كتاب الراية

في محراب الكلمة .. فنّ المتعة في العمل

انقلبت حياة هذا الشاب البسيط رأسًا على عقب وأصبح حديث العالم

في وظيفة تُعدّ من الوظائف المُملّة حول العالم، كان الكيني أبوبكر عباس يقضي قرابة 8 ساعات يوميًا جالسًا على كرسي مرتفع، مردّدًا عبارة واحدة توجّه الجمهور المشارك في مونديال كأس العالم قطر 2022م بالاتجاه إلى محطّة المترو.

خلال ساعات عمله يحمل عباس يدًا كبيرة الحجم ويردّد عبارة «الاتجاه إلى المترو من هنا» بطريقة كوميديّة وابتسامته لا تفارقه حتى أصبح مشهورًا بلقب رجل المترو في قطر.

وعلى الرغم من وجود مئات المُرشدين في أنحاء متفرقة من قطر للمساهمة في عمليّة توجيه المشجعين، إلا أن أبا بكر أصبح أيقونة المونديال ونجم البطولة قبل نهاية المونديال.

انقلبت حياة هذا الشاب البسيط رأسًا على عقب وأصبح حديث العالم وتحوّل إلى أحد مشاهير تطبيقات التواصل الاجتماعي، والسبب في ذلك حبّه لعمله وشغفه الذي قاده إلى ابتكار طريقة مسلّية لتوجيه المشجعين بخفّة دم وروح مرحة جعلته محل أنظار الجميع.

عندما تم سؤاله عن سبب قيامه بذلك كان يردّد: هذا عملي وأنا أحبه. فهل أنت تحب عملك كما فعل أبو بكر عباس؟!

يقال إن الوظيفة تشبه إلى حد ما الوقوع في الحب، ففي البداية ترى الأمور ورديّة جميلة، ولا تقع أنظارك إلا على الجوانب الإيجابيّة ولكن مع مرور الوقت يختفي ذلك اللون البرّاق وتقل المتعة خصوصًا لمن يمارس العمل من أجل الوظيفة والأجر فقط.

قد تحلّ بك الأقدار إلى وظيفة لا تلبي رغباتك، وبدلًا من الهروب والتذمّر من الواقع عليك أن تمارس فن الاستمتاع بهذه الوظيفة كما فعل رجل المترو الذي حوّل وظيفته البسيطة إلى أداة للتسلية وإمتاع الآخرين، ومن وظيفة مُملّة حقّق الانتشار الواسع وتحوّلت حياته بشكل جذري.

الأمر متعلّق بمدى رؤيتك لعملك وكيف يمكن أن تمارس يومك المهني، والطريق السهل هو أن تتعامل مع وظيفتك كأسلوب حياة وأداة متعة وعندما تعيش المتعة في العمل ستنقلب حياتك المهنيّة رأسًا على عقب وستكون قد خطوت الخطوات الأولى نحو الإبداع الذي سيفتح لك آفاقًا واسعة في مجالك فضلًا عن راحة بال وسعة صدر يبحث عنها الكثير.

في كتابه «علم نفس القوة» أشار ج.أ.هارفيلد إلى أن «الجزء الأكبر من الإرهاق الذي نعاني منه مصدره الذهن، أما الإرهاق الناتج عن مصدر جسدي بحت فهو أمر نادر. إذ إن الإنسان يستطيع العمل لأطول وقت ممكن من دون الشعور بالتعب ما دام يستشعر المتعة في هذا العمل» .

استمتع بعملك ومارسه بعشق وحب، يقول الدكتور عبدالله المغلوث «خالطت مئات الزملاء في مراحل مختلفة، عمليًّا وعلميًّا، وأسرني فيها العاشقون، فهم لا يقومون بالمهام بشكل تقليدي، وإنما يقومون بها بحب شديد، يجعلها تلمع وتسطع. يحوّلون الأشياء النمطيّة إلى أشياء أخاذة ومبهرة وفاتنة» .

تذكّر بأنك تقضي في عملك ساعات طويلة وهي تمثل جزءًا كبيرًا من حياتك، وأمامك الخيار بين أن تقضي تلك الساعات الطويلة في سعادة ومتعة وبين أن تحولها إلى لحظات شقاء وعناء.

 

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X