كتاب الراية
الإقليم البري يشمل الجزء من الأرض الذي تعينه الدولة كحدود سياسية لها

وقفات قانونية.. الإقليم البري والجوي والبحري

القاعدة العامة في تحديد سلطان النص الجنائي من حيث المكان هو «مبدأ الإقليمية». ويقصد بهذا المبدأ أن قانون العقوبات القطري يُطبق على جميع الجرائم التي ترتكب أو تقع على الإقليم القطري، بغض النظر عن جنسية الجاني مرتكب الجريمة، وأيًا كانت جنسية المجني عليه الذي وقعت عليه الجريمة، بل وبغض النظر عما إذا كانت الجريمة قد أصابت بالضرر مصالح دولة أجنبية أخرى. وهذا يعني أن الحدود المكانية لسلطان النص الجنائي -وفقًا لمبدأ الإقليمية- تنتهي بالحدود المكانية التي تفرض الدولة سيادتها عليها.

فمثلًا إذا قام شخص هندي الجنسية يعمل في قطر بالاعتداء بالضرب على زميله بالعمل باكستاني الجنسية، في هذه الحالة يطبق على الواقعة قانون العقوبات القطري، وتكون الجريمة من اختصاص القضاء القطري؛ ما دام أن الجريمة قد حدثت على الإقليم القطري، على الرغم من أن الجاني والمجني عليه أجانب ومن جنسيتين مُختلفتين. وهذا ما يدعونا إلى تحديد المقصود بإقليم الدولة، ثم بيان كيفية تحديد مكان ارتكاب الجريمة.

يتعين بداية تحديد المقصود بإقليم الدولة. يشمل إقليم الدولة ثلاثة أقاليم: الإقليم البري والجوي والبحري. الإقليم البري يشمل الجزء من الأرض الذي تُعينه الدولة كحدود سياسية لها تمارس سيادتها فيه. أما الإقليم البحري، فيشمل المياه الداخلية في حدود الدولة من أنهار وبحيرات وخلجان وقنوات، ويشمل كذلك الجزء من البحر المتصل بحدود الدولة الأرضية. وقد جرى العرف الدولي على تحديد ما يدخل في نطاق إقليم الدولة بثلاثة أميال بحرية. وقد حدد المُشرّع القطري في المادة رقم (5) من القانون رقم (12) لسنة 2019 بشأن المناطق البحرية لدولة قطر نطاق هذا الإقليم باثني عشر ميلًا بحريًا باتجاه البحر. أما الإقليم الجوي فيشمل كل ما يعلو الإقليم البري والبحري من فضاء إلى أقصى مدى يمكن أن تصل إليه.

وقد تبنى قانون العقوبات القطري مبدأ الإقليمية في المادة (13) من القانون رقم (11) لسنة 2004 بنصه على أنه «تسري أحكام هذا القانون على كل من يرتكب في قطر جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه». وبالتالي فإن أي جريمة تقع على الإقليم القطري -البري أو البحري أو الجوي- تكون خاضعة لقانون العقوبات القطري ومن اختصاص القضاء الجنائي القطري. والآن ما هو المقصود بمكان ارتكاب الجريمة؟

من خلال استعراض نصوص قانون العقوبات القطري فيما يتعلق بموضوع «نطاق تطبيق قانون العقوبات القطري من حيث المكان، يتبين لنا أن القاعدة العامة والمبدأ الأساسي في التطبيق هو «مبدأ إقليمية قانون العقوبات» أما المبادئ الأخرى كمبدأ الشخصية الإيجابية والعينية والعالمية، فهي تعد بمثابة استثناءات، الغرض منها إما سد النقص الذي قد ينتج عن التمسك بتطبيق مبدأ الإقليمية، كما في حالة الأخذ بمبدأ الشخصية الإيجابية؛ لعدم إفلات المواطن القطري من المسؤولية الجنائية إذا ارتكب جريمة خارج الإقليم، وإما للدفاع عن المصالح الأساسية والجوهرية للدولة القطرية عند الأخذ بمبدأ العينية، وأخيرًا لرغبة المُشرّع القطري في التعاون مع المُجتمع الدولي في مُكافحة الظاهرة الإجرامية الدولية، وذلك بتبنيه مبدأ عالمية القانون الجنائي.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

 

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X