المحليات
التكامل الاقتصادي يمضي في مسار تدريجي ويُحقق نتائج معقولة.. أحمد أبو الغيط:

نتطلع إلى قمة الرياض لدعم العمل العربي المشترك

قمة الجزائر كانت مؤشرًا على أن الأمور يُمكن أن تتحسن

العمل في الجامعة العربية محصلة مباشرة للواقع العربي

هناك خلافات عربية محزنة تخصم من قدرتنا على التحرك

أتمنى تصفية كافة الخلافات العربية العالقة هذا العام

أجرى الحوار – رئيس التحرير:

من أهم الملفات على طاولة الحوار مع سعادة السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية كان تقييم الأجواء العربية – العربية

وما شهدته الساحة العربية من خلافات مكتومة ومعلنة.. وهل نجحت قمة الجزائر في «لم الشمل العربي»، وكيف أثرت الخلافات بين بعض الدول العربية في عرقلة وجود موقف عربي موحد تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية.. يقول الأمين العام لجامعة الدول العربية: الأجواء العربية – العربية أفضل من السنوات السابقة. هناك تغيّرات إيجابية حدثت بالتأكيد، لا سيما نحو تصفية خلافات وتهيئة الأجواء للعمل البناء. والحقيقة أن العمل في الجامعة العربية هو محصلة مباشرة للواقع العربي الذي تسأل عنه. عندما يكون هذا الواقع مشبعًا بالاستقطاب والخلافات الحادة، العمل العربي في حده الأدنى. وبطبيعة الحال، أعتبر أن من مهمة أمين عام الجامعة العربية، يصبح ، بل من واجبه العمل على الحفاظ على هذا الحد الأدنى من العمل العربي، حتى في أجواء الخلافات أو الاستقطاب واختلاف الرؤى حول القضايا المطروحة. لأن الخبرة التاريخية تقول إن الخلافات لا تلبث أن تنتهي، وتعود الأمور إلى مجاريها.. ولكن المهم في كل الأحوال أن يبقى هيكل العمل العربي قائمًا، وأن نحافظ على نشاط هذا العمل وحيويته حتى في أجواء الخلاف.

ولا أريد هنا أن أصف الواقع العربي اليوم بأنه وَرديّ. ما زالت هناك خلافات عربية مُحزنة وتُخصم من قدرتنا على التحرك بشكل جماعي. قمة الجزائر، التي عُقدت تحت شعار «لمّ الشمل» كانت مؤشرًا على أن الأمور يُمكن أن تتحسن، أتمنى أن تتم تصفية كافة الخلافات العربية العالقة في هذا العام، لأن التحديات التي تواجه العرب تحتاج بالفعل إلى إرادة موحدة .. ونتطلع جميعًا إلى قمة الرياض في شهر مايو القادم لتجسير الفجوات في النظام العربي وإعطاء زخم وحيوية جديدين للعمل العربي المشترك.

  • سقف الجامعة المكان الوحيد الذي يجمع كلمة العرب
  • الأمن الغذائي من أخطر التهديدات التي تواجه دول المنطقة

ويقول سعادة السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية: بعض الأزمات العربية تم ترحيلها وللأسف الشديد لجهات وهيئات دولية مثل الأمم المتحدة.. وبدا أن الأطراف العربية نفسها لا تريد أن تُعطي الجامعة العربية الزخم المناسب للقيام بدور فعّال في معالجة هذه الأزمات.

  • مهمة الأمين العام الحفاظ على الحد الأدنى من العمل العربي
  • بعض الأزمات العربية تم ترحيلها للأسف للأمم المتحدة

ولكن، مع ذلك، يظل سقف الجامعة هو المكان الوحيد الذي يجمع كلمة العرب، وينقل مواقفهم الموحدة والمتفق عليها حيال الأزمات والقضايا الخطيرة التي تعاني منها بعض دول المنطقة. وأضاف: أود الإشارة هنا -على سبيل المثال- إلى أن التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة لا يُمكن التعامل معها سوى بعمل منسق وجهد متضافر وهذا ما يقوم به جهاز فعّال ومهم هو مجلس وزراء الداخلية العرب الذي تستضيفه العاصمة التونسية، وقد عُقدت آخر دورة له الشهر الماضي (مارس 2023). هذا المجلس يناقش القضايا الأمنية، مثل الأمن السيبراني ومواجهة الجرائم الإلكترونية والإرهاب وغيرها.. في إطار عربي، وبحيث يتم وضع آليات لتبادل المعلومات والخبرات وأفضل الممارسات بين الدول، والتنسيق الأمني بين الوزارات المعنية في المنطقة يُضاعف من قدرة الحكومات العربية لمواجهة الظواهر الأمنية السلبية، سواء المتعلقة بالإرهاب أو الاتجار بالمخدرات أو المنظمات الإجرامية العابرة للحدود أو غيرها. وقال: أما عن النواحي الاقتصادية، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي يُمثل منصة مهمة لمناقشة كافة السياسات المتعلقة بالتكامل الاقتصادي العربي، الذي أعتبر أنه يمضي في مسار تدريجي ويُحقق نتائج معقولة. وهناك أيضًا عمل مشترك في المجال الاقتصادي على مستوى القمة العربية. على سبيل المثال تبنت قمة الجزائر في نوفمبر من العام الماضي استراتيجية مهمة لتحقيق الأمن الغذائي العربي وأعتبر أن موضوع الأمن الغذائي يُعد من أخطر التهديدات التي تواجه دول المنطقة العربية، حتى الغنية منها، خاصة في ضوء التجربة الأخيرة مع اضطراب سلاسل التوريد في وقت الأزمات، وكذلك التبعات الخطيرة للحرب في أوكرانيا على أسعار الغذاء، بل ومدى توفره. ولا شك أن هناك استراتيجية عربية للتعامل مع هذا الملف الحساس، بحيث يمكن حشد الإمكانات العربية المختلفة من رؤوس أموال وأراض صالحة للزراعة وعمالة مدربة، تُمثل الحل الأمثل للمنطقة العربية للتعامل مع تحدي الأمن الغذائي في المستقبل.

أحمد أبو الغيط: لا نفرض أنفسنا على اللبنانيين

حذرنا من استمرار الشلل السياسي والاقتصادي

سألنا الأمين العام لجامعة الدول العربية، حول مستقبل لبنان الذي يعاني من فراغ رئاسي وأزمات سياسية وأمنية واقتصادية.. وهل الجامعة قادرة على دفع اللبنانيين لإيجاد حلول لبنانية لبنانية؟.. فقال: بيروت من أكثر العواصم العربية التي قمت بزيارتها خلال العامين الماضيين، ومنذ انفجار مرفأ بيروت في أغسطس 2020، وفي بعض الأحيان كنتُ أكلف مبعوثًا خاصًا له معرفة كبيرة بالشأن اللبناني ويحتفظ بقدر من الثقة والعلاقات الممتدة مع السياسيين من مختلف التيارات، وهو السفير حسام زكي للذهاب إلى لبنان وإجراء المشاورات المطلوبة مع كافة الأطراف والتيارات، واستكشاف إمكانية قيام الجامعة بدور. وأضاف: نحن لا نفرض أنفسنا على اللبنانيين، ولكننا وضعنا إمكانياتنا ورؤيتنا واتصالاتنا تحت تصرفهم، إن هم رغبوا وللأسف، أظن أن الأزمة الحالية قد أخذت لبنان إلى منعطف غير مسبوق يتضافر فيه المأزق السياسي مع تراجع اقتصادي، وأيضًا مع مشكلات اجتماعية وأمنية متفاقمة. الشعب اللبناني يعاني على نحو فاق الاحتمال، ومن المحزن حقًا أن النخبة السياسية في هذا البلد على كل ما لديها من رصيد من المهارة السياسية والحنكة – ما زالت غير قادرة على إنجاز التوافق المطلوب، فبعد 11 جلسة لمجلس النواب لم ينجح المجلس في انتخاب رئيس جديد. ونعرف جميعًا أن انتخاب الرئيس هو الخطوة الأولى المطلوبة من أجل الاستقرار السياسي والحكومي الذي يُتيح اتخاذ الإصلاحات المطلوبة، وإنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. والحقيقة أن الوضع في لبنان يدخل مرحلة خطيرة مع استمرار هذا الشلل السياسي والاقتصادي، وأخشى أن يصل العالم – برغم كل ما للبنان من محبة في قلوب الجميع – لمرحلة يتوقف فيها عن الانشغال بالشأن اللبناني، خاصة أن هناك أزمات أخرى ضاغطة وملحة… لذلك أدعو سياسيي، لبنان، من كافة التيارات، إلى وقفة قبل المنحدر، وإلى إعلاء المصلحة الوطنية قبل أن ينحدر الوضع أكثر من ذلك.

نأسف للصمت الدولي غير المبرر تجاه انتهاكات الاحتلال.. أحمد أبو الغيط:

إسرائيل تمارس غرور القوة في الأقصى والقدس

في خضمِ الأحداثِ والتَّصعيد الإسرائيلي المُمنهج ضدَّ الشعبِ الفلسطينيّ.. سألنا سعادةَ السيِّد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربيَّة، حول مُستوى دعم الشعب الفلسطينيّ والتحرُك دوليًا لنُصرته..

وصف الأمين العام التطورات الجارية في القدس، وحول المسجد الأقصى، بسبب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، خاصة ونحن في شهر رمضان المبارك، بأنها تعكس غرور القوة، وعدم الاكتراث، أو الاهتمام بأي شيء، إلا تحقيق الأهداف اليهودية من جانب إسرائيل، موضحًا أن المؤسف هو هذا الصمت الدولي، غير المبرر، وغير المسبوق، ولا يمكن التماس الأعذار، أو قبول المبررات، من أي أحد، بانشغاله في أمور أخرى، لأنها لن تكون بأي حال من الأحوال أهم من تلك الأحداث، التي تجري على مرأى ومسمع العالم، من أعمال عنف، وإهدار للقيم غير مسبوق، بدون أي مبالاة لقانون دولي، أو لمبادئ أخلاقية، وهو يبعث في النفس الحزن والأسف. كما قال أن القضيةُ الفلسطينيةُ تمرُّ بمنعطفٍ خطيرٍ للغاية، لا سيما مع تولي حكومة يمينية- هي الأكثر تطرفًا- زمامَ السلطة في إسرائيل، وهي حكومة تضم في عناصرها وزراء لا يؤمنون بحل الدولتين، ولديهم برنامج توسعي معلن لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة وتسريع البناء الاستيطاني وتصفية القضية الفلسطينية. وجميعنا يتابع الآثار والتبعات الخطيرة لمواقف هذه الحكومة وسياستها فيما تشهده الأراضي المحتلة من تصعيد وقمع وقتل تُمارسه قوات الاحتلال على نحو متزايدٍ، وبما ينذر بانفجار الأوضاع لأن الشعب الفلسطيني لن يقف مكتوف الأيدي إزاء هذه الممارسات.

وأضافَ سعادتُه: بل بلغَ الأمرُ بهذه الحكومة، وبسبب تطرّفها الشديد، أن نقلت الاستقطابَ إلى داخل المُجتمع الإسرائيلي نفسه، الذي يشهد بدوره حالةً غير مسبوقة من الانقسام والصراع الداخلي. وبطبيعة الحال، الجامعة العربية تدعم الشعب الفلسطيني في صموده البطولي. ومؤخرًا، في شهر فبراير الماضي، استضافت الجامعة مؤتمرًا دوليًا شارك به بالحضور عددٌ من القادة العرب تحت عنوان «القدس – صمود وتنمية». وسعى المؤتمر إلى كشف الواقع الصعب الذي يعيشه الفلسطينيون في القدس، وما تتعرّض له المدينة من محاولات للتهويد وطمس هُويتها العربية والإسلامية، فضلًا عن الاقتحامات الاستفزازية للحرم المقدسي، ومحاولات تقسيم الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا. وألقى الرئيسُ محمود عباس كلمة مهمة في المؤتمر، وبجانبه على المنصة جلس كل من جلالة الملك عبد الله الثاني ملك الأردن، وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، وهذه في ذاتها رسالة واضحة لعمق المساندة العربية والدعم لفلسطين وقيادتها وشعبها، والحقيقة أن هدف مؤتمر القدس لم يقتصر على الدعم السياسي ولكنْ كان هناك أيضًا محور اقتصادي لجلب الاستثمار إلى القدس وبحيث ندعم صمود الإخوة الفلسطينيين الذين يواجهون تضييقًا يُمارس من قبل الاحتلال الإسرائيلي بهدف دفعهم للهجرة قسرًا، وتغيير الميزان الديموغرافي في المدينة لصالح السكان اليهود.. وأدعو من خلال هذا المنبر رجال الأعمال والشركات أن تطرق في هذا السبيل دعم صمود الفلسطينيين الذي يمكن أن يتم عمليًا من خلال مشروعات واستثمار وإسهامات بناءة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم، الدعم السياسي مهم، ولكن يفقد الدعم السياسي معناه إذا انتهى الأمر بنحو نصف مليون فلسطيني في القدس يعيشون مهددين ومحاصرين.وقال: أود أن أشير أيضًا إلى أنني شاركت مؤخرًا في شهر فبراير 2023 في اجتماع استضافته العاصمة البلجيكية بروكسل، ودعا إليه الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية «جوزيب بوريل»، وشارك فيه أيضًا وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان. وكان الهدف من هذا الاجتماع تنشيط وتعزيز مبادرة السلام العربية التي طرحت منذ أكثر من عشرين عامًا كصيغة معقولة ومقبولة من العرب، بل ومن العالم الإسلامي أيضًا، لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وتحقيق حالة من السلام الإقليمي الشامل. وأعتبر أن هذا الجهد الأوروبي العربي المشترك مهم في هذه المرحلة من أجل الإبقاء على صيغة حل الدولتين التي تتعرض لتهديد شديد، وسياسة إسرائيلية ممنهجة لتقويض ركائزها بالاستيطان وقضم الأرض.. وبحيث لا يتبقى شيء للفلسطينيين في المستقبل فيتم إفراغ حل الدولتين من معناه. وأضاف: لا شك أن قمة الجزائر كانت خطوة للأمام، وقد أيدتها القمة العربية. ولكني للأسف ما زلتُ أرى الكثير من العراقيل في طريق المصالحة الفلسطينية، منها مثلًا ما يضعه الاحتلال الإسرائيلي عمدًا بمنع إجراء الانتخابات في القدس، وبالتالي إلغاء ركن مهم من عملية المصالحة المنشودة وهو إجراء الانتخابات في عموم الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس المحتلة. ولكن، ولكي نكون صرحاء مع أنفسنا، هناك مشكلات داخلية وحالة من الاستقطاب تجعل من تحقيق المصالحة أمرًا صعبًا، برغم أنها تمثل برنامجًا سياسيًا ضروريًا للفلسطينيين في المرحلة الحالية من أجل الحفاظ على القضية وعلى المشروع الوطني الفلسطيني ذاته.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X