المنتدى

لا توقد نارًا لا تستطيع إخمادها

الافتراءات التي استهدفت مونديال 2022 لم تنل من عزيمة القطريين

بقلم/ د. محمد نشطاوي:

منذ حصول قطر على شرف تنظيم كأس العالم، والآلة الدعائية الغربية وبالخصوص الفرنسية تنفث سمومها وأخبارها الكاذبة حول ظروف العاملين في بناء المُنشآت التي احتضنت هذا الحدث الكبير، بل لم تتردد في الافتراء على السلطات القطرية من حيث عدد الوفيات في صفوف العمال والتي قدرتها بحوالي 6500 عامل، وأن ظروف عملهم لا تتوفر فيها أبسط الشروط الإنسانية.

وقد انتفض رئيس الفيفا لتكذيب تلك الافتراءات، والرد على تلك المزاعم التي لم تنل من عزيمة القطريين الذين عملوا على تقديم نسخة في غاية الروعة بشهادة الجميع بما فيها الإعلام الغربي والفرنسي.

لكن يشاء ربك أن يظهرَ الوجه الحقيقي للفرنسيين بعد مدة قصيرة، وهم بصدد الإعداد لتنظيم الألعاب، الظروف اللاإنسانية التي يعيشها BFM الأولمبية لسنة 2024، إذ أظهر تقرير لقناة بي إف إم الفرنسية العاملين في بناء المُنشآت الرياضية، وعلى الخصوص الأفارقة منهم.

ويظهر في التقرير الذي عرض يوم 22 يناير 2023 حالات عديدة لعاملين أفارقة يعيشون ظروف عمل مأساوية تتضمن ساعات عمل طويلة غير مؤدى عنها، بل وصل الأمر إلى عدم دفع أجور عدد من العاملين لشهور طويلة واستغلال ظروف تواجدهم غير القانونية بفرنسا دون أوراق ثبوتية لمُساومتهم بالعمل في ظل هذه الظروف أو التبليغ عنهم أو طردهم.

أكثر من ذلك، فقد تم اكتشاف أن هناك عمالًا لا يتوفرون على عقود عمل أو بدون قسائم رواتب، حتى إن وجدت هذه العقود فأغلبها لا يحترم شروط العمل القانونية.

وقد تم توثيق حالات كثيرة لظروف العمل البئيسة بين عدد من العاملين في بناء مسبح مارفيل وكذا القرية الرياضية، نزر قليل من حالات كثيرة.

وعندما سئل أحد العاملين ذي الأصول المالية والمتواجد في فرنسا منذ أزيد من خمس سنوات وفي وضعية إقامة غير قانونية، أجاب:

«قبلت لأنني أعرف وضعي. إذا لم يكن لديك أوراق، فأنت تفعل كل شيء صعب، كل الهراء، ليس لديك خيار» عن فرانس 24، يوم 20 يناير 2023.

إن فرنسا، والتي تريد لهذه الألعاب الأولمبية أن تكونَ واجهة لصورتها في عام 2024، كبلد للأنوار والتقدم والإغراء، أظهرت من خلال إجبار عمال ساقتهم ظروفهم الاجتماعية أو السياسية أو الإنسانية للاحتماء بها لتحسين ظروفهم المعيشية، عن وجهها الحقيقي القائم على الاستغلال البشع للوضعيات الاجتماعية للأشخاص في وضعيات هشاشة.

بل أبانت تلك التقارير أن فرنسا التي طالما شنفت أسماعنا بخطابات حقوق الإنسان والحقوق الفردية لا تعدو أن تكون مُنافقة في خطاباتها، غيورة في تصرفاتها، حاقدة في انتقاداتها.

يقول الإمام الشافعي: «لا ترفع سعرك فيردك الله إلى قيمتك، ألم تر من طأطأ رأسه للسقف أظله وأكنه، وأن من تنادى برأسه شجه».

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X