطلس، لتنطلق بعدها الأفراح والليالي الملاح في المغرب، وسائر أقطار الوطن العربي.
كما انطلق أيضًا على ألسنة المشجعين، موشح الشاعر والكاتب والفيلسوف السياسي «لسان الدين بن الخطيب»، الذي درس الأدب والفلسفة في جامعة «القرويين» في «فاس»، ومن نتاج عبقريته الشعرية، وكلماته الشاعرية، أنشد الجمهور، احتفالًا بفوز المغرب موشحه:

جادك الغيث إذا الغيث هَمى
يا زمان الوصل بالأندلس
سدد السهم فأصمى إذ رمى
في «أوناي» نبلة المفترس
مال «بونو» فيها وارتمى
مستقيم السير، سعد الأثر
هنا حيث تتواصل مباريات «مونديال قطر»!

 

@AhmedAli_Qatar

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X