أخبار عربية
بلغت قوته 7.8 درجة وتسبب بإصابة الآلاف وهدم مئات المباني

الزلزال المُدمر يحصد أرواح آلاف السوريين والأتراك

أردوغان: أكبر كارثة تشهدها البلاد منذ عقود طويلة

المنقذون يبحثون عن أعداد لا حصر لها من العالقين

عواصم- وكالات:

قُتلَ 4000 شخصٍ وأصيبَ الآلافُ أمس عندما ضربَ زلزال مُدمّر وسط تركيا وشمال غرب سوريا، حيث كان مركزه ولاية كهرمان مرعش في جنوب شرق تركيا قرب مركز الزلزال، ساحقًا بنايات سكنية ومُشِيعًا المزيد من الدمار في مدن سوريَّة مزقتها أصلًا سنوات الحرب. والزلزال الذي بلغت قوته 7.8 درجة ضرب في الساعات الأولى من صباح أمس قبل طلوع ضوء النهار وفي برد الشتاء كان الأسوأ الذي تشهده تركيا هذا القرن.

كما شعر به سكان في قبرص ولبنان وتلاه زلزال آخر كبير مع بداية الظهيرة بقوة 7.7 درجة. ولم يتضح بعد حجم الضرر الذي تسبب فيه الزلزال الثاني الذي شعر به السكان أيضًا في أنحاء المنطقة في وقت يكافح فيه المُنقذون لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض وسط ظروف جوية بائسة. وقالت امرأةٌ أصيبتْ بكسر في الذراع وجروح على وجهها وهي في سيارة إسعاف قرب حطام بناية مؤلّفة من سبعة طوابق عاشت فيها في ديار بكر: «كنا نهتز مثل اهتزاز مهد طفل رضيع. كان هناك تسعة منا في المنزل، ابناي لا يزالان تحت الأنقاض… أنا في انتظارهما». وقال يونس سيزر رئيس إدارة الكوارث والطوارئ في تركيا: إن حصيلة الوفيات الناجمة عن الزلزال ارتفعت إلى 1200، فيما تسبب الزلزال في تهدم 2824 مبنى. ووصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الزلزال بأنه أكبر كارثة تشهدها البلاد منذ عقود طويلة، مرجحًا زيادة عدد القتلى مع استمرار جهود البحث والإنقاذ. وقال للصحفيين في مؤتمر صحفي في مركز تنسيق إدارة الكوارث في أنقرة: «الجميع يضعون كل قلوبهم وأرواحهم في الجهود المبذولة، لكن الشتاء وبرودة الطقس وحدوث الزلزال خلال الليل صعّب من الأمور». وأظهرت لقطات بث حي من محطة تي.آر.تي التركية الرسمية مبنى وهو ينهار في إقليم أضنة جنوب البلاد بعد الزلزال الثاني ولم يتضح بعد إن كان قد تم إخلاؤه قبلها. وفي سوريا، التي مزّقتها حرب أهلية دائرة منذ ما يزيد على 12 عامًا، ذكرت وسائل إعلام سورية رسمية نقلًا عن مسؤول كبير في قطاع الصحة أن عدد ضحايا الزلزال ارتفع إلى 371 قتيلًا على الأقل و1089 إصابة. ويعتقد أن الحصيلة التي تصدر عن وسائل إعلام رسمية في سوريا تشمل من يعيشون في مناطق تسيطر عليها الحكومة. وقال منقذون من الخوذ البيضاء: إن الزلزال أودى بحياة أكثر من 1000 شخص وأصاب المئات في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في سوريا وتقطعت السبل بالناس في برد الشتاء. وأظهرت لقطات من تلفزيون رويترز العشرات من المُنقذين في ديار بكر وهم يفتشون في كومة كبيرة من الحطام والأنقاض هي كل ما تبقى من بناية ضخمة، ويسحبون كُتلًا من الحطام بحثًا عن ناجين ويرفعون أياديهم من حين لآخر طلبًا للهدوء لينصتوا لأصوات الاستغاثة. وحمل رجال فتاة ملفوفة في بطاطين من بناية منهارة في المدينة. وقالت مريم (29 عامًا) من مدينة كهرمان مرعش في جنوب شرق تركيا قرب مركز الزلزال: «استيقظنا على ضوضاء مرتفعة واهتزازات عنيفة. وكان هناك هزتان تابعتان للزلزال بعدها مباشرة». وتابعت قائلة: «كنت خائفة للغاية وظننت أنه لن يتوقف أبدًا. أخذت بعض متعلقات طفلي البالغ عامًا من العمر، وغادرت البناية». وأظهرت لقطات جرى تداولها على تويتر بنايتين متجاورتين تنهاران واحدة تلو الأخرى في حلب السورية، ما ملأ الشارع بالغبار والأتربة وقال اثنان من السكان في المدينة، التي تضررت بشكل كبير بسبب الحرب: إن البنايتين انهارتا في الساعات التالية للزلزال.

وقال شاب نحيل عيناه شاخصتان من الصدمة ويده مربوطة بضمادة «كانت هناك 12 أسرة تحتها. لم يخرج أي منهم.. ولا واحد». ووصف رائد فارس من منظمة الخوذ البيضاء جهودهم بأنها «سباق مع الزمن لإنقاذ أرواح المُحاصرين تحت الأنقاض». والخوذ البيضاء هي الدفاع المدني السوري المعنيّ بالإنقاذ في مناطق تسيطر عليها المعارضة وعُرف عن أفراده إنقاذ من يعلقون تحت أنقاض البنايات التي تنهار في ضربات جوية. وقال عبد السلام المحمود وهو سوري يعيش في مدينة الأتارب الخاضعة لسيطرة المعارضة: «كان الأمر وكأنه نهاية العالم». وأظهرت لقطات في التلفزيون الرسمي السوري فرق الإنقاذ وهي تبحث عن ناجين وسط هطول أمطار غزيرة وبرد. وأظهرت لقطات بثتها محطة سي.إن.إن ترك قلعة غازي عنتاب التاريخية وقد لحقت بها أضرار جسيمة. وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكيَّة: إنَّ سلسلة من الهزات الأخرى وقعت بعد الزلزال الرئيسي الذي قدرت أن قوته بلغت 7.8 درجة وأن مركزه على عمق 17.9 كيلومتر ووقع بعده زلزال بقوة 6.7 درجة. تمتدُّ المنطقة عبر خطوط صدع زلزالي وهي عرضة للزلازل. وهذا هو أقوى زلزال يضرب تركيا منذ أن قتل أكثر من 17 ألفًا في 1999 عندما ضرب زلزال قوته 7.6 درجة أزميت جنوب شرقي إسطنبول ومنطقة بحر مرمرة كثيفة السكان قرب المدينة.

وقال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو للصحفيين: «مهمتنا الأساسية هي تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ ولتنفيذ ذلك كل فرقنا في تأهب».

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X