اخر الاخبار

ليلة عصيبة في المسجد الأقصى.. واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي تجاوزت كل الخطوط الحمراء

الدوحة – قنا:

قضى الفلسطينيون في المسجد الأقصى، الليلة الماضية، ليلة عصيبة بعد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المصلى القبلي في المسجد الأقصى بالقدس المحتلة، واعتدائهم على المعتكفين والمصلّين فيه من النساء والشبان، واعتقال المئات.

وكانت قوات الاحتلال قد اقتحمت المسجد الأقصى في صلاة التراويح لإخلائه من المعتكفين، مستخدمة القنابل الصوتية داخل المسجد، وأتبعته بقطع التيار الكهربائي عن المصلى القبلي، فضلاً عن تحطيم أبوابه، وباب العيادة الطبية التابعة له.

وبدأ الاقتحام بعد أن اعتلى أفراد شرطة الاحتلال سطح المصلى القبلي، وكسروا زجاج نوافذه، وألقوا قنابل الغاز السام والقنابل الصوتية لإجبار المعتكفين داخله على الخروج منه، وإفراغه بعد أن أغلق المعتكفون أبوابه، مسلحين بالعصي وأعقاب البنادق التي استخدموها في اعتداءاتهم الوحشية والهمجية على المعتكفين عقب اقتحامه.

وأظهرت مقاطع فيديو مصوّرة من داخل المصلى القبلي عناصر شرطة الاحتلال وهم يعتدون على المعتكفين النساء والشبان بالهراوات، بعد أن أطلقوا قنابل الصوت والغاز داخله، لتزداد حالة التوتر بعد أن توافد عشرات المقدسيين من القدس المحتلة إلى نحو محيط البلدة القديمة للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم، ما اضطر قوات الاحتلال لإعادة فتح أبواب المسجد الأقصى للمصلين لأداء صلاة الفجر، لكنها عاودت عقب انتهاء الصلاة اقتحام ساحات الأقصى، ومهاجمة المصلين الصائمين بالأعيرة المطاطية والقنابل الصوتية دون أي حرمة أو رادع.

وأدت الاقتحامات الدامية وإطلاق الأعيرة المطاطية واستخدام الهراوات، لإيقاع إصابات كثيرة في صفوف المصلين، تجاوزت 200 إصابة، كان بعضها خطيرا، بحسب ما قاله ناجح بكيرات نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، بينما أفاد متحدث باسم الهلال الأحمر الفلسطيني بأن قوات الاحتلال منعت سيارات الإسعاف الفلسطينية والأطقم الطبية من دخول المسجد الأقصى.

كما اعتقلت قوات الاحتلال نحو 500 معتقل من الشبان المتواجدين في المصلى القبلي، والمحتجين خارج أسوار المسجد الأقصى، وفقا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين في آخر حصيلة لها.

من جانبه، قال نادي الأسير الفلسطيني إن المعتقلين سيتم نقلهم إلى قاعدة “موتسدات أدميم” العسكرية الواقعة بين منطقتي “عناتا” و”العيسوية” في القدس المحتلة، بينما ذكر محامي مركز معلومات “وادي حلوة” في القدس أن المعتقلين الذين نُقلوا بالحافلات إلى مركز “عطروت” للتحقيق معهم سيتم الإفراج عن معظمهم بشروط أبرزها الإبعاد عن البلدة القديمة والمسجد الأقصى.

ويبدو أن هذه الاعتداءات مقدمة للتحضير لما يسمى بعيد الفصح اليهودي، في ظل دعوات المنظمات الاستيطانية لتنفيذ اقتحامات واسعة للأقصى، اليوم /الأربعاء/، وذبح قرابين الفصح، حيث يبدأ عيد الفصح بعد غروب شمس اليوم ويستمر حتى 12 من شهر أبريل الجاري.

وكانت جماعات الهيكل المزعوم قد دعت إلى اقتحام المسجد الأقصى بالتزامن مع بداية الفصح، ورصدت حركة “عائدون لجبل الهيكل” المتطرفة مكافأة قدرها 20 ألف شيكل لأي مستوطن يتمكن من ذبح ما يسمى “قربان الفصح” داخل الحرم القدسي، كما رصدت الحركة مبلغ خمسة آلاف شيكل لأي مستوطن يتم اعتقاله أو منعه من إدخال القربان إلى الحرم القدسي، داعية المستوطنين للتجمع مساء /الأربعاء/ عند الأقصى لتقديم القرابين.

وخرجت مسيرات في العديد من المدن الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، نصرة للمسجد الأقصى، وتنديداً بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، كما شارك عشرات الفلسطينيين في مسيرات انطلقت في مدن قطاع غزة، حيث أشعلوا إطارات السيارات ورددوا هتافات تنادي بضرورة نصرة الأقصى.

وبالتزامن مع هذه الاعتداءات، دوت صافرات الإنذار في منطقة مستوطنات ما يسمى بغلاف غزّة، وقال سكان منطقة جنوبي البلاد إن دوي انفجارات قوية سُمعت، بينما حاولت صواريخ القبة الحديدية التصدي لها، وذلك بعد ساعات قليلة على اقتحام قوات الاحتلال للمسجد الأقصى والاعتداء على المعتكفين فيه.

كما دوت صافرات الإنذار مرة أخرى بمحيط غلاف غزة الشمالي إثر إطلاق صاروخين على الأقل من القطاع، حيث أعلن متحدث باسم جيش الاحتلال، في بيان، أنه “تم رصد 9 قذائف صاروخية، أسقطت القبة الحديدية 4 منها، بينما سقطت 4 أخرى في مناطق مفتوحة”،في وقت أفادت بلدية سديروت بأن قذيفة صاروخية أصابت مصنعا في المنطقة الصناعية، وتسبب بأضرار مادية خفيفة.

وواصلت قوت الاحتلال الإسرائيلية عدوانها فشنت طائراتها الحربية، فجر اليوم، سلسلة غارات على موقعين للمقاومة الفلسطينية جنوب مدينة غزة ومخيم النصيرات وسط القطاع، كما قصفت المدفعية الإسرائيلية موقعين للمقاومة الفلسطينية بالقرب من الحدود في شمال وجنوبي قطاع غزة.

على صعيد المواقف الرسمية المنددة بهذه الاعتداءات، قال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية، إن ما يقوم به الاحتلال من المساس بالمقدسات، يمثل حربا شعواء على الشعب الفلسطيني والأمة العربية ستشعل الحرائق في المنطقة، فيما اعتبر محمد اشتية رئيس الوزراء الفلسطيني، ما يجري في القدس “جريمة كبرى بحق المصلين”، لافتا إلى أن تهويد المسجد الأقصى المبارك، يتم بمنع المصلين المسلمين من العبادة والصلاة فيه.

من جهته، شدد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، على أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك “جريمة غير مسبوقة، ولها ما بعدها”، داعيا الفلسطينيين في الضفة الغربية وداخل الخط الأخضر للتوجه إلى الأقصى لحمايته.

إلى ذلك، لفت زياد النخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، إلى أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك يشكل تهديدا جديا للمقدسات، مشددا على ضرورة جاهزية الشعب الفلسطيني، بكل مكوناته، للمواجهة الحتمية في الأيام القادمة.

وفي ردود الفعل العربية، أدانت دولة قطر بأشدّ العبارات اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك، وتخريبه، والاعتداء على المصلين فيه، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين، وإخلاء المعتكفين في المصلى القبلي، وفرض قيود على أبواب المسجد ومنع دخول الفلسطينيين.

واعتبرت وزارة الخارجية، في بيان، هذه الممارسات الإجرامية الوحشية تصعيداً خطيراً وتعدياً سافراً على الأماكن المقدسة، وامتداداً لسياسة تهويد القدس، وانتهاكاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، واستفزازاً لمشاعر أكثر من ملياري مسلم في العالم، لاسيما في شهر رمضان المبارك.

بدورها، نددت وزارة الخارجية الأردنية بالاقتحام والاعتداء على المصلين، محملة سلطات الاحتلال مسؤولية التبعات الخطيرة للتصعيد الذي قد يقوض جهود تحقيق التهدئة ووقف العنف، حيث قال الناطق الرسمي باسمها، إن اقتحام المسجد الأقصى المبارك والاعتداء عليه وعلى المصلين يعد انتهاكا صارخا، وتصرفا مدانا ومرفوضا.

كما استنكرت الخارجية السعودية ما وصفته بـ”الاقتحام الإسرائيلي السافر لباحات المسجد الأقصى والاعتداء على المصلين”، مشيرة إلى أنها “تتابع بقلق بالغ اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لباحات المسجد الأقصى الشريف، والاعتداء على المصلين، واعتقالها عددا من المواطنين الفلسطينيين”.

وفي السياق ذاته، نددت الجامعة العربية بالاعتداءات الإسرائيلية، حيث قال أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة إن “التوجهات المتطرفة التي تتحكم في سياسة الحكومة الإسرائيلية سوف تقود إلى مواجهات واسعة مع الفلسطينيين إذا لم يوضع حد لها”.

أما دوليا، فقد أصدرت الخارجية التركية بيانا قالت فيه إن تركيا تستنكر بشدة اقتحام القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى وتوقيف أعداد كبيرة من الفلسطينيين، مثلما شجبت الخارجية الإيرانية الاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى، مطالبة الدول الإسلامية برد قوي على هذه الانتهاكات.

وفي لندن، عبر اللورد طارق أحمد وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا بالخارجية البريطانية، عن صدمته من الاقتحام الإسرائيلي للمسجد الأقصى، معتبرا أن “العنف يؤجج العنف”، ومشددا على أنه يجب احترام الأماكن المقدسة.

جدير بالذكر أنه خلال العام الماضي، اعتقلت القوات الإسرائيلية آلاف الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقتلت أكثر من 250 فلسطينيا، بينما قتل أكثر من 40 إسرائيليا في عمليات نفذها فلسطينيون ردا على ما يتعرضون له من احتلال وتضييق.

وكان الكيان الإسرائيلي قد احتل القدس الشرقية، بما في ذلك البلدة القديمة حيث يقع الحرم القدسي، في حرب عام 1967، وضمتها لاحقا في خطوة غير معترف بها دوليا.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X