فنون وثقافة
في أمسية حضرها نخبة من الإعلاميين والمثقفين

«موسم الندوات» يستعرض العلاقة بين الحداثة والإسلام

د. حللي : الإسلام ليس دينًا منغلقًا بل هو دين للعالمين

د. لومبارد: علينا التركيز في صنع واقعنا المتناغم مع ثقافتنا وديننا

الدوحة – أشرف مصطفى:
تواصلت أمس فعاليات «موسم الندوات 2023»، بحضور نخبة من الإعلاميين والمُثقفين حيث استضافت جامعة قطر كلًا من دكتور عبدالرحمن حللي أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة قطر، والدكتور جوزيف لومبارد أستاذ الدراسات القرآنية بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة للحديث عن الإسلام والحداثة، حيث سعت الندوة التي أدارتها الإعلامية إيمان الكعبي، للتعريف بشروط تحقق حداثة إسلامية معاصرة، وفية لشروط زمنها الراهن، ومتواصلة مع التراكم المعرفي والحضاري والفكري والثقافي الذي أنجزه المُجددون لخطاب الحداثة.

 

رؤى استراتيجية

 

في البداية أكد حللي أن الإسلام لا يمكن أن يتعارض مع الحداثة، إلا في حالات معينة، وهي التي قد تنال من الدين وقد تصدى لها الفلاسفة والمُفكرون المُسلمون باستمرار. وقال إن الحداثة بمنظور منظريها هي أن تصنع حداثتك دون أن تنال من حداثة الآخرين، علمًا بأنه لا يجب استيراد تلك الحداثة لاستخدامها في غير سياقها، ولا يمكن أن تُبنى في غير مكانها، وأشار إلى أن الإسلام ليس دينًا منغلقًا بل يطرح نفسه بأنه دين للعالمين، فهو يأخذ ويعطي سواء في التجربة أو الرؤية النظرية. وعما بعد الحداثة، قال إن البعض يراها قطيعة أنتجت نظريات بديلة وتحمل بداخلها نفيًا للحقائق والمُسلمات التي انتهت إليها عصور الحداثة، وقال إن في تصوره لا تكمن المشكلة في الفرق ما بين الحداثة وما بعد الحداثة، لكن في التساؤل حول مدى إمكانية التغيير، مُشددًا على أن النجاح يستوجب معه الوصول للأفضل عن طريق امتلاك الإرادة والقدرة على التغيير، وهو ما رأى أنه مُتحقق نظريًا ولكنه على المستوى العملي ما زال مفقودًا، وأضاف: إنه ينبغي أن تكون هناك رؤى استراتيجية من أجل تغيير يبدأ من القاعدة حيث سلوك الناس أنفسهم، مؤكدًا أنه منذ أكثر من عقد ونحن نستطيع أن نرصد بعضًا من التغيير للأفضل، فلا شك أن هناك تطلعًا لما هو أفضل. ورأى الدكتور حللي أن ثمة معوقات في امتلاك المعرفة اللازمة فيما يخص الحداثة وما بعد الحداثة.

 

صنع واقعنا

 

من جانبه أكد الدكتور جوزيف لومبارد على ضرورة التركيز في صنع واقعنا المتناغم مع ثقافتنا وديننا الإسلامي، ذلك الدين الذي يأمرنا بأن نسلم أمرنا لله مع الأخذ في الاعتبار أن الحداثة مُختلفة في الواقع عند الغرب عن الإسلام حيث أصبحت متعلقة بالعلم، وقال إن الرسول تم إرساله رحمة للعالمين، وبالتالي فإن مسؤوليتنا كمسلمين إيصال الرحمة، وجعلها ذات صلة وثيقة بالمعاصرة، مؤكدًا على مدى الحاجة إلى نموذج إسلامي يقدم للعالم، مع ضرورة استثمار الموارد في عالمنا الإسلامي لصالح النهوض مع ضرورة تطبيق تعاليم الإسلام من أجل لعب دور لصالح البشرية، وقال إن ما أنجزه الفكر الإسلامي هو كثير لصالح العالم لكن نحتاج للوصول به بطريقة سليمة، ولفت إلى أن «أبو حامد الغزالي» أدرك تهافت الفلاسفة بحيث أن يكونوا محكومين بنموذج إنساني متحرر، إلا أن روح الدين تعني النظر إلى مسؤوليتنا في الوقت ذاته لبناء المستقبل، أما روح الحداثة فتجعلنا ننظر فقط للمُستقبل في وقت نضع فيه الأعذار على الفشل، وأكد على أن ما بعد الحداثة هو مفهوم له أكثر من تعريف إلا أن تطورات الحداثة في أوروبا قد أخذت أشكالًا مختلفة تبعًا لظروفها المختلفة اجتماعيًا وسياسيًا ودينيًا، فقد ظهرت الحداثة وتطوراتها بدءًا من عصر التنوير كردة فعل ضد الكنيسة، إلا أن تاريخ الناس في العالم العربي يختلف كليًا مع التاريخ الأوروبي ما يستتبع معه اختلاف تلك الحداثة، وفي هذا السياق شدد على ضرورة أن تنبع حداثتنا، والتي أوجب لها أن تنبع من ديننا ومن خلال مُفكرينا، مع أهمية تطبيق الدين طبقًا للقضايا المُعاصرة والإتيان بتعاريف إسلامية لا تتعلق بالماضي فحسب ولكن تتوافق مع المُعاصرين.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X