كتاب الراية

دوحة العالم.. مونديال السعادة

هل نُصدق أننا بلغنا خط النهاية، وما عاد يفصلنا عن إسدال الستار على النسخة الأجمل والأروع والأفخم من كأس العالم سوى يوم واحد؟
على قدر السعادة التي شعرنا بها جميعًا، عربًا وعجمًا، بما تداعى من كأس العالم بقطر، من شلالات فرح غسلت قلوبنا وضمائرنا ومهجنا، ومن كم الكآبة والحزن والقلق الكبير الذي اخترقنا لثلاث سنوات بسبب جائحة كوفيد -19، فنحن بعد يوم الأحد، عندما يتوقف المونديال عن الدوران، سنشعر بهول الفراغ، فقد ملأت كأس العالم بنسختها الفريدة وغير المسبوقة يومياتنا، حتى غدت لنا ترياق الحياة.
ما كان في نسخة كأس العالم بقطر هو وجه من وجوه الأساطير التي حكوا عنها في الأزمنة الغابرة، ما لا يستطيع عقل أن يُصدقه حتى لو جاءه في صورة حقيقة، قالت الأرقام والإحصائيات بتفرد النسخة على مستوى المُشاهدة والمُتابعة وقوة الرسائل المبعوثة للبشرية جمعاء، وتفاخر جياني إنفانتينو بالنجاح المُطلق لكأس العالم وهي تُعيد للمرة الألف على مسمع الزمان، أن كرة القدم وحدها التي تسكت فوهات المدافع وأصوات الأنين، وأن كرة القدم وحدها التي تمسح دموع البائسين، وأن كرة القدم وحدها التي تصنع سعادة الإنسان بتعدد أجناسه وألوانه ودياناته، وأن كرة القدم وحدها التي تُوحِّد العالم.
إن شع في عيني رئيس الفيفا فرح هلامي بما شاهده وسمعه، كنا نحن العرب في غمرة من السعادة، وقد أشعرنا هذا المونديال بقيمة ثوابتنا ومُشتركاتنا وموروثنا الكبير، وقد جعلنا هذا المونديال نمشي بقامات مُنتصبة وبهامات مرفوعة وبيقين كامل أننا إن أردنا فعلنا، وإن فعلنا أصبنا كل من حولنا بالدهشة والذهول.
وكيف لا نكون معشر العرب في قمة السعادة بالنجاح المُطلق لمونديال قطر، وقد كان لحظات احتفل خلالها العالم كله بإنسانيته، وقد جاء لخيمتنا العربية، ليُشاهدَ بالعين المُجردة ما حكت عنه القصص القديمة، عن فخامة الضيافة وعن حرارة الاستقبال وعن موائد الفرح.
كيف لا نكون في مُنتهى السعادة وقد كان مونديالنا العربي بقطر شاهدًا على إنجاز تاريخي بوصول مُنتخب المغرب سفيرًا لكل العرب، إلى الدور نصف النهائي، موقعًا على ملحمة كُروية قوية.
غدًا ترخى الستائر وينفضّ الجمع ويذهب كل إلى حال سبيله، وقد رسخت في الذاكرة صور سرمدية، لكن التاريخ سيكتب بمداد الفخر أن قطر أهدت العالم مونديالًا أعاد له السعادة، مونديالًا احتفى أجمل ما يكون الاحتفاء بقيم الحلم والانتماء والوفاء، مونديالًا حصحص فيه الحق فسقط البهتان والرياء.

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X