كتاب الراية

همسات قانونية.. الدعوى البوليصية

عدم حلول أجَل أداء الدَّين لا يبيح للدائن رفع الدعوى

الأصلُ أنَّ جميع أموال المدين ضامنة للوفاءِ بما عليهِ من ديون، وأنهُ ليس لأحدٍ أنْ يعترضَ على تصرف المدين في أموالهِ طالما لا يترتب عليها إعساره، ولكن أحيانًا يتعمد المدين التصرف في أمواله بقصد التهرب من ديونهِ إضرارًا بدائنيه عن طريق إنقاص الضمان العام لهم، ولذلكَ أقرَّ المُشرع للدائنين طريقًا قانونيًا لحماية أنفسهم من تحايُل الدائن على القانون من خلال التصرف في أموالهِ إضرارًا بهم، وذلك من خلال ما يُعرف بدعوى عدم نفاذ التصرفات أو الدعوى البوليصية، فهي دعوى يُقيمُها الدائن في مواجهة مدينه ليطعنَ على ما قام بهِ من تصرفات.

ويُشترط لرفع الدعوى البوليصية توافر مجموعة من الشروط يُمكن تقسيمُها إلى ثلاثة أقسام، أمَّا عن القسم الأول فيتعلق بالدَين: حيثُ يجبُ أنْ يكونَ الدَين مُستحق الأداء، فعدم حلول أجل أداء الدين لا يُبيحُ للدائن رفع الدعوى وذلك وفقًا لنص المادة (272) من القانون المدني رقم (22) لسنة 2004، كما يجبُ أنْ يكون الدين سابقًا على تصرف المدين حسن النية، أمَّا إذا كان المدين سيئ النية وقصد بتصرفهِ السابق التهرب من ديونهِ اللاحقة فإنهُ يجوز للدائن رفع الدعوى، أمَّا الشرط الأخير فيتمثل في وجوب أنْ يكونَ للدائن مصلحة في رفعِ الدعوى.

أمَّا عن القسم الثاني من الشروط فيتعلق بالتصرف المطعون فيه: وقد بينتها المادة (273) من القانون المدني، فنصت على ضرورة أنْ يكونَ التصرف قانونيًا أي مُفرغًا في صورةٍ قانونية، كما يلزم أنْ يكون التصرف مُفقِرًا أو مُعسِرًا للمدين، أي يترتبُ عليهِ إنقاص الضمان العام للدائنين، ويتناول القسم الأخير الشروط الخاصة بالمدين: وتتمثلُ في وجوب أنْ يكون المدين مُعسرًا أي لا تكفي أمواله لسداد ديونه، وبمفهوم المُخالفة فإنَّ يسار المدين يحظر على الدائن مباشرة هذه الدعوى، كما يلزم أنْ يكون المدين سيئ النية قصد بتصرفه الإضرار بالدائنين، ولا يكفي سوء نية المدين فقط بل يلزم كذلك إثبات سوء نية المُتَصَرّف إليه، أمَّا عن التصرفات التبرعية فلا يلزم فيها توافر سوء النية، إذ اعتبرها المُشرّع جميعًا قابلة للطعن عليها بعدم النفاذ.

ويقعُ عبء إثبات إعسار المدين على الدائن الطاعن، كما يستطيع المدين التخلص من هذا الادعاء إذا قَدَّمَ ما يُفيدُ أنَّ ضمانهُ العام يكفي لسداد الديون وفقًا لصريح نص المادة (275) من القانون السابق، ويستفيد جميع الدائنين من الحكم بعدم النفاذ حتى ولو لم يتدخلوا في الدعوى طباقًا للمادة (276) من القانون المدني.

وأخيرًا فإنَّ الدعوى البوليصية شأنها شأن كافة الدعاوى تسقط بمضي المدة، إذ تنقضي بمرور ثلاث سنوات من اليومِ الذي عَلِمَ فيهِ الدائن بسبب عدم نفاذ التصرف في حقه، وفي جميعِ الأحوال تسقط بمضي خمسة عشر عامًا من تاريخ إتيان التصرف وذلك وفقًا لنص المادة (279) من القانون المدني، وبالتالي يكون المُشرّع قد حَقْقَّ الحماية القانونية اللازمة لحقوق الدائنين عن طريق إبطال تصرفات المدين المعسرة له، اتباعًا للقاعدة الفقهية التي تقضي بأنَّ الغشَ يُفسدُ كل شيء.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X