كتاب الراية

فيض الخاطر …السياحة وشبابنا والمستقبل الواعد

لا بدَّ من التسويق لمعالمنا السياحية وتوفير العاملين في الإرشاد السياحي

عِشْنا الأيامَ الماضية فرحةَ العيد وعاش بعضنا فرحة أداء فريضة الحج، وفي هذه الأجواء العابقة بالأفراح استقبلت بلادُنا أعدادًا غفيرةً من دول الجوار الخليجيَّة ودول العالم أجمع الذين أَقبلوا على قطر من خلال منافذِها البرية والجويَّة والبحرية، وهذه الحركة السياحية اللافتة تعني بداية النجاح في عالم السياحة التي تشكلُ نسبةً عاليةً من الدخل القومي للدول التي تعتمدُ أساسًا على السياحة، التي لا ترتبطُ بالأعياد أو العطلات الموسميَّة، بل تشمل كلَّ الأيام على مدار العام من خلال تعاون مكاتب السفر والسياحة المحلية مع مثيلاتها في الخارج، ومن خلال توفير الكوادر الوطنية العاملة في هذا المجال، وهو أمرٌ لن يتحقق إلا بوجود مؤسَّسات تعليم وتدريب الشباب على العمل في هذا الميدان، دون أن يعنيَ ذلك تجاهل الكوادر الوافدة للعمل في هذا المجال. لا يكفي أن تكون لدينا معالم سياحية كثيرة بل لا بدَّ من التسويق لهذه المعالم من خلال توفير الأيدي العاملة في مجال الإرشاد السياحي، فما زالت مهنةُ المرشد السياحي أو الدليل السياحي مجهولةً لدى الكثيرين من شبابنا، رغم أنَّ هذا المجال يشكل فرصة مغرية للدخول في هذا الميدان الواعد بالكثير من النجاحات المتنامية التي يصحبها نمو في الخدمات المساندة التي تقدمها السوق المحلية، ما يعني بالضرورة ازدهارًا مؤكدًا لهذه السوق المحلية.

واهتمام الدولة بالتنمية السياحية يقتضي جهدًا مساندًا من القطاع الأهلي من قبل وكالات ومكاتب السفر والسياحة، ويتمثل ذلك في إنشاء مراكز أو معاهد أو كليات أهلية لتعليم وتدريب العاملين في مجال السياحة لتوفير الكوادر المطلوبة لهذه المهنة الحيوية التي توفر فرصًا وظيفية للشباب باعتبارها مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل في الاقتصاد الوطني، وإلى جانب ذلك يمكن للاستثمارات الأجنبية أن تدخل في هذه السوق الواعدة بالنجاح، ويمكن للقطاع الأهلي الاستفادة من ذلك بعقد الاتفاقيات المشتركة مع المؤسسات الأجنبية العاملة في هذا المجال، مستفيدة في ذلك من تلك المساعدات والتسهيلات والأنظمة المرنة التي تتيحها الدولة للعاملين في القطاع السياحي، وغيره من القطاعات التنموية الحكومية والأهلية.

قد يرى بعض المحبِطين أن نظرة شبابنا للعمل في مجال الخدمات السياحية لا تزال قاصرة عن استيعاب جدوى وأهمية العمل في هذا المجال لكن معطيات الواقع تقول غير ذلك، وخير دليل هو إقبال الشباب على العمل في كل المجالات خلال فترة كأس العالم، ولم يتأفف أحد منهم أو يرفض العمل في أي مجال لخدمة ضيوف ذلك المهرجان العالمي الكبير، بل تعدى ذلك العمل الوظيفي إلى العمل التطوعي الذي رأينا فيه بناتنا وأبناءنا وقد نذروا أنفسهم لخدمة تلك الأعداد الغفيرة التي توافدت على البلاد من كل حدب وصوب. فإذا حظي هذا العمل التطوعي ولفترة محدودة بكل هذا الاهتمام.. فكيف يكون الأمر بالنسبة للعمل الوظيفي وهو مصدر الرزق الدائم الذي لا بد منه لضمان العيش في أمن وظيفي واستقرار عائلي واطمئنان على مستقبل لا يعرف تقلباته إلا الله سبحانه وتعالى.

المعروف عن أبناء قطر هو كرم الضيافة والمعروف عن قطر أنها تفتح ذراعيها للقادمين وتقابلهم بكل ترحاب وأريحية فلا معنى لأن نلصق بشبابنا صفة التأفف أو الرفض للعمل في المجال السياحي وهو المحك الحقيقي لتلك القيم التي أشرنا إليها عن محبة أهل قطر لكل من يصلون إلى وطنهم الغالي، وبعيدًا عن العواطف نحن نتحدث عن وظائف تبرز تلك القيم من خلال الممارسة العملية لمهنة ترضي طموح الشباب في نظرته الواقعية لمستقبله ومستقبل أسرته الصغيرة ووطنه الكبير.

العمل في مجال الخدمات السياحية كأي عمل شريف، هدفه خدمة الذات والمجتمع والوطن، بعيدًا عن الشكوى من الاحتكار الذي تمارسه بعض الفئات لبعض المهن، التي على شبابنا أن يخوض غمار تجربتها بثقة واقتدار.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X