كتاب الراية

في محراب الكلمة …. إنها قطر يا سادة

رؤية قطر واضحة وضوح الشمس رغم كل حملات التشكيك والإساءة

أسدل الستار على نهاية الحدث الرياضي الأبرز عالميًا باستضافة قطر مونديال كأس العالم 2022 حافلًا بالكثير من الدروس والعبر والفوائد والفرص والتجارب الجديرة بالوقوف معها بتفحّص وتدقيق.

عودة إلى بداية شارة المونديال، حيث كان مشهد الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه في حفل افتتاح بطولة مونديال كأس العالم قطر 2022 مدهشًا للغاية، ومثيرًا لانتباه صاحب قصّة النهضة الحضاريّة في قطر صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أطال الله في عمره.

رسالة الفيلم القصير عبّرت عن إرادة وحلم قيادة قطر لتحقيق المعجزات وإدهاش العالم بهذه النسخة من البطولة التي لن تتكرّر لسنوات طويلة قادمة.

كانت رؤية قطر واضحة وضوح الشمس رغم كل حملات التشكيك والإساءة واستمرت عجلة البناء والتنمية والتحضير لأكثر من 12عامًا، والأعين صوب ملعب البيت لتدشين هذه البطولة العالمية الفريدة.

تكمن فرادة هذه الاستضافة في قدرة قطر على تجهيز 8 ملاعب عالميّة ومساكن ومنتجعات في مناطق متقاربة سهلت للمشجعين حضور أكثر من مباراة في يوم واحد مع توفّر وسائل المواصلات العامة بشكل مجاني وبكل سهولة ويسر وهو أمر ربما يصعب تكراره في مكان آخر.

أبهرت قطر العالم أجمع بهذا التنظيم والريادة في إدارة الحشود وقدّمت صورة مشرقة لبلد عربي مسلم قادر على صناعة هذا المشهد الكروي الذي تابعه العالم بإعجاب وتقدير.

أينما يمّمت وجهك نحو أقطار المعمورة إلا وجدت اسم قطر وعاصمتها الدوحة عنوان الحدث وفي عين الرؤية والمتابعة، فالمونديال أصبح يتحدّث بلسان عربي مبين.

نجحت قطر في جذب جماهير العالم عبر تنظيم هذه البطولة الكبيرة وقدّمت درسًا قيمًا في التعريف بقيم وعادات وتراث العرب والمسلمين وأظهرت معالم الإنسانية والحاضرة العربية بجدارة وتفرّد.

تحوّل المونديال القطري إلى ساحة لتلاقي الثقافات وتلاقي الحضارات والتعرّف عن قرب على الكرم العربي وأخلاقيات المجتمع المسلم.

وكم كان جميلًا انتشار تميمة اللعيب في هذه البطولة لكي تجسّد الزي العربي الأصيل بالشماغ الأبيض والعقال الأسود، وكذلك شعار المونديال المستلهم من الشال الصوفي التقليدي وانحناءاته التي تعبر عن تموجات الكثبان الرملية وكذلك الكرة الرسمية للبطولة التي أطلق عليها اسم الرحلة مستوحاة من الثقافة والعمارة والقوارب الشهيرة وعلم دولة قطر.

تجربة قطر في استضافة مونديال كأس العالم ستكون جديرة بالدراسة والتمحيص لسبر هذا النجاح الاستثنائي في بناء رؤية قابلة للتنفيذ فما كان على الأوراق قبل 12 عامًا أصبح اليوم حقيقة على الأرض بكل دقة وإتقان.

التجربة القطرية أثبتت أيضًا أن الإنسان قادر على صناعة المستحيلات وكسرت النظرة النمطيّة التي كانت تنظر للعرب كدول مستهلكة تابعة، وغير قادرة على استضافة مثل هذا الحدث العالمي المهم.

بشهادات الأعداء والأصدقاء اختتمت قطر مسيرة استضافة نسخة استثنائية من كأس العالم لكرة القدم بانسيابية وغاية في التنظيم وفق أعلى المقاييس العالميّة وأحدث التقنيات والبنى التحتية الحديثة ودون وقوع أدنى خلل أو مشكلة لتثبت قطر أنها كانت جديرة باستحقاق استضافة هذه البطولة.

إنها قطر يا سادة.. الدولة صغيرة الجغرافيا كبيرة التأثير والأفعال والإنجازات، متعدّدة النجاحات في مجالات سياسية ورياضية واقتصادية وتنمويّة حتى أصبحت نموذجًا يشار إليها عالميًا بالبنان.

استشاري تدريب

وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X