المنبر الحر
شكرًا قطر

مونديال قطر.. بين الحلم والواقع

بقلم/ مريم الشكيلية:

أيامٌ قليلةٌ، وسوف يسدلُ الستارُ على المحفل الكُروي الذي عاشه العالمُ بأسره بكل تفاصيله وبكل أحداثه ومواقفه.. مونديال قطر 2022 لم يكن بطولةً رياضيةً فحسب، وإنما كان أكثر من ذلك وليست منتخبات كُروية شاركت وفازت وخسرت فقط، وإنما كانت بطولة عالمية شملت جميع المجالات وتغلغلت في الكثير من الأمور حتى التفاصيل الصغيرة التي قد لا تمتُّ للرياضة بصِلة قد لامستها هذه البطولة.

شكرًا لدولة قطر على نجاحها وسعيها وتفانيها لمدة (12) عامًا من الإعداد والتنظيم والاستعداد، ولولا جهودها لما ظهرت البطولة بهذا الشكل المشرف والراقي الذي يعكس الهُوية الوطنية والعربية والإسلامية، وصبرها على كل ما لاقته من مضايقات والتشكيك في مقدرتها على تنظيم بطولة بحجم المونديال، وفي اعتقادي أنَّ كل تلك المضايقات والتشكيك لم تكن فقط مجرد أفعال وأقوال عبثية، وإنما كانت مقصودة وكانت تهدف لمنعها من تنظيم البطولة على أراضيها، وليس هذا فحسب، وإنما كان هناك تخوف من عدة جهات مؤثرة في العالم.

والآن ومع قرب انتهاء المونديال نكتشف لماذا كان هناك تخوفٌ من إقامة البطولة الكروية في وطن عربي وإسلامي لأول مرة في تاريخ كرة القدم.

على مدار الشهر كانت شعوب العالم تكتشف حقيقةَ المنطقة العربية وشعوبها، الحقيقةَ التي تشوهت منذ زمن طويل في ظل الصراعات والأحداث السياسية وغيرها، والتي خلقت من منطقتنا فزاعة وشبحًا، إذ صار يتخوف حتى المواطن العادي من السفر إليها أو معرفتها على حقيقتها، والإعلام الغربي وغيره كان له اليد العليا في هذا التشويش وهذه الضبابية التي وضعها في عقول ونفوس الشعوب الأخرى، ومونديال قطر أزاح هذا الغموض وهذه الضبابية، وكشف عن الحقيقة والعفوية والجمال والرقي لهذه المنطقة وشعوبها.

إنني على يقين بأنَّ الزائر والمشجع الذي حضر من أصقاع الأرض ومن كل قارات العالم كان يعتقد أنه قد جاء إلى المنطقة العربية للمشاركة في هذه البطولة العالمية ولتشجيع ومؤازرة منتخب بلاده فقط ومنهم من أتى ليعيش جو البطولة حتى لو لم يكن منتخب وطنه مشاركًا فيها، وهذا كثيرًا ما شاهدناه ولكن قد تفاجأ بالكثير والكثير مما كان يجهله عن الهُوية العربية والإسلامية.. عاشت هذه الشعوب شهرًا كاملًا وهي تكتشف حقيقة هذه المنطقة وتعاملات شعوبها.

إنَّ العالم لن ينسى جهودَ دولة قطر في تحويل هذه البطولة من بطولة كُروية إلى بطولة إنسانية جامعة لشعوب العالم كله دون تمييز شعب على غيره، كان الأبيض والأسود حاضرَين، والغني والفقير حاضرَين، الكل له حقوق، وعليه واجب احترام القيم.

سلطنة عُمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X