كتاب الراية

في محراب الكلمة.. ودِّع ثقافة التأجيل

تكمن خطورة التأجيل في أنها تُدخل الإنسان في دائرة مغلقة

ودّعنا محطّة مهمّة من محطات التزوّد بزاد التقوى والعمل الصالح والمُسارعة في الخيرات وتحقيق الإنجازات، وكان الناس في هذه المحطّة بين مُقصّر ومُنجز، والسعيد في هذا الشهر من داوم على العمل وضبط مسار أيامه ولياليه مستغلًا نفحاته الربانية ودروسه المضيئة وفرصه المثمرة.
انقضى رمضان ويبقى السؤال المُلح: ماذا بعد رمضان؟ وهل حان موعد توديع ثقافة التأجيل والتسويف، ومغادرة جمعية «الغد الذي لا يأتي» التي شعارها «أترك عمل اليوم إلى وقت آخر».
ما برز الناجحون، وصعد الطامحون إلا لأنّهم فعلوا ما يجب فعله في وقته، وعلى العكس: ما سقط الساقطون وأصبحوا في مؤخّرة القطار إلا بسبب ثقافة التأجيل والتردّد، وكم من فرصة ضاعت بسبب التسويف، وكم من عمل خسره صاحبه بسبب التسويف والتكاسل، وحينئذ لا ينفع الندم.
سواء كان الأمر مُتعلّقًا بواجباتك الدينية من صلاة وعبادة وصدقة وإحسان، أو مرتبطًا بواجباتك الدنيويّة في أعمالك ومهامك اليومية، فإن التأجيل سبب رئيسي في دخولك مربع «خداع النفس» وتأخير تحقيق التقدّم في مسيرتك الحياتيّة والمهنية.
في كتابه «افعل الآن» يقول عالم النفس وليم كناوس: إن في وسع الإنسان التخلّص من عادة التأجيل التي تمتص طاقته وأحاسيسه ووقته.
تكمن خطورة التأجيل أنها تدخل الإنسان في دائرة مغلقة أو ما يسميها البعض «دائرة الجحيم» أنت تشعر أنك بحاجة للإنجاز ولكنك تحاط بمقاومة داخلية للتأجيل وبالتالي تفويت الكثير من الفرص، ما يجعلك فريسة للتآكل والوهن والإحساس بالذنب والبقاء في دائرة محبطة دون النفاذ منها.
والأخطر من ذلك أن تأجيل إنجاز المهام في ظاهره الهروب من المشقّة والتوتّر والركون إلى المتعة المؤقتة، لكنها في الواقع متعة وهميّة، فأنت تعلم في قرارة نفسك أن تأجيل أي عمل يزيدك توترًا، وهذا التوتر قد يصيبك بالمرض ويدمّر حياتك المهنية بشكل مخيف.
كيف نخرج من دائرة التأجيل؟
نقطة البداية -في الحل عليك كمُسلم- هي التوكل على الله وعزم النيّة والدعاء على إنجاز ما تقوم به فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الكسل والعجز والضعف، وهو خير قدوة لنا جميعًا.
من الأمور المعينة على الإنجاز وعدم التأجيل تحديد المهام والأولويات وتدوين الأعمال وتزمينها وعدم الانتقال من عمل إلى آخر حتى يتم إنجازه حتى لا تقع في دائرة وهم الإنجاز.
حاول أن تضبط إيقاع حياتك على الإنجاز وعدم القبول بالأعذار، ولا تبرّر لنفسك تأجيل الأعمال وتغليفها بشعارات جذّابة لأنك توهم نفسك وتفسد خُطّة حياتك.
إياك أن تبقى في دائرة الانتظار حتى تأتيك الأفكار المُلهمة، لا تكن مثاليًا فتحبط، ولا تخش الفشل فتتوقف، جازف من أجل التغيير واصنع خطواتك للإنجاز واعمل بنصيحة بيكاسو «الإلهام موجود، لكنه يحتاج لأن يجدك تعمل عندما يأتي».
أن تعمل ببطء خير من أن تتوقف عن العمل، الأهم ألا تترك مساحة فارغة تدفعك لتأنيب الضمير نتيجة تراكم الأعمال وعدم إنجازها، وتذكر جيّدًا: النجاح يعتمد على إنجاز المهام الصغيرة في وقتها بدلًا من القيام بجهد هائل مرة واحدة.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X