كتاب الراية

عن كثب.. بطلٌ مُرتقبٌ في غياب المُرشح الأول!

كانتِ البرازيلُ مُرشحةً بقوة للتتويج بمونديال قطر، ولن نُبالغَ إن قلنا إنها كانت المُرشح الأكبر وبفارق نسبة كبيرة عن بقية مُنافسيها من المُنتخبات، ولمَ لا؟ وهي صاحبة أكبر عدد مرات فوز (٥) مرات، وكذلك نسبة للإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها لاعبوها وكونهم من بين الأفضل في العالم بالدوريات التي يلعبون بها، وأصحاب تأثير كبير ونجومية مُطلقة. ومع كل ذلك لم يتمكنوا من الذهاب بعيدًا في البطولة كما كان يتوقع جميع المُراقبين الذين اعتقدوا أن طريقهم سيكون مفروشًا بالورود وخاليًا من الصعاب على الأقل للوصول إلى نصف النهائي، ليتفاجؤوا بالخروج على حساب المُنتخب الكرواتي الذي ظنوه خَصمًا سهلًا لن يقوى على مُقارعتهم ويمكن عبوره بكل سهولةٍ ويُسرٍ.
البعض من عشَّاق السامبا صبُّوا جام غصبهم على الكروات بسبب ما وصفوه بطريقتهم العقيمة في لعب كرة القدم والتي قتلت متعتها، البعض يرى أن المنطق كان يقول بفوز البرازيل بسبب استحواذ أفرادها على الكرة طوال زمن المُباراة والفرص الكثيرة التي أهدروها، والقليلون يرون أن تأهل الكروات كان منطقيًا لأنهم نجحوا في استدراك نجوم السامبا بدفاع مُحكم، إلى جانب أكثر نقاط قوتهم التي أثبتوها خلال السنوات الماضية وهي ركلات الترجيح التي حسم بها رفاق المُخضرم لوكا مودريتش العديد من المُباريات المُهمة لمصلحتهم.
ينسى كثير من عشاق كرة القدم أنها لم تعد مجرد لعبة جميلة، وأن عليك دراسة مُنافسك جيدًا وتجهيز الخطط المُضادة التي تُمكنك من الفوز عليه، وللأسف فالبرازيليون الذين اكتشفوا هذا الأمر بعد خروج أفضل مُنتخباتهم من كأس العالم ١٩٨٢ من الدور ربع النهائي وعملوا بعده لتغيير أسلوب لعبهم ليكون أكثر انضباطًا عادوا ونسوه مرة أخرى ليعتمدوا على الحلول الفردية عند نيمار ورودريغو وغيرهما من نجوم السامبا الموهوبين، في حين كان الكروات في قمة الواقعية وهم يُحددون هدفهم بدقة ويسعون بصبر كبير لتحقيقه لينجحوا في مسعاهم ويتركوا الحسرة لملوك السامبا.
الحقيقة التي يتغاضى الكثيرون عنها أن كرة القدم قد مرت بالعديد من المراحل على مدار السنوات الماضية بحث خلالها المُدربون عن أنجع الطرق لتحقيق الفوز وكان آخر ما توصلوا إليه هو أن الفوز يكون (غالبًا) للأكثر استحواذًا على الكرة مع تأكيد أن لكل فعل ردَ فعلٍ مُضادًا له، فالفرق التي لا يتمتع أفرادها بالقدرات التي تحتاجها للاستحواذ تعمل على الشيء المُتاح لها وهو الدفاع الكامل مع الاعتماد على الهجمات المُرتدة لخطف فوز أو في حالة المُباريات المؤهلة بنظام خروج المهزوم لاستدراج مُنافسها لركلات الجزاء الترجيحية، وهذا ما عمله الكروات ومن قبلهم المُنتخب المغربي أمام إسبانيا.
أخيرًا
ما حققه المُنتخبُ المغربي حتى الآن لا علاقة له بالمُعجزات أو الحظ وإنما هو أولًا نتاج عمل كبير قام به الجهاز بداية بحُسن اختياره اللاعبين ثم اختيار التشكيل المُناسب لكل مُباراة عطفًا على معرفته بإمكانات لاعبيه ومُتطلبات كل مُباراة، وثانيًا روح قتالية عالية للاعبي المُنتخب الذين يثقون في إمكاناتهم ولا يرون أنفسهم ينقصون شيئًا عن لاعبي المُنتخبات الكبيرة في المونديال، وثالثًا يجب ألا ننسى الدعم الجماهيري الكبير الذي وجدوه في كل مُبارياتهم.

 

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X