كتاب الراية

همسة ود.. كأس العالم في قطر تجربة لن تُنسى

تطور المجتمعات وتقدمها يقود إلى سلوك يطور القيم الاجتماعية

عُرفت الرياضة بأنها وسيلة لتعزيز التقارب والتواصل بين البلدان والشعوب، ومجال مهم لتلاقي الثقافات والأمم، فتأثير الرياضة -وقدرتها على إسقاط الحواجز السياسية وتوحيد الصفوف- وضح وبرز وتحقق في كأس العالم FIFA قطر 2022 في التلاقي والتقارب بين شعوب العالم، كما حمل هذا التجمع في طياته فرصًا واعدة لقطاع استثماري كبير، كما أنه في الوقت ذاته جعل من قطر مقصدًا عربيًا ومركزًا للتجمع ومطمحًا للشباب العربي.

إن تطور المجتمعات وتقدمها يقود إلى سلوك يطوّر القيم الاجتماعية بمختلف أشكالها ومسمياتها ويثمر عن ذلك تحول هذه المجتمعات إلى مجتمعات قادرة على طرح مبادرات وقيادة تحولات لتصبح قوية في بنيتها وتمتلك أطرًا تعبّر فيها عن تطلعاتها وآمالها، وتملك استراتيجيات لترتيب علاقاتها بالدول، مجتمعات تترسخ فيها الثقافات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الحديثة وكل ما يمكن أن يضعها في المسار الطبيعي للحضارة الإنسانية، وهذا من أعظم النتائج التي قد يتعرض لها أي مجتمع في هذا الزمن حيث تكون المجتمعات قوية وقادرة على تحقيق ما يصبو إليه أفرادها من ترابط بينهم وبقوة البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، أليس في هذا كله مكاسب سياسية غير مباشرة تفوق في تأثيرها العديد من المشاريع الأخرى التي قد تستنفد مبالغ ضخمة ولا تؤتي ثمارها المرجوة.

اندهش كل من زار قطر من قرية المشجعين بالمنطقة الحرة في راس بو فنطاس، والتي تتضمن 4600 كابينة سكنية لمشجعي البطولة، بالإضافة إلى ملاعب ومطاعم وخدمات ترفيهية متنوعة للسكان، تمتاز بموقعها المثالي على مقربة من محطة مترو المنطقة الحرة، ما أتاح للضيوف الفرصة لاستكشاف مناطق الدوحة بشكل كبير، والمواقع السياحية الرئيسية التي تقع على مقربة منها، مثل مشيرب قلب الدوحة، وسوق واقف، ومنطقة الكورنيش، كما بالإمكان للمشجعين الوصول إلى الوسيل واللؤلؤة والوكرة عبر استخدام خدمات المترو. وتعتبر قرى المشجعين مثالية للمشجعين الذين يريدون أن يكونوا في قلب أجواء البطولة.

وأصبحت المطاعم العربية اللبنانية والمصرية واليمنية مملوءة بالعديد من المشجعين الراغبين في تذوق الطعام العربي، يتناولون الكباب والفتوش والكشري والسلتة والفحسة، ويقبلون على الطعام القطري من هريس وعصيدة ومضروبة وخنفروش وغيرها، كما أصبح بإمكاننا رؤية العديد من المشجعين من دول مختلفة مشاركة في المونديال، وقد ارتدوا أثوابًا عربية والغترة والعقال بألوان أعلام أو قمصان بلادهم، وأعتقد أنهم بذلك يهدفون إلى الانغماس في الثقافة العربية على هامش المونديال.. وبالنسبة لكثير من المشجعين المولعين بكرة القدم فإن ارتداء الأزياء المحلية شكّل وسيلة للاستمتاع وقضاء وقت مَرَح، وأخذهم تذكارًا لا يُنسى معهم لدولهم.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X