اخر الاخبار

تقرير.. رفع أسعار الفائدة 2 بالمئة في مصر.. الأسباب والنتائج المتوقعة

القاهرة  – قنا :

في ظل تحديات اقتصادية مهمة تواجهها الحكومة المصرية على خلفية ارتفاع نسبة التضخم إلى نحو 40.3% خلال فبراير الماضي والتوترات الراهنة في الاقتصاد العالمي، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك بواقع 200 نقطة أساس لتصل إلى 18.25% و19.25% و18.75% على الترتيب، إلى جانب رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 18.75%.
ونوه البنك المركزي المصري، في بيان له اليوم، بتسجيل المعدل السنوي للتضخم الأساسي 31.2% في يناير الماضي، ووصوله إلى أعلى معدل في تاريخه في فبراير الماضي ليسجل 40.3%، معتبرا أن تلك الارتفاعات تعكس العديد من العوامل، والتي تشمل اختلالات سلاسل الإمداد محلياً، وتقلبات سعر صرف الجنيه المصري، بالإضافة إلى ضغوط من جانب الطلب، وهو ما يتضح في تطورات النشاط الاقتصادي الحقيقي مقارنة بطاقته الإنتاجية القصوى والارتفاع في معدل نمو السيولة المحلية، بالإضافة للأثر الموسمي لشهر رمضان على أسعار رحلات العمرة، وأسعار السلع الغذائية.
وأشار إلى استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بتوقعات الأسعار، والتي تتمثل أهمها في آفاق اختلالات سلاسل التوريد العالمية وتوقعات النشاط الاقتصادي العالمي، خاصةً في ضوء العدول عن سياسة الإغلاق المصاحبة لجائحة كورونا في الصين، بالإضافة إلى التطورات الأخيرة في القطاع المالي في الاقتصادات المتقدمة، مشيرا إلى أن تلك التطورات انعكست في تقلبات كبيرة في الأوضاع المالية للاقتصاد الأمريكي والاتحاد الأوروبي، بما يؤكد ارتفاع مستويات عدم اليقين المتعلقة بالاقتصاد العالمي.
وفي سياق التعقيب على قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري ونتائجه المتوقعة، قال الخبير المصرفي هاني عادل ،في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن رفع أسعار الفائدة يهدف إلى تعويض المودعين عن ارتفاع معدلات التضخم ولحمايتهم من تآكل مدخراتهم، منوها في هذا الصدد بارتفاع معدلات التضخم إلى حدود 40% خلال شهر فبراير الماضي.
وأضاف أنه من المتوقع أن يشهد القطاع المصرفي المصري عودة الشهادات ذات العائد المرتفع، والتي قد تتجاوز الـ 25% هذه المرة، وأن يشهد سعر الصرف تغيرا خلال الفترة القادمة ليشهد الجنيه المصري تراجعا أمام سلة العملات الدولية، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وعدم حدوث انفراجة كبيرة في الموارد بالعملة الأجنبية.
ومن جانبه، أوضح الخبير المصرفي محمد عبد العال ، في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي برفع أسعار الفائدة جاء نتيجة الأوضاع الاقتصادية الراهنة والارتفاع غير المسبوق في معدل التضخم، ولتحفيز الطلب على الجنيه، خاصة من وجهة نظر الاستثمار الأجنبي غير المباشر، وكذلك في إطار الالتزام أمام صندوق النقد الدولي بضرورة رفع الفائدة لمواجهة التضخم، كما يحدث في العالم حالياً، وحدث سابقا في عام 2016.
وأوضح في هذا الصدد أنه تم استخدام تلك الأداة في مصر مع بداية تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي وتداعيات جائحة كورونا، ثم محاولة استخدامها لاحتواء التضخم الذي ساد مرحلة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وحتى الآن، مشيرا إلى أنه في مثل هذه الظروف الاقتصادية يكون رد فعل السلطة النقدية في أي دولة في العالم هو استخدام أهم وأشهر أداة لمقاومة التضخم، وهي رفع الفائدة، حيث إن هذه الخطوة تم اتخاذها لدى معظم دول العالم خلال العقود الماضية، بما فيها أوروبا والولايات المتحدة.
وحول النتائج المترتبة على رفع أسعار الفائدة، اعتبر عبد العال أن رفع معدلاتها لن يساعد في الأجل القصير والمتوسط في معالجة الوضع القائم، لافتا إلى التأثر بعوامل تغيرات سعر الصرف، حيث إن هناك علاقة طردية بين التضخم وسعر الصرف، وأن أي تخفيض للجنيه يعني ارتفاع معدل التضخم، خاصة مع ثبات العوامل الأخرى، مضيفا أنه لكي تنجح أداة الفائدة محلياً لابد أن تتوقف العوامل الخارجية المؤثرة سلباً ، وأولها الحرب الروسية الأوكرانية إلى جانب تحقيق استقرار سعر الصرف حتى يتدفق النقد الأجنبي دون تردد.
يشار إلى أن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري جاء بعد مرور نحو شهرين على اجتماعها في 2 فبراير الماضي، والذي قررت فيه تثبيت سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوى 16.25%، و17.25%، و16.75% على الترتيب، إلى جانب تثبيت سعر الائتمان والخصم عند مستوى 16.75%.
وسبق ذلك قرار من لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 22 ديسمبر الماضي برفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 300 نقطة أساس لتصل إلى 16.25%،و 17.25%، و 16.75% على الترتيب، وذلك بعد أن رفعت اللجنة في 27 أكتوبر الماضي أسعار الفائدة بنسبة 2% على عائدي الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 200 نقطة أساس لتصل إلى 13.25%، و14.25 % ، و13.75% على الترتيب، إلى جانب رفع سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس إلى 13.75% .

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X