كتاب الراية

بلا رتوش.. الجماهير وذاكرة مونديال 2022

وَصلْنا إلى المحطةِ النهائيةِ لمونديال قطر 2022، المونديالِ الذي بلغَ من النجاحِ ما لم يبلغْه أيُّ مونديالٍ كُروي آخر، وستبقى الجماهيرُ تتحدثُ عن ذكرياتِها وجمالِ أيامِها في قطرَ، وعن الأماكنِ السياحيَّةِ التي زارتْها بكل حريةٍ وتجوَّلت فيها بلا أيِ ضغوطٍ، أو تعقيداتٍ، وتواجدت في الملاعبِ بكل انسيابيةٍ، وفِي أوقاتٍ قصيرةٍ براحةٍ وهدوءٍ وسطَ أجواءٍ احتفاليَّةٍ، حيثُ يعبِّر كلُّ جمهورٍ عما يجولُ في خلجاتِه بالطريقةِ المُناسبة، ما جعلَ الثقافاتِ المتنوعةَ التي تواجدت في قطر تمتزجُ ببعضِ، وتنتجُ الجانبَ الإنسانيَّ الرائعَ لدى الجميع، وسطَ واحةِ الأمن التي عاشتْها، لذا ليس غريبًا أن يمددَ الكثيرُ من الجماهير زياراتِهم إلى قطرَ من أجل الاستمتاعِ أكثرَ واكتشافِ العديد من الأماكنِ التي يرومون الوصول إليها، وهم يدركون أنَّ ما شاهدوه من أماكنِ ترفيهٍ تحتاجُ إلى وقتٍ أطولَ، لاسيما أنَّ المونديالَ ليس كرةَ قدمٍ فقط، أو ملاعبَ ومنشآتٍ رياضيةً متميزةً عن غيرِها، بل المونديال اطّلاعٍ على حضارات تواجدت في قطرَ أفرزتْها سلوكياتُ وتصرفاتُ الجماهير التي تجاوزت الهُويةَ والقوميةَ والعِرقيةَ إلى الجوانبِ الإنسانيةِ، لذا كان التواصلُ مع بعضٍ في أماكنِ الترفيه وفي كلِّ مكانٍ صورةً رائعةً، أكَّدت القيمة الحقيقية للجوانب الإيجابية الكبيرة في مونديال 2022.
سيذكرُ التاريخُ مونديالَ قطر 2022 ما بَقِيَت البشريةُ، وستدون بطونُ الكتب نجاحًا منقطعَ النظير فاقَ كل التوقعات وخيب كل الأوهام والعقد التي تغلف البعض، وتفاجأ بها كل من حضر وعاش الحدث، لذا جاءت الشهادات من شخصيات ودول عديدة انحنت احترامًا وإعجابًا لما شاهدته واطلعت عليه، وحتى أولئك الذين «عشعش» الحقدُ في قلوبهم صدموا بما شاهدوه من عمل وإبداع ورقي وتقدم وكرم وضيافة، وهو ما جعلهم يلوذون بالصمت، ومن ثم يبوحون بالحقيقة التي أدهشتهم.
مونديال قطر امتازَ بكل ما هو جديد ومثير وسجل أرقامًا قياسية لم تصل لها أي بطولات سابقة وقد تعجز أي بطولات قادمة عن الوصول إليها، لا نريد أن نتحدث عن المنشآت والملاعب، وعلى الطرق وسهولة الوصول إلى الملاعب وأماكن الترفيه، ولا نتحدث عن راحة البال في الحِلّ والترحال ومشاهدة مباراتَين أو أكثر في يومٍ واحد، ولا نتحدثُ عن فقرات وبرامج أعدت للجماهير في كل مكان وفي أي وقتٍ كان، ولا نتحدث عن اطمئنان الجماهير في وصولها إلى أي بقعة أو منطقة تروم الوصول إليها بكل سهولة، ولا أن نريد نتحدث عن توفير المتطلبات التي تؤمن تواجدًا مريحًا في قطر، بل سندعو ألسنة شعوب الأرض التي حضرت في قلب الحدث لتتحدث، وهي تحدثت فعلًا أينما تواجدت، وقالت: شكرًا قطر على أيام ستبقى محفورةً في الذاكرة ولن تمحى، شكرًا قطر على الفرصة التي أتيحت للاطلاع على ثقافة عربية أصيلة وحضارة إسلامية تجلت فيها الجوانب الإنسانية، شكرًا قطر على كل ما هو مبتكر وجديد في مشوار مونديالات كرة القدم، شكرًا قطر على الروح الإنسانية والود في التعامل، شكرًا قطر على مونديال كسرَ كل الأرقام وسيتعب من يأتي من بعدِكم.

@alaboudi88

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X