كتاب الراية

عن كثب.. ننتظر المزيد من أسود الأطلس

هل يكفِي ما سطرناه أمسِ عبرَ هذه المساحةِ عن التأهل التاريخي لمنتخب المغرب إلى ربع نهائي المونديال العربي؟ الإجابة بالتأكيد: لا يكفي ما كتبناه وما كتبه غيرنا من محللين ومراقبين ومشجعين، فكلنا لم نعطِه ما يستحقُّ؛ لأنَّ الكلمات لا تتسع للتعبير عن فرحتنا كعرب؛ لأن ما تحقق يفوق الخيال ولا يمكن التعبير عنه بالكلمات.. فقد كان تأهلًا ملحميًا وبسيناريو أسطوري لم يأتِ صدفةً، ولكن نتيجة عمل كبير وبمشاركة كل المنظومة الكُروية المغربية، وبدعم ومساندة جماهيرية عربية غير مسبوقة أذهلت الجميع، وأكَّدت بُعد نظر سيدي حضرة صاحبِ السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المُفدَّى، وهو يكرِر في كل محفل مرحبًا بالجميع في مونديال العرب.
فعلًا هو مونديال العرب وينطق بلسانٍ عربيٍّ مُبينٍ على أرض عربية استضافته لتغيير المفاهيم المغلوطة عن المِنطقة وإنسانها.. ونجحت في توصيل الفكرة على نطاق واسع لأكثر من مليون ونصف المليون من زوَّارها، الذين اكتشفوا أنّ هذه المنطقة زاخرةٌ بالكثير من الأشياء الجميلة، وأن إنسانها منفتح على الآخر وثقافاته، ويمكنه أن يجد الكثيرَ من الروابط التي تجعله يلتقي به.
نجحت دولة قطر في تغيير الصورة النمطية عن الإنسان العربي، كما نجحت في تنظيم بطولة للتاريخ تفوقت حتى على الدول الكبيرة التي نظمتها من قبل وأتعبت من يأتي بعدها.
النجاحات زادت كثيرًا وصورة العربي في العالم تغيرت كثيرًا والمنتخب المغربي يفجِّر أكبر مفاجآت البطولة بهذا التأهل الذي -بقوة الدفع القوية التي يجدها- لن يتوقف عند هذه المحطة، فما زلنا ننتظر من الأسود الكثير والآن وقد أصبحت بينهم وبين المجد محطتان سنكون جميعًا بجانبهم، وكما أسمع الجمهور العربي صوتَه للجميع في مباراة إسبانيا فهو لن يتوقف وسيواصل دعمهم في مواجهة رفاق كريستيانو رونالدو، وكما نجح أبناء المدرب وليد الركراكي في تخطِّي عقبة منتخب لاروخا فلن يصعب عليهم تخطِّي برازيل أوروبا؛ لأنهم ما زالوا يحملون في جَعبتهم الكثير الذي يمكن أن يفاجئوا به العالم.
المنتخب المغربي الآن وضع اسمه مع صفوة المنتخبات العالمية التي تأهلت إلى ربع النهائي مع فرنسا والبرازيل والأرجنتين وإنجلترا والبرتغال وكرواتيا وهولندا.. وإن كان تأهل هذه المنتخبات قد أسعد كل العالم الذي اعتبره تأهلًا منطقيًا، فبالنسبة لنا كان تأهل أسود الأطلس منطقيًا أكثر ومقنعًا بدرجة كبيرة وهذا ما أثبته اللاعبون بالثبات الواضح في مستواهم في كل مبارياتهم بالبطولة، من الأولى وحتى الأخيرة.. كما أنه تأهل منطقي بالأفضلية الواضحة لنجومه خاصة في الجوانب التكتيكية والانضباطية وكذلك الاحترافية العالية التي يتمتعون بها.
لا نريد من الأسود إلا أن تواصل الزئير لإسعاد الشعب العربي في المنطقة وفي كل المهاجر.
كلمة أخيرة :
بعدَ ماراثونٍ طويلٍ للمنتخبات حصل الجميع على فرصة لالتقاط الأنفاس لمدة يومَين لتتجدد الإثارة بإقامة مباريات الدور ربع النهائي غدًا الجمعة، وبعد غدٍ السبت، الأكيد أنَّ الجماهير موعودة بمباريات من العيار الثقيل في ظل تقارب مستويات المنتخبات التي وصلت هذه المرحلة المتقدمة من البطولة ورغبتها في بلوغ النهائي.

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X