المحليات
عبر إعادة استخدام المواد والنُفايات المهدرة

الخيمة الخضراء تستعرض نجاحات «الاقتصاد الدائري»

تدوير 80 % من مخلفات الاستادات الثمانية خلال المونديال

الدوحة – قنا:

 استعرضتِ الجلسةُ السابعة ل «الخيمة الخضراء»، التي ينظمُها برنامجُ «لكل ربيع زهرة»، عددًا من التجارب والتطبيقات والمُبادرات الناجحة في الاقتصاد الدائري من الدول العربية والعالم، التي تتعلقُ بإعادة الاستخدام وتعزيز الاستفادة من المواد والنُفايات المهدرة وإدارتها على النحو الأمثل ودورها في الحفاظ على الموارد الطبيعيَّة، في ظل المحاولات الدولية لخفض انبعاثات الكربون ومُكافحة التغيرات المُناخية.

وتناولت الجلسةُ المنظورَ الإسلامي للاقتصاد الدائري وأبعاده التنموية، ودور الاقتصاد الدائري في تحقيق الاستدامة، حيث أكَّد المُشاركون في الجلسة أنَّ هناك مُمارسات ونماذج مشرفة لدولة قطر في الاقتصاد الدائري، وإعادة تدوير المُخلفات في العديد من القطاعات، خاصة قطاع المقاولات، لافتينَ إلى إعادة تدوير حوالي 80 % من مخلفات الاستادات الثمانية التي استضافت مباريات بطولة كأس العالم 2022.

وأشاروا إلى أنَّ تقليل التلوث والنُفايات ومواجهة تحديات التغير المناخي وصولًا إلى الاستدامة، يمكن تحقيقُ ذلك من خلال التحول من نظام الاقتصاد الخطي إلى آخر يعتمد على تحويل النُفايات إلى مواد أولية قابلة لإعادة الاستخدام وإعادة التصنيع، «الاقتصاد الدائري»، رغم أن هذا الأمر يتطلب جهودًا كبيرة من الجميع.

ولفتوا إلى أنَّ هناك عدة مُرتكزات للاقتصاد الدائري، منها الاستفادة من الموارد الطبيعية، والابتكار وجودة المنتج، فضلًا عن توسيع استخدامات المنتج الواحد، مُشيرين إلى ضرورة الحفاظ على الموارد والبيئة، وإصدار التشريعات المُحفزة للاستثمار الدائري والصناعات الخضراء، لا سيما أنها تسهم في الاستدامة الاقتصادية وتوفير التكاليف.

وأكَّدوا على دور الاقتصاد الدائري في مواجهة التغييرات المناخية منذ الثورة الصناعية الرابعة، خاصة أن العالم شهد نموًا اقتصاديًا وسكانيًا مُتزايدًا، ما أحدث ضغوطًا كبيرة على البيئة ونمط الحياة، وبالتالي شهد كوكب الأرض، كَميات هائلة من المُخلّفات والانبعاثات التي سببت أضرارًا اجتماعية واقتصادية وبيئية مُركبة، الأمر الذي يضع العالم أمام تحدٍّ كبير جراء هذه الزيادة.

وطالبوا بضرورة التوعية وتعزيز ثقافة فرز النُفايات بين الأجيال الناشئة في جميع المراحل الدراسية، الأمر الذي يسهم في تخفيض الاستهلاك، موضحين أن الاقتصاد الخطي تنجم عنه آثار سلبية على الاقتصاد والبيئة والمجتمع مثل النفايات الصلبة والغازية، بينما الاقتصاد الدائري يرتكز على ثلاثة مبادئ: «الاستفادة من الموارد المحدودة على الوجه الأمثل، وتوسيع استخدام المنتج إلى أقصى حد، واستعادة المنتجات الثانوية والمخلفات»، مُنوهين إلى أن هناك علاقة عكسية بين الاقتصاد الدائري والتدهور البيئي، فكلما زاد نمو الاقتصاد الدائري قل التدهور البيئي، وقلت معه أيضًا التحديات الاجتماعية، ما يؤكد الحاجة لتغيير نمط العيش والاستهلاك.

وفي هذا الصدد، أكَّدَ الدكتور سيف الحجري رئيس برنامج «لكل ربيع زهرة»، أهمية الدور الذي يلعبه الاقتصادُ في كل الأمم، وأن هناك تجارب عديدة بدأت منذ فجر الإسلام في كيفية التعامل مع الاقتصاد واحترام المنظومة البيئية، مُشيرًا إلى أنَّ دولة قطر ستنظم «مؤتمر ومعرض قطر للمسؤولية الاجتماعية» والذي ستنطلق أعماله في جامعة قطر خلال الفترة من 16 إلى 18 مايو المُقبل، والذي سيركز ضمن القضايا التي سيناقشها على قضايا البيئة والاقتصاد الدائري.

بدوره، تطرَّق فضيلةُ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المُسلمين، إلى المنظور الإسلامي للاقتصاد الدائري، ودوره في الحد من الفجوة بين الفقير والغني وتوزيع الموارد الاقتصادية بطريقة مُنصفة، مُنوهًا بأن الاقتصاد الدائري يستند إلى مبادئ العدالة الاجتماعية والتعاون والتضامن، ويتمحور حول أهمية إعادة التدوير وإعادة استخدام الموارد بطريقة رشيدة، ويشمل: التعاون الاقتصادي بين الأفراد والمُجتمعات والدول، وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام للموارد الاقتصادية.

وأشار إلى ضرورة التحكم في الإنتاج المادي بما يتوافق مع مستوى الاستهلاك الحقيقي، ومواجهة التغيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على حياة الناس، مع ضرورة التركيز على إنتاج مواد صديقة للبيئة، لا تلحق الضرر بالناس أو تسبب التلوث، مُبينًا أن هناك أكثر من 300 آية في القرآن الكريم تُحرّم الفساد وإضاعة المال، وأن حجم النُفايات التي لا تستخدم يصل إلى ملايين الأطنانِ.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X