الدوحة – محروس رسلان:
أكَّدَ عددٌ من الخبراء في مجال التعليم العالي أنَّ هناك حاجةً ماسَّةً لهيئةٍ مُستقلةٍ تضمُ خبراءَ من داخل وخارج قطر تعنى بجودة التعليم العالي، بحيث تضعُ تلك الهيئةُ معاييرَ البرامج وتطرح البرامج الجديدة في الجامعات وتقيس تحقيق الجامعات للمعايير، مُشدَّدينَ في تصريحات خاصة لـ الراية على ضرورة أن يكون لدينا جهةٌ معنيةٌ بتطوير التعليم العالي وجودته وَفق معايير مُحددة لتحسين المستوى، والأداء ووضع سبل للرقابة على الجامعات، وقياس مستوى التعليم بها على مُستوى البرامج وَفق معايير مدروسة.

وأوضحَ هؤلاء أنَّ هناك تخصصات مطلوبة غير موجودة حاليًا بجامعاتنا، مثل: الهندسة الزراعية والطب البيطري والتصميم ثلاثي الأبعاد، وتخصص الروبوتات، وتخصص الذكاء الاصطناعي، وتخصص تحليل البيانات، وتخصص الطاقات المُتجددة، وتخصص الهندسة الطبية الحيوية، وعلم الهندسة الوراثية، وعلم الأسواق والمُنشآت المالية، وعلم الآثار والفيزياء الفلكية، وهندسة الجرافيك والديزاين.
وشدَّدوا على ضرورة أن تكون هيئة مُستقلة وعلى أعلى مستوى حتى نطمئن ونضمن سلامة البرامج التعليمية وجودتها وأنَّ مواكبتها التطورَ العالمي ستُحدث نقلة نوعية في التعليم العالي، مؤكدين أن هذا المطلب أصبح مُلحًا وضروريًا الآن؛ لأنّه من قبل لم يكن لدينا هذا العدد من الجامعات الوطنيَّة والخاصة والبرامج المُختلفة والدرجات العلمية في ظل التوسع الكبير الذي شهدته الدولةُ في إنشاء مؤسَّسات التعليم العالي، التي وصلت حاليًا إلى 34 مؤسسة حكومية وشبه حكومية وخاصة، ومؤسسات تعليمية أمنية وعسكرية، تضمُ ما يزيد على 40 ألفَ طالب وطالبة.
ودعوا لأنَّ تُشكل تلك الهيئة ممن يعنون بمُتابعة التطور التعليمي والتسارع الفردي في مجال التعليم وهو أمرٌ مهمٌ، على أن يكون من صلب تلك المجموعة خبراء قطريون مع الاستعانة ببعض الأجانب في الجوانب التي لا يوجد خبراء قطريون فيها، وأن تكون تلك المجموعة مدعومةً بشكل كبير، وتكون جهة استشارية ترفع توصياتها وتقاريرها إلى مجلس الوزراء الموقّر. وذهبوا إلى أنه ينبغي ألا تكون الكلية أو الجامعة مُتأخرة عن الركب الحضاري ولوازم التطور ومُتطلبات النهضة العلمية واحتياجات العصر، في ظل ظهور ميادين علمية جديدة لا بد من اقتحامها وأن يكون لدينا قدم سبق فيها.
د. أحمد الساعي : قصور في طرح البرامج الجديدة بالجامعات
اعتبرَ د. أحمد الساعي – أستاذ تكنولوجيا التعليم في جامعة قطر- أنَّ ما يُطرح من برامج جديدة في الجامعات لا يُلبِّي الطموح، ولا يواكب التطور المطلوب في ظل ما يشهده العالم من تطورات على مستوى طرح البرامج الجامعيَّة النوعية التي يتطلبها العصر، لافتًا إلى أن هناك قصورًا في هذا المجال.
وأكَّدَ أنَّ هناك حاجةً لطرح تخصّصات جامعة جديدة تواكب التطور العالمي في مجال التعليم الجامعي.
وقالَ: لا مانعَ من إنشاء هيئة مُستقلة لجودة التعليم العالي تضم خبراءَ من الوطن وخبراء من الخارج تعنى بتطوير التعليم العالي وطرح برامج جديدة وتضع معايير للجودة في البرامج الجامعية.
وأكَّدَ أن وجود جهة للجودة التعليمية في التعليم العالي أمرٌ مطلوب، ويكون لها نوع من المعايير أو المقاييس التي في ضوئها تحكم المؤسسات إذا ما كانت تُحقق الجودة أو لا تُحققها، الأمر الذي يُساهم في تحسن العمل من جهةٍ سواء على مستوى الجامعات، وحتى على مستوى التعليم العام.
ولفتَ إلى وجود مؤسسات في أمريكا مسؤولة عن الجودة للتزويد بأبعاد الجودة حيث يتسنى لأي مؤسسة أن تقيّم نفسها ذاتيًا في ضوء تلك المعايير. وشدَّد على ضرورة ألا تكون الكلية أو الجامعة متأخرة عن الركب الحضاري ولوازم التطور ومتطلبات النهضة العلمية واحتياجات العصر، في ظل ظهور ميادين علمية جديدة لا بد من اقتحامها، وأن يكون لدينا قدم سبق فيها.
محمد المناعي: تخصصات البيئة والطاقة لها الأولويَّة

أكَّدَ الأستاذُ محمَّد صالح المناعي- مُدير هيئة التعليم العالي الأسبق- أنَّ العالم تطوَّر بسرعةٍ كبيرةٍ جدًا خلال الأربعينَ سنة الأخيرة، حيث حدثت نقلاتٌ مهمة لم تحدث خلال الأربعة آلاف سنة التي قبلها، ومن ثم تغيرت أمورٌ كثيرة، لافتًا إلى أن المُجتمعات العالمية الآن أصبحت تعيش كلها في قرية صغيرة، وباتت هناك قضايا كبرى تؤثر على مُستقبل الجميع وحياتهم، مثل قضايا البيئة والمُناخ، وقضايا التكنولوجيا الحديثة، والروبوت، والذكاء الاصطناعي.
وأوضحَ أنَّ هناك تخصصات مطلوبة غير موجودة حاليًا بجامعاتنا، مثل: الهندسة الزراعية، خاصةً في التوسع بالإنتاج الزراعي والسمكي والحيواني، وأيضًا الطب البيطري في ظل وجود خيول عربية أصيلة وهجن وحلال وصقور ومحميات طبيعية، فضلًا عن التخصصات الحديثة والمهمة، مثل: التصميم ثلاثي الأبعاد، وتخصص الروبوتات، وتخصص الذكاء الاصطناعي، وتخصص تحليل البيانات، وتخصص الطاقات المُتجددة، وتخصص الهندسة الطبية الحيوية، وعلم الهندسة الوراثية، وعلم الأسواق والمنشآت المالية، وعلم الآثار، والفيزياء الفلكية، وهندسة الجرافيك والديزاين.
وقالَ: هناك تخصصاتٌ من بين تلك التخصصات التي طرحناها على سبيل المثال لها أولوية، وهي التخصصات التي تُعنَى بقضايا البيئة وقضايا الطاقة.
وشدَّدَ على ضرورة أن يواكبَ تطويرَ التعليم الجامعي تطويرٌ في المناهج الدراسية حتى يتأهل الطلاب للتخصصات الجامعية الجديدة، مع مراعاة عدم المبالغة في بعض التخصصات وإعطائِها أكبر من حجمها بحيث تكون المرجعيَّة في ذلك احتياجات الدولة وسوق العمل.
مواكبة التطور وطرح تخصصات نوعية جديدة تواكب حركة التطور العلمي العالمية من شأن ذلك أن يرتقي بجامعاتنا ويُعزز من تميزها، لافتًا إلى أن ذلك أيضًا يوجِد نوعًا من المنافسة داخل جامعاتنا وحتى بين جامعاتنا وبين سائر الجامعات، وهو تنافس شريف ومُفيد، ونحن من سيحصد ثمار هذا التنافس الذي سيظهر في مستويات خريجينا.
وأكَّد أن هناك حاجةً ماسَّةً لهيئة مُستقلة تضم خبراءَ من داخل وخارج قطر تُعنى بجودة التعليم العالي، بحيث تضعُ تلك الهيئةُ معاييرَ البرامج وتطرح البرامج الجديدة في الجامعات وتقيس تحقيق الجامعات للمعايير.
وقالَ: لا بدَّ أن يكون لدينا جهة معنية بتطوير التعليم العالي وجودته وَفق معايير لتحسين المستوى والأداء ووضع سبل للرقابة على الجامعات وقياس مستوى التعليم بها على مُستوى البرامج وَفق معايير مدروسة. وأضافَ: لا بدَّ أن تكون هذه الهيئة جهة مُستقلة غير تابعة لوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، تضم عددًا من الخبراء في المناهج الجامعية ومعايير الجودة والتخطيط الاستراتيجي والتطوير المهني الجامعي، والتدريب البحثي.
د. عبد الحميد الأنصاري: لم يكن لدينا هذا العدد من الجامعات الوطنية والخاصة

قالَ د. عبد الحميد الأنصاري- عميد كلية الشريعة الأسبق بجامعة قطر-: إنَّ التطويرَ ومواكبة التطور العالمي شيءٌ مطلوبٌ من الجامعات، خاصة أنَّ الإمكانات- بفضل الله- موجودة، كما أن الكفاءات التي تستطيع أن تقوم بتنفيذ هذه البرامج تمتلكُها الجامعات، لافتًا إلى أن الدولة داعمة لهذا التوجّه. وقالَ: أؤيد دائمًا التطوير والتطور وطرح برامج جامعية نوعية وجديدة، لأنَّ هذه سُنة الحياة، وطبيعةُ الاقتصاد العالمي القائم والمُهيمن يرتكزُ على المعرفة، لافتًا إلى أن مسألة فتح التخصصات الجديدة تحتاج استبانة لاستطلاع آراء الطلاب والمُجتمع؛ تفاديًا لفتح تخصص وعدم وجود طلاب، نتيجة للعزوف عنه، خاصةً من القطريين.
وشدَّد على ضرورة أن يسبق طرح التخصصات حملات توعوية وإعلامية تبين أهمية تلك التخصصات للدولة والمُجتمع ومردودها مُستقبلًا في الحياة العمليَّة. وقالَ: نحتاجُ لقيادةِ عملية التطوير تلك، إلى إنشاء جهة مُستقلة تعنى بتحقق الجودة الأكاديمية في الجامعات، وتكون بمثابة مرجعية لنا في هذا المجال، بما تضمه من خبراء في مجال التعليم العالي، فضلًا عن دورها في وضع معايير لبرامج التعليم العالي.
وقالَ: نحن بحاجة إلى هيئة مُستقلة تعنى بالتعليم العالي وتطويره وتتولى مسؤولية التنسيق والمُراقبة، حيث يمكن أن تضم تلك الهيئة كفاءات مهمة داخلية خارجية، بحيث تقود عملية التعليم العالي وتقيّم جودة ونوعية البرامج، وذلك على غرار الدول الأخرى في العالم. وقال: لا بد أن تكون هيئة مُستقلة وعلى أعلى مستوى حتى نطمئن ونضمن سلامة البرامج التعليمية وجودتها، ومواكبتُها التطورَ العالمي ستُحدث نقلةً نوعية في التعليم العالي، مؤكدًا أن هذا المطلب أصبح مُلحًا وضروريًا الآن؛ لأنه من قبل لم يكن لدينا هذا العدد من الجامعات الوطنية والخاصة والبرامج المُختلفة والدرجات العلمية.
د. خالد العالي : التعليم الجيد أهم ركائز النهضة والتنمية الشاملة

أكَّدَ د. خالد محمَّد يوسف العالي- عضو لجنة التحكيم ببرنامج نجوم العلوم والمُتخصص في مجال التكنولوجيا والهندسة والفضاء بوكالة إدارة الطيران والفضاء الأمريكيَّة (ناسا) سابقًا- أنَّ حركةَ التكنولوجيا العالمية شهدت قفزة كبيرة مؤخرًا من خلال الذكاء الاصطناعي لدرجة أنَّ هناك تخوفًا كبيرًا حاليًا من أن الذكاء الاصطناعي سيحلُّ مكانَ القوى البشرية في مجالات كثيرة، لافتًا إلى أنه لا أحد يعلم حاليًا مدى تأثير هذه القفزة سلبًا إو إيجابًا.
وقالَ: في المدى القريب من المؤكد أن يكون لتلك القفزة العلمية أثرٌ سلبيٌ، وهذا ليس بجديد، ففي أمريكا عندما أنشؤوا مصانع القطن أصبحت هناك مشاكل لدى من يقومون بعملية النسيج اليدوي للقطن.
وأكَّد أنه من الصعب أن يضع شخص استراتيجية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، حيث لم يكن متوقعًا قبل عامَين أن يصل الذكاء الاصطناعي إلى هذا المستوى من التطوُّر والقدرة.
وقالَ: ومن هذا المنطلق مطلوبٌ من التعليم العالي مواكبة التطوُّرات التي تحدث بصورة فردية، وذلك لأن نظام التعليم كبيرٌ ولا يمكن أن يتغير في لحظة، لذا يحتاج استراتيجيات وخططًا وموافقات، ودراسة ما إذا كان البرنامج الذي سيطرح مُناسبًا وسيُحقق الأهداف المرجوّة أم لا.
وأضافَ: لدينا في قطر موارد بشرية نستثمر فيها، لذلك فالتعليم الجيد أهم ركائز النهضة والتنمية الشاملة، ولا ينبغي أن يتم التفريط فيه، والتعليم في الحقيقة جزءٌ من سيادة الدولة.
واقترحَ تكوين مجموعة استشاريَّة من خبراء يمتلكون خبراتٍ علميةً تطويريةً في الأمور التعليمية ويعنون بمُتابعة التطور التعليمي والتسارع الفردي في مجال التعليم، على أن يكون من صلب تلك المجموعة خبراء قطريون مع الاستعانة ببعض الأجانب في الجوانب التي لا يوجد خبراء قطريون فيها، على أن تكون تلك المجموعة مدعومةً بشكل كبير، وتكون جهة استشارية ترفع توصياتها وتقاريرها إلى مجلس الوزراء الموقّر.
ولفتَ إلى أن هذه المجموعات الاستشارية التي تضم خبرات نوعية في مختلف المجالات موجودة في أمريكا، مُشددًا على ضرورة أن تكون تلك المجموعة الاستشارية الحكومية القطرية على تواصل مع مثيلاتها عالميًا للتنسيق والتعاون المُشترك.
وقالَ: إنَّ قطر قطعت شوطًا كبيرًا في التعليم خلال العشرين عامًا الماضية، وذلك أمرٌ واضحٌ بالفعل، لافتًا إلى أن هناك جامعات تابعة للمدينة التعليمية تُعد أفرعًا لجامعات عالمية رائدة، ومن ثم تطرح فيها برامج محدثة مثل التي تطرح في مقار تلك الجامعات في أمريكا وغيرها على سبيل المثال، لافتًا إلى أن تطوير البرامج في الجامعة الأم وطرح برامج نوعية جديدة في الجامعة الأم يعني ذلك طرحها في قطر بفرع الجامعة في ذات الوقت.
وقالَ: في اليوم الذي تطرح فيه، مثلًا، جامعة كارنيجي ميلون تخصصًا كاملًا في الذكاء الاصطناعي فإنها ستطرحه بالضرورة في نفس الوقت بفرعها في قطر بالمدينة التعليمية.