كتاب الراية

بلا رتوش.. المغرب صنع التاريخ ونال ما يستحق

المُنتخبُ المغربيُ الباحثُ عن المركز الثالث يسعى اليوم إلى تأكيد جدارته كفريق فرض حضورَه وسط الكبار، وما خسارته لنصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام فرنسا إلا كبوة حصلت بعد أن اهتزت شباكه مُبكرًا، ولم يستسلم رغم الهدف المُبكر وسعى إلى العودة بقوة في الشوط الثاني وهدد مرمى الديوك عدة مرات، وفي الدقائق العشر الأخيرة من عمر المُباراة سجل في مرماه الهدف الثاني بعد أن رمى بكل ثقله من أجل العودة ولا يوجد لديه ما يخسره، وإن الجميع من الجماهير العربية والسواد الأعظم من البشرية لا سيما تلك الملايين التي لم تتواجد مُنتخباتها كانت تقف مع أسود الأطلس وتتمنى لهم الفوز كونه مُنتخبًا بث الروح في صفوف الآخرين ورفع سقف طموحات المُنتخبات العربية والإفريقية والآسيوية وتلك المُحايدة التي لم تتح لها فرصة الوصول إلى النهائيات، وسيمنحها دفعة قوية من أجل أن تسيرَ على الخطى المغربية، وعدم الاستسلام أو رفع راية الاستسلام، وكسر فتية المغرب شيئًا اسمه المُستحيل وعاشوا التحدي ورفعوا شعار التمثيل المُشرّف هو الهدف، وإن كل منتخب يضم 11 لاعبًا، وتبقى بعض الجوانب أو الجزئيات هي التي يمكن أن تُرجحَ الكفة وسط الحماس والتخلص من أي رهبة أو خوف من المُنافس.
المُنتخب المغربي سجل إنجازًا كبيرًا بعد أن وصل إلى الدور نصف النهائي كأول مُنتخب عربي وإفريقي يتواجد فيه، وسيبقى ذلك محفورًا في تاريخ بطولات كأس العالم، كما أن المغربي عرّض الكبار إلى هزة قوية ستقف عندها، وأبعدهم، بعد أن كانت المُنتخبات مُرشحة للقب، ووضع حدًا لغرور البعض والتعالي الذي كان يعيشه، كما أن الفريق الشقيق يمكن أن يُعززَ حضوره في مُباراة اليوم وهو يُقابل كرواتيا من أجل الظفر بالمركز الثالث، وهو إنجاز يتحقق لأول مرة في العالم العربي وقارتي آسيا وإفريقيا، لا سيما أن أسود الأطلس سبق لهم أن واجهوا الكروات في دور المجموعات، وانتهى اللقاء بالتعادل بينهما، ما يعني أن المُدرب المغربي وليد الركراكي يعرف جيدًا مكامن القوة والضعف في صفوف الفريق المُنافس وأيضًا يعرفه اللاعبون، وهذا ما سيجعله يختار الأسلوب المُناسب من أجل بلوغ الهدف وتتويجه بالميداليات البرونزية.
المغربي موضع فخر إفريقيا والعرب وأيضًا الفيفا، كونه قدم كرة مُتطورة ومُمتعة مُعززة بحضور جماهيري غفير وجميل تفنن في التشجيع والمؤازرة وغطى مُدرجات الملاعب التي تتواجد فيها مُباريات مُنتخبه، ومع أن وقوف المغرب مع الأربعة الكبار في العالم، هو شرف لكل مُنتخب يكون فيه، إلا أنه سيبحث عن التقدم أكثر والوصول إلى المركز الثالث، وإذا كان العرب قد فرحوا وشجعوا وآزروا المُنتخب الشقيق فإن ذلك نابع من إدراكهم أنه ينتمي إلى لغة الضاد ومُمثل العرب رغمًا عن أنف كل من أراد أن يدسّ الفرقة من بعض «الشواذ» الذين عزفوا على وتر العرقية، مع أن جميع العرب في شتى أرجاء الوطن العربي لا يعرفون عرق هذا اللاعب أو ذلك، فقط يعرفون أنه فريق عربي مُسلم شرّف العرب والإسلام ودول العالم الثالث، وما الأصوات النشاز إلا تعبير عن مرض نفسي أراد أن يظهره من يُعاني منه ويُقلل من قيمة الفرح العربي بما وصل إليه المُنتخب المغربي العربي، وكل ما نتمناه أن يتوجَ المُنتخب الشقيق اليوم بالمركز الثالث على حساب كرواتيا ليكونَ النجاح العربي حاضرًا بقوة من خلال المونديال، وبما قدمته قطر التي أبهرت الكون كله، وما صنعه المغاربة في المونديال العربي 2022.

 

@alaboudi88

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X