كتاب الراية

الصج.. ينقال.. حلم كل قلبَين

الحب الحقيقي يولد بعد الزواج وليس قبله

حلمُ كلِّ قلبَين تحابّا أن يُتوجا حبهما مهما طالت مدتُه بالزواج الذي يتحدان فيه لتكوين عائلة، إلا أنَّ الانطباع السائد لدى كثير من الناس أنَّ الحب في زماننا هذا لا يصمد كثيرًا بعد الزواج، فتتحول الحياة فيه إلى قالبٍ جامدٍ تحدُّه الرتابة والروتين الممل ووقع الحياة اليومية بظروفها وتكاليفها المعيشيَّة الصعبة، ولهذه الأمور أسبابٌ ودوافعُ قد تؤثر على الحياة الزوجية التي كان يتخيلها كل منهما عشًا ورديًا هانئًا سعيدًا بعيدًا عن المشاكلِ الاجتماعية والظروف الحياتية اليومية، ولكن يبقى السؤالُ الذي يطرح نفسه: «هل ينتحر الحب بعد الزواج»؟ ثمة أمور تكون خافية على الطرفين قبل الزواج تطفح فيما بعد على السطح تؤدي إلى ذلك الفتور والجمود، من هذه الأمور: التغيّر المفاجئ في العاطفة بين الطرفين، ويصبح للعقل دور أكبر على عكس ما قبل الزواج، ولأنَّ الحب «أعمى»، كما يقال، ينظر كل طرف للآخر على أنه «ملاك» له صفات مختلفة عن كل البشر قبل الزواج، ويفاجأ كل طرف بأن الطرف الآخر إنسان عادي (ما فيه زود) على غيره مثله مثل أي إنسان آخر يحمل صفات الخير والشر وقابل للخطأ، أمر آخر هام أيضًا يجب ألا نغفل عنه وهو الحالة الاقتصادية وسعي الطرفَين لتحقيق حياة زوجية سعيدة بعيدة عن المشاكل الاقتصادية، الأمر الذي يجعل كل طرف بعد الزواج يهتم بعمله أكثر لزيادة دخله، سبب ثالث هام أيضًا وهو شعور المرأة بالاستقرار والأمان بعد الزواج مما يجعلها تُهمل اهتمامها بنفسها كما كانت أيام الخطوبة وسنوات الزواج الأولى، ما يؤدي إلى فتور العلاقة العاطفية بينهما، مسألة أخرى تؤثر على الحب بعد الزواج وهي حب السيطرة والأنانية من كل طرف على الآخر، صحيح أن الحب تغلفه الأنانية ولكن في حدود المعقول.

هناك من يقول: إن الحب الحقيقي يولد بعد الزواج وليس قبله لأنه يزداد بحكم الأيام والعشرة، والمرأة عمومًا لديها الاستعداد للعيش حياة حسنة وطيبة مع الرجل، لكن المشكلة تكمن في الرجل (البعض)؛ لأنه متقلب المزاج بشكل سريع.

وهناك من يعتقد أن الزواج يقتل الحب، لذلك على المرأة نسيان ما سمعته من الكلمات الجميلة والعذبة وما أحست به من المشاعر الرقيقة التي تداعب فكرها بين الفينة والأخرى، هذا هو الواقع الذي يجب على المرأة أن تعرفه، فالرجل (ليس كل الرجال بطبيعة الحال بل البعض منهم) بعد الزواج بفترة قد تكون سنة أو أكثر قليلًا يحنّ للعودة إلى أيام العزوبية (وحلاوتها وشقاوتها) حتى وإن كان متزوجًا من أجمل جميلات الكون وتحمل أعلى الدرجات العلمية وذات ثقافة عالية واجتماعية وذات حسب ونسب وتتبوأ أعلى المناصب (عينه بتزوغ لا محالة)، وأحيانًا يسقط في شر أعماله، ويتعرف على امرأة لا تتمتع بأي شيء من الجاذبية لا في الثقافة ولا في الشكل، ورغم ذلك يميل إليها فقط من أجل «التغيير» لأن الرجل «البعض» متقلب المزاج حتى في آرائه الشخصية، وهنا تكمن الخطورة، حيث لا تعرف المرأة ماذا يريد هذا الرجل (أبو عيون زايغة) وماذا يعجبه، وهناك رأي ثالث يقول: إن الحب يزداد قوة بعد الزواج يومًا بعد يوم، حتى يصل الذروة عند سن الشيخوخة بين الزوجين، ويخافان على بعضهما أكثر مما هما شباب، لأنهما يبقيان وحدهما بعد أن يتزوج الأبناء ويستقل كل واحد منهم بحياته الخاصة، ويبقى في النهاية شيء واحد وهو أنه ينبغي على الطرفَين معرفة ماذا يريد كل طرف من الآخر حتى يتسنى لكل منهما التعايش في جو عائلي يسوده الحب والوئام والاستقرار والاحترام.

هناك من يبقى محبًا لمن يحب حتى وإن لم يتزوج مَن أحب، يبقى وفيًا له يذكره دائمًا بالخير وهناك من يتزوج من أحب ولكن يحدث بينهما ما يحدث، فيموت الحب في قلبيهما لبعضهما البعض، وتبقى العلاقة بينهما خالية من المشاعر والحب، وكل يضحي من أجل الأبناء، هو زواج فقط، زواج خالٍ من الحب والعاطفة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X