المنتدى

محمد حسنين هيكل استمراريةٌ أم تحوّل ؟ (18)

اتُهم هيكل بالعمالة للمخابرات الأمريكية والسوفييتية.. ونفى ذلك مرارًا

بقلم/سامي كمال الدين ( إعلامي مصري )

 

 

اتُهم محمد حسنين هيكل بأنه يعمل جاسوسًا لدى المُخابرات المركزية الأمريكية وأنه عميل للمُخابرات السوفييتية..!!
مايلز كوبلاند عميل المخابرات الأمريكية في السفارة الأمريكية في القاهرة كتب عن عمالة هيكل لهم في كتابه لعبة الأمم، لكنه لم يقدم أي دليل مادي ملموس على كلامه، دليله الوحيد تردد هيكل على السفارة الأمريكية والحديث مع موظفيها، كونه كان حلقة الوصل بين الضباط الأحرار والمسؤول السياسي في السفارة الأمريكية وليام ليكلاند.
لم يكتفِ كوبلاند بكلامه هذا في كتابه لعبة الأمم، بل وضع كتابًا آخر «بلا ساعة أو خناجر: حقيقة الجاسوسية الحديثة» كتب فيه «إن هيكل كان من بين هؤلاء الصحفيين الذين ينتقدون السياسة الأمريكية عندما يريدون، مع مُحافظتهم على علاقات وثيقة مع السفارة الأمريكية، كي يتمكنوا من الإفادة من المعلومات التي تنشرها».
في حديث أجراه الباحث الأردني د. جمال الشلبي مع هيكل في الإسكندرية في ٩ أغسطس ١٩٩٤ رد هيكل على مايلز وبلاند بأن هذه الاتهامات غير صحيحة، «مايلز كوبلاند ليس أهلًا للثقة لأنه بصفته رجلًا لدى أجهزة الاستخبارات، لم ينشر اعترافاته هذه إلا بعد موافقة الاستخبارات المركزية الأمريكية التي كانت تهدف إلى شيء واحد: هو تشويه التجربة الناصرية وتدمير رموزها». هيكل تحدث عن عروض وخدمات قدمها له مايلز كوبلاند، ولم يعرها اهتمامًا، حيث كان يأمل أن يعين مسؤولًا عن العلاقات العامة لدى عبد الناصر مكان هيكل الذي يقول «إنه من الضروري التمييز بين العلاقات المفتوحة التي كان يقيمها مع السفارة الأمريكية والعلاقات المشبوهة مع الاستخبارات المركزية، فليس الحوار مع السفير حوارًا مع مسؤول من الاستخبارات، وإلا أصبح الجميع متهمين بالعمالة».
نشرت مجلة الحوادث اللبنانية أجزاء من كتاب مايلز كوبلاند، خاصة الهجوم على هيكل، كما نشر رئيس تحرير الحوادث سليم اللوزي حديثًا مطولًا مع الرئيس محمد نجيب، الذي قال في الحوار إنه رفض مقابلة هيكل ٤ مرات لأنه كان يمتلك معلومات زودته بها المخابرات المصرية تقول إن «هيكل عميل للاستخبارات المركزية الأمريكية». حدث هذا وهيكل لا يزال رئيسًا لتحرير الأهرام، لذا كتب عدة مقالات في الأهرام وطالب السادات في إحداها بمنع صحيفة الحوادث من التوزيع في مصر.
لم تصمت الحوادث فقد نشرت أن لديها معلومات حصلت عليها من مصادر سوفييتية تقول إنه أثناء زيارة هيكل مع عبد الناصر إلى الاتحاد السوفييتي عام ١٩٥٧ اتهم الرئيس الروسي خروتشوف هيكل بأنه عميل لأجهزة الاستخبارات الأمريكية «لأنه كان ينتقد سياسة الاتحاد السوفييتي في الشرق الأوسط على قاعدة معلومات تعطيها له السفارة الأمريكية.. كما قالت المصادر السوفييتية إنه تلقى مبالغ من المال وشيكات خلال زيارته للولايات المتحدة الأمريكية».
هيكل نفى هذه المعلومات، وكشف أن المال الذي تلقاه كان مقابل مقالات نشرها في الـ «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» حول حرب كوريا، لكن خروتشوف لم يقتنع بهذه التوضيحات ما اضطر هيكل إلى مُغادرة الاتحاد السوفييتي في اليوم التالي».
كتب هيكل عدة مقالات نفى فيها هذا الكلام، وفي حواره مع جمال الشلبي قال إنه أجرى حوارًا مطولًا مع خروتشوف نشر في الأهرام عام ١٩٦٤، فكيف كان يمكن لخروتشوف أن يقبل بإجراء حديث معه إذا كان يعتقد أن هيكل عميل أمريكي منذ عام ١٩٥٧، ثم كيف يكون خروتشوف قد اتهمه بالتجسس وقد طلب منه مرافقته في رحلته إلى مصر للمُشاركة في افتتاح سد أسوان!
ثم إن هيكل لم ينشر أي مقالات في الصحف الأمريكية في الخمسينيات والستينيات، لم ينشر أي مقال قبل بداية السبعينيات!
لم تصمت الحملة الصحفية ضد هيكل، بل أعادت صحيفة الأخبار التي يترأس تحريرها مصطفى أمين، بعد خروجه من السجن، نشر هذه المعلومات.
بل واتهمه محمد جلال كشك في كتابه ثورة يوليو الأمريكية أنه قدم عام ١٩٧٥ معلومات عن الوضع العام في مصر تضر بالمصالح السياسية للبلاد لعضو الكونجرس الأمريكي أدلاي ستيفنسون.
راحت الصحافة السورية والإذاعة السورية تهاجم السادات واتهمته بأنه باع نفسه للولايات المتحدة وإسرائيل، وأنه يقمع الأصوات النقدية ومنها صوت هيكل.
وهذا ما زاد من الأزمة بين هيكل والسادات، وما زادها أكثر حديث أجراه هيكل مع التلفزيون الهنجاري بعد مظاهرات الطعام عام ١٩٧٧ عبّر فيه عن استيائه من السياسة المُتبعة، ووصف ما حدث بأنه ثورة شعبية، وأن الشيوعيين لا علاقة لهم بما حدث.
اطلع السادات على المقابلة فاغتاظ من هيكل ورد عليه: «إن هذا الصحفي الذي تحدث إلى التلفزيون الهنجاري، والذي ادعى أن ما حصل لم يكن إلا ثورة شعبية مع العلم أنها ليست إلا (ثورة حرامية)، لهذا الصحفي موقف مُختلف من السوفييت، فهو يطالب دائمًا بحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية لأنه كان عميلًا ذا علاقات منتظمة معها قبل عبد الناصر، لكنه أصبح الآن بطلًا نشطًا مؤيدًا للسوفييت (على الموضة).
نفى محمد سيد أحمد رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في جريدة الأهرام هذه الاتهامات، وقال إن عبد الناصر ترك الباب مفتوحًا للأمريكيين بواسطة هيكل، كما نفاها أحمد بهاء الدين وقال إن هيكل لم يكن يومًا ضد الأمريكيين بل ضد مواقفهم بخصوص السياسة المصرية. وذكر إدوارد شيهان في كتابه -العرب والإسرائيليون وكيسنجر- أن كيسنجر طلب من السادات إبعاد هيكل من صحيفة الأهرام لأنه يشوش على العلاقات الأمريكية المصرية!
وهكذا في أغلب الأحوال تكون حجة البليد السياسي والعسكري والإخواني في بلاد العرب لكل من يُخالفه الرأي صفة العمالة والخيانة، بدلًا من مُقارعة الحُجة بالحُجة!

 

@samykamaleldeen

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X