كتاب الراية

في محراب الكلمة ….احترس من التشتت

«تعدّد المهام» يمثل عامل إلهاء ويسبب لنا ضعفًا في التركيز

تستيقظُ في الصباح الباكر وفي جدولك الكثير من المهام اليوميّة، تصل إلى مكتبك مُتحمّسًا ليوم مملوء بالإنجاز، وما إن تبدأ المهمّة الأولى حتى يرنّ جرس هاتفك فيأخذك الحديث إلى وضع آخر، فتنسى المهمّة التي بين يديك، وما إن تنتهي من المُكالمة حتى يُفاجئك زميل بسلسلة من الأخبار الجديدة، وما يجري وراء الكواليس في الإدارة، وقد يطلب منك الخروج لاحتساء كوب من القهوة في المكتب المُجاور ويذهب نصف يومك، وأنت في دوامة من المُشتتات التي تُلهيك عن مهامك الأساسيّة.

المُشكل في الأمر أن عوامل التشتّت في عصرنا الحالي زادت بشكل غير مسبوق، وخصوصًا وسائل الاتصال الحديثة والتطبيقات ورسائل الجوال وتصفّح البريد الإلكتروني، فضلًا عن العَلاقات الاجتماعية وغيرها من العوامل، التي تجعل من التركيز على مهمّة واحدة في العمل أمرًا في غاية الصعوبة.

كثير من الأعمال تضيع بسبب عوامل التشتّت والمُلهيات الجانبية، وبمجرّد أن يتشتّت الشخص عن المهمة التي يقوم بها فإنّه قد يحتاج إلى 23 دقيقة للعودة إلى المهمة الأصليّة، حسب ما أشارت إليه أستاذة المعلوماتية في جامعة كاليفورنيا جلوريا مارك.

يوصف التشتت علميًّا بذهن القرد أو الفراشة، وهو تشبيه دقيق بقفز القرد من شجرة إلى أخرى، وهذا ما يحدث لدى الشخص عندما يصعب عليه التركيزُ على مهمّة واحدة، وإنهاؤها بشكل كامل ويظل مُتنقلًا بين مهمّة وأخرى.

والمُشتتات هي شواغل لها مصادرها المعلومة لدى أغلب الناس، لكنّها تُمثّل حوافز داخليّة وخارجيّة ومُلهيات تدفع الشخص للانشغال بها عن الهدف الرئيسي الذي يقوم به، وهي السبب في ضياع الكثير من الأوقات وعدم إنجاز المهام اليوميّة وتأخر تحقيق الإنجازات الفرديّة والجماعيّة.

هناك عوامل أخرى قد تغيب عن أذهاننا ويجب الانتباه لها جيدًا كونها تُشعرنا بوهم الإنتاج وفي حقيقتها تُمثل عامل إلهاء وتُسبب لنا ضعفًا في التركيز ومن ذلك خرافة «تعدّد المهام» فأنت تعتقد أنك ستُنجز أكثر من مهمة في وقت واحد، وتُجيد أكثر من تخصّص في وقت واحد، ولكنّك في الواقع تُهدر الكثير من الوقت دون تحقيق أي مهمّة بشكل كامل.

من ضمن المُشتتات التي تضعف التركيز عدم إدارة المهام والوقت بطريقة جيّدة، ففي بعض الأوقات تشعر أنّك تعمل لساعات كثيرة لكنّك في نهاية الأمر لم تُنجز شيئًا يُذكر، والسبب في ذلك يعود إلى عدم تحديد الأولويّات وتوزيع الوقت على المهام بطريقة كافية.

هناك عوامل أخرى مؤثرة في تشتيت الانتباه وضعف التركيز، ومن ضمنها العلاقات الاجتماعية ومُحادثات العمل العشوائية والمواعيد غير المُنظّمة، وهي أمور تقضم الكثير من الأوقات، بالإضافة إلى الاجتماعات المُتكرّرة وغير المُهمّة.

كثير من الأوقات التي نفقدها دون فائدة، وكثير من المهام التي تتعثّر يوميًا بسبب عوامل التشتت، ولذلك فأنت بحاجة إلى استراتيجية مُتقنة للتخلّص من هذه العوامل ومنعها من السيطرة عليك من أجل تحسين الأداء وتوفير الوقت والجهد، ويبدأ ذلك بترشيد استخدام الهاتف والأجهزة الرقميّة، وتحديد الأولويات حسب الأهم قبل المُهم وإنجاز مهمّة واحدة بإتقان قبل الانتقال إلى الأخرى، وعندما تجد عوامل مُقاطعة من الآخرين أشعرهم بلطف أنّك بحاجة للتركيز من أجل إنجاز المهام دون مُقاطعة، وقبل كل ذلك لا بد من وجود رغبة وقرار داخلي للقضاء على كل مُسبّبات التشتت وعندما تفعل ستُعيد تشكيل حياتك وتنعم بإنجازاتك المُحقّقة.

استشاري تدريب

وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X