المنتدى

مُتْ فَارِغًا (2)

من المهم جدًا أن تكتشف صوتك وتُقدِم على المخاطر الصغيرة وتتحرك تجاه أحلامك

بقلم/ سامي كمال الدين:

هناك قاعدة في حياة المُحترفين المبدعين «أنت تساوي ما تفعله» خاصة المُتخصصين في مجال الفنون، من كتّاب، وموسيقيين، ومصممين، ومن على شاكلتهم، حيث يرتبط تقديرهم بالأشياء التي يقدمونها أو يصنعونها، تتداخل قيمتهم الشخصية بتقدير ما يقدمون أو ما يصنعون، لذا عدم نجاحهم يسبب لهم مشاكل جمة منها الاكتئاب والإحباط والدوران في حلقة مُفرغة سعيًا وراء المثالية.

هكذا يمضي تود هنري في كتابه «مُتْ فَارِغًا» عبر ترجمة سردية بديعة قام بها عمر فايد. مؤكدًا القاعدة «لا تذهب إلى قبرك وأنت تحمل في داخلك أفضل ما لديك، اختر دائمًا أن تموت فارغًا»، على أن التقدير بسبب العمل يعد أثمن عملة، يجعل الإنسان يفعل كل ما هو ضروري للحصول على العرفان، وليس عيبًا وجود منافسة في العمل شريطة أن تكون شريفة، مع وضع السلوك الخاص بك وتجديد اهتماماتك وخلق ابتكاراتك، ووضع قواعد السلوك الخاص بك مثل أن تكون خلاقًا وفضوليًا لا تقنعك الإجابات العادية، وتبحث عن الوصول للحقيقة الأعمق، وتكون بطلًا لصحتك وصحة فريقك، ترفض أن تساوم على صحتهم للحصول على مقدار إضافي من العمل، وأن تكون نشطًا تضفي المزيد من الطاقة بدلًا من إهدارها، وتبحث عن الأصالة في شخصيتك، وتتخلص من الوهم، ذلك لأن المعيشة في الأوهام ستهدر تركيزك ووقتك وطاقتك، واجه الحقيقة، ولا تدع السرد الزائف يشتتك، اصنع قائمة مراقبتك وراجعها، وابحث عما يؤثر سلبًا على عملك وتخلص منه، وما يؤثر إيجابًا وتمسك به، شارك قواعد السلوك الخاصة بك مع زميل لك في عملك، اطلب منه مساعدتك في الحفاظ على مسارك طوال اليوم، وافعل معه نفس الشيء إذا أحب.

من المُهم التخلص من تضخم الأنا لديك، أو قل التحكم في تغذية الأنا، فالأنا تصبح مشكلة كبيرة حين تحول بينك وبين قدرتك على تنحية رغبتك الشخصية للتقدير، يجب أن تصنع التأقلم مع البيئة المحيطة بك، تتضخم الأنا حين تحاول الحكم على عملك من خلال الآخرين وليس من خلال جدارة هذا العمل، يعنيك أكثر بما يقال عنك، فحين يكون التقدير هو هدفك الرئيسي يتأثر عملك بشكل سلبي، فالذين لديهم تضخم حب الأنا يعتقدون أن العالم يدور حولهم ولأجلهم، ويهتمون بالبحث عن الطرق التي تحمي دورهم داخل المؤسسة، والبحث عن طريقة لتحصين أنفسهم، يتوقعون أن ينحني الجميع عند حضورهم.

على الناحية الأخرى هناك من يتقمص عقلية الضحية، لا تفعل ذلك وتختلق قائمة من الأسباب تمنى بالفشل وتوقفك عن الاجتهاد وتقديم «قيمة» لمؤسستك، حتى لا تتحول لمجرد بيدق في قطعة شطرنج.

ليست المسألة «أنا قيم» مقابل «أنا لست قيمًا»، عليك أن تعرف قدر نفسك وكفى، الواثق من نفسه لا يخشى المُختلفين معه، بل يرحب بالآراء المخالفة لرؤيته، ويسقط اهتماماته الشخصية لصالح عمله، ويجعل من الكفاءة سمة ودعمًا للآخرين، ولا يسعى إلى تحصين نفسه بعيدًا عن زملائه أو موظفيه، بل يمنحهم فرص النمو ويتعلم معهم ويضيف إليهم ويفتح لهم المجال ليبدعوا، يمنحهم الثقة، ولا يرى في الرأي المخالف هجومًا شخصيًا عليه، ويمنح التقدير لمن يستحق، ويتجاوز المعوقات الصغيرة ويشجع الآخر، يعرف استخدامات القوة والضعف والفرص والتهديدات في وقتها من أجل استمرارية الأداء والنجاح فيه.

ابحث عن صوتك.. من المُهم جدًا أن تكتشف صوتك وتُقدم على المخاطر الصغيرة وتتحرك تجاه أحلامك، ولا تنشغل بالظلال التي تسرقك من عملك الحقيقي وتوهمك بالإنجاز، افتح عينيك وركز على لحظات الإلهام وراقب أين تذهب بك، هذا لا يعني اتباع كل نزوة والجري وراءها، هناك فرق بين النزوة والإلهام، افعل ما هو واضح، ربما تكون الأفكار الواضحة لك عميقة للآخرين، وأنت تحسبها بسيطة وعادية، لكنها ليست كذلك، هي كذلك بالنسبة لك، فهذا صوتك الداخلي أطلقه وانطلق به وتتبع حدسك فيه.

من المُهم أن تكونَ على اتصال جوهري مع الآخرين، العزلة الكاملة ضارة لك، خاصة في الأوقات العصيبة، فمعظم الأعمال التي نقوم بها تتحقق داخل سياق مجتمعها أو مجتمعنا.

معظم المناقشات في أوساط ريادة الأعمال/‏الإبداع تدور حول موضوع الفشل، فالبعض يرى أن الفشل جزء رئيسي من النمو، البعض يرى أن الفشل يحتفى به أكثر من اللازم، يقول وينستون تشرشل «النجاح ليس نهاية، والفشل لا يعني الموت: ولكن الشجاعة تكمن في الاستمرار».

من المهم أن تعرف كيف تعرف الفشل لأنك تحدد من خلال هذا التعريف ماهيتك، ذلك لأن «الخوف من الفشل هو أحد أكبر مصادر الشلل المتكررة».. كما من المهم تعريفك للنجاح، وهذا ينطبق أيضًا على تحديد المشكلة مقابل حل المشكلة، إذا كنت ماهرًا في تحديد المشكلات سوف تضع تعريفًا لعالم أعمالك، وذلك حين يكون لديك فضول شديد واستعداد لتطبق قدراتك المعرفية وتكتشف المناطق الرمادية في الفرص حتى تصل إلى أحد الشرايين الذهبية.

في النهاية «ستقاس حياتك في نهاية المطاف بمقدار عطائك، لا بمقدار ما أخذت. فلا تبخل على بقيتنا، إننا في حاجة إلى إسهامك. اجعل عمل حياتك بناء هيكل لعمل تفخر به. وأسهم يوميًا بسرعة واجتهاد، فكل بذور تغرسها اليوم ستحصد محصولها لاحقًا. وما الغد إلا أمنية غير محققة، فعش إذًا كأن اليوم هو كل ما لديك. فإن فعلت ذلك، ستكون قادرًا على أن تأوي لفراشك كل ليلة وأنت راضٍ عن عملك وفي النهاية ستموت فارغًا من الندم، لكن تكون مليئًا بالرضًا عن حياة عشتها على أكمل وجه».

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X