فنون وثقافة
بحضور جماهيري كبير في ختام نسخته الثانية

«موسم الندوات» يبرز تأثر الغرب بالحضارة الإسلامية

علماء الغرب أكدوا أنهم مدينون لجهود علماء المسلمين

العقل البشري كان مظلمًا وأضاءه اختراع العرب للجبر

الدوحة – أشرف مصطفى:

اختتمت مساء أمس فعاليات النسخة الثانية من موسم الندوات، التي نظمتها وزارةُ الثقافة على مدار ما يقرب من أسبوعين بالتعاون مع جامعة قطر والمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومكتبة قطر الوطنية، وجاء ختام الموسم بعقد ندوة تحت عنوان «تأثير الحضارة الإسلامية على الغرب»، وذلك بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وسعادة السيد مسعود بن محمد العامري وزير العدل، وعدد من كبار الشخصيات وجمع كبير من المُثقفين ومن المُهتمين من المواطنين والمُقيمين. وتحدث في الندوة التي شهدت حضورًا جماهيريًا كبيرًا، الأكاديمي والداعية المغربي الدكتور سعيد الكملي، فيما أدارها الداعية يوسف عاشير.

في البداية استهلَ فضيلة الدكتور سعيد الكملي حديثه مُتناولًا ما سرده المؤرخون الأوربيون حول تأثير الحضارة الإسلامية على الغرب، وقال إن هناك عدة آراء في هذا الشأن بعضها جاء ضد حضارة المُسلمين وبعضها أنصفهم، مُشيرًا إلى أن البعض قد رأى أن العقل العربي لم يترك للبشرية أي علم أو أثر، مُعتقدين أن المُسلم عدو للعقل، فيما رأى قسم آخر من المؤرخين أن إنجازات المُسلمين تنحصر في الترجمة من الإغريقية والرومانية إلى العربية، حيث قاموا بحفظ ذلك من الضياع إلى أن تسلمه الغرب في عصور النهضة وطوروه، وحتى هذه الترجمة أجحفوها حقها هي الأخرى ورأوا أنها في كثير من الأحيان قد لا ترقى إلى الأصل، وعدّد بعض العلماء والفلاسفة أتباع هذا التيار مثل نيوتن وجاليليو وغيرهم، وهي طائفة تبطل مزاعمها شواهد التاريخ بالنظر إلى سيل العلماء المُسلمين في شتى المجالات.

ثم تحدثَ الدكتور الكملي عن بعض المؤلفات التي أنصفت المُسلمين، وقال: بعض المؤلفين والمؤرخين مثل الكاتب الفرنسي فولتير أنصف المُسلمين، حيث قال: «نحن مدينون لهم بالفيزياء والكيمياء والطب والفلك وحتى الفنون»، كما قال فولتير إننا مدينون لهم بالجبر، وكان يقصد العرب، وقال: إن هذا الاختراع العظيم الذي يبدو أنه شعلة العقل البشري، وقصد بذلك أن العقل البشري كان مُظلمًا وأضاءه اختراع العرب للجبر، في حين قال المُستشرق الغربي غوستيف في كتابه حضارة العرب: إن العرب هم من علمونا الطب والفلسفة والفيزياء والكيمياء وحتى الفنون.

ثم انتقلَ د. الكملي إلى نزول الدين الإسلامي على العرب حيث نقلهم من حالة الأمية إلى الأستاذية، ومن حالة الجاهلية إلى حالة العالمية، حيث فهم العرب من خلال الإسلام أنهم مُستخلفون في الأرض، وأنهم مُطالبون بإعمارها، وفهموا أنه من خلال هذا الإعمار لها فإنهم بذلك يعمرون آخرتهم. وقال: إن الإسلام حرض الناس على العمل، مؤكدًا أن العديد من الأحاديث النبوية الشريفة حثت المُسلمين على إعمار الأرض، وهو ما عملوا به، على نحو ما يبدو من إنجازاتهم في القرن الأول الهجري، حيث صار الحلفاء على هذا النهج.

وأشارَ الكملي إلى اهتمام الحضارة الإسلامية بكافة مُقومات صناعة الحضارة بداية من التعمير والبناء وصولًا إلى إرساء قواعد الهندسة العسكرية منذ القرن الأول الهجري عندما تم وضع قواعد لتأسيس المعالم العسكرية التي تحمي البلاد، وذلك منذ عهد معاوية بن أبي سفيان، مؤكدًا أن الأندلس كانت محطة مهمة وعظيمة تسللت منها مُقومات الحضارة الإسلامية إلى أوروبا، وعقدَ الدكتور سعيد الكملي مُقارنة بناءً على شهادات الكتّاب الغربيين أنفسهم في تاريخ أوروبا في العصور الوسطى وبين الأندلس التي كانت مُتقدمة علميًا ومعرفيًا وحضاريًا فكانت الشوارع مُمهدة ومُنيرة وكانت هناك وسائل لحفظ البيئة خلافًا للعواصم الأوروبية التي لم تكن تعرف الإضاءة أو التمهيد أو تتعرف على كيفية التخلص من القاذورات، كما كانت في الأندلس الجامعات والمراصد والمُختبرات والمكتبات، فكانت في إسبانيا أكثر من ٧٠ مكتبة عامة.

كما تحدثَ الدكتور سعيد الكملي عن الإسهامات التي قدمتها الحضارة الإسلامية في مجال الرياضيات، مؤكدًا أن المُسلمين قدموا العديد من الإسهامات في هذا الجانب، والتي استفاد منها الغرب وقام بالبناء عليها فيما بعد، ما جعل الأقلام الغربية حريصة على ترجمة المؤلفات التي ألفها المُسلمون في الرياضيات، وقال إن أسماء كثيرة برزت في هذا الأمر، وذكر منهم ابن البناء العددي، الذي برع إلى جانب الرياضيات في العديد من العلوم شأن الكثير من علماء المُسلمين، ثم تحدث الدكتور سعيد الكملي عن إشكالية ابتلاء المُسلمين في العصور الحديثة بالابتعاد عن تشييد صروح التقدم العلمي، حيث بات المُسلمون يحرصون على ارتياد الجامعات الغربية، مؤكدًا أن الحديث في هذا الأمر ذو شجون، فعوامل كثيرة كانت سببًا في ذلك أبرزها ابتلاء المُسلمين بالاستعمار في إحدى الحقب الحديثة.

أكد أن الموسم أحدث حراكًا فكريًا حقيقيًا.. رئيس التحرير:

الحضور الكبير يؤكد إدراك المجتمع قيمة الندوات

في معرِض تعليقِه على الحدث، قالَ الأستاذ عبدالله غانم البنعلي المهندي رئيس التحرير: إن «موسم الندوات» استطاع على مدار ما يقرب من أسبوعين تحقيق حراك حقيقي على الساحة الفكرية والثقافية بما قدمه من نقاشات، حيث ساهم بشكل كبير في تحريك المسار الثقافي عن طريق نشر ثقافة الحوار، وتعزيز مسار التنمية الثقافية في جوانب عدة، وأشادَ بالحضور الجماهيري الكبير الذي شهدته تلك الندوات، ما رأى أنه يؤكد إدراك المُجتمع قيمة ما يُقدم من خدمات ثقافية جليلة، حيث يعمل سعادة وزير الثقافة وفق رؤية مُستقبلية تجمع حولها شريحة كبيرة من المُثقفين، وتؤكد إدراكه الكامل أن الثقافة هي المُحرك الأساسي لسلوك الشعوب. كما أكد أنه باكتمال عقد الندوات المُكونة للنسخة الثانية من ذلك الحدث، يتبين أن وزارة الثقافة أكدت على جاهزيتها لتنظيم الفعاليات الكبرى واستغلال إمكاناتها وفقًا لحاجة المُجتمع من روافد ثقافية مُتنوعة، وأعرب عن أمنياته بأن تستمرَ تلك الفعالية في نسخ متوالية مُقبلة، وقالَ إن الساحة في انتظار المزيد من وزارة الثقافة خلال قادم الأيام.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X