المنتدى

تحلية المياه في بلدان الخليج والتحديات البيئية (2-2)

تعتبر الاستدامة وتحسين كفاءة استخدام المياه من الأولويات

بقلم/ د. محمد نشطاوي:

وتستخدم محطات تحلية المياه في بلدان الخليج بشكل عام، وفي قطر بشكل خاص تقنية التناضح العكسي لتحلية المياه، إذ يتم ضخ المياه المالحة من الخليج العربي إلى المحطة، ثم يتم تمريرها عبر غشاء نصف نفاذ يُسمّى غشاء التناضح العكسي. ويقوم هذا الغشاء بترشيح الملوحة والشوائب والمُلوّثات الأخرى للحصول على مياه عذبة صالحة للشرب.

وبحسب الأمم المُتحدة، فإن محطات تحلية المياه تقوم بإنتاج مياه مالحة عالية التركيز، أو ماء مملح، غالبًا ما تتم إعادته إلى المُحيط، وإن أكثر من 21 ألف محطة لتحلية المياه حول العالم (عام 2022)، أي ما يقرب من ضعف ما كان عليه قبل عشر سنوات، تنتج مواد سامة أكثر مما تُنتج المياه العذبة.

كما جاء في دراسةٍ نشرتها مجلة «ساينس» سنة 2019، أنّه في مُقابل كل لتر من المياه العذبة المُستخرَجة من البحر أو المياه المالحة، يُرمى لتر ونصف لتر من الطين المالح في البحر أو على اليابسة، وهو ما يرفع من درجة حرارة المياه الساحلية، ويُقلّل من مستوى الأكسجين الذي يُمكن أن يتسبّب ب «مناطق ميتة» بيولوجية، باعتبار أن المادة فائقة الملوحة أكثر سمًا من المواد الكيميائية المُستخدمة في عملية تحلية المياه.

إن تحلية مياه البحر تعتبر عملية مُكلفة وكثيفة الطاقة، وتُطلق كَميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري في مُعظم البلدان التي بها مزيج كهرباء كثيف للغاية من ثاني أكسيد الكربون، كما تعتمد على حرق الغاز الطبيعي أو النفط للتسخين ثم التقطير، وهي مُكلفة، حيث تصل كلفة إنتاج متر مكعب واحد من المياه المُحلاة إلى 0.70 دولار، وهي كلفة مُرتفعة جدًا، كما أن التحلية تتطلب تقنيات تستهلك طاقة بشكل كبير، مُخلفة آثارًا ضارةً على البيئة، إلا أن التطور التقني المُتسارع دفع دول الخليج إلى استخدام تقنيات نظيفة ومُتطورة في قطاع تحلية مياه البحر، من خلال الاعتماد على تقنيات أنظف، وتسخير أشعة الشمس الغزيرة لتوفير المياه الصالحة للشرب من البحار.

وإذا كان استخدام تحلية المياه يبدو حتميًا ومُقدرًا له أن يشهد توسعًا قويًا للغاية، فمن الضروري التخلص من اعتماد هذه العمليات على الوقود الأحفوري، لأن مُضاعفة السعات المُركبة في الشرق الأوسط بحلول عام 2030 من شأنه أن يؤدّي إلى زيادة كبيرة في الانبعاثات، ما يتطلب إنشاء محطات تحلية تعمل بالطاقة بواسطة مصادر طاقة مُنخفضة الكربون (مجالات الألواح الشمسية، الطاقة الشمسية المركزة، توربينات الرياح، طاقة الأمواج، أو حتى الطاقة النووية)، وبالتالي، إزالة الكربون من خلطات الكهرباء لضمان إمداد مُنخفض الكربون لهذه المحطات.

وقد بدأت بلدان الخليج بالفعل على الاعتماد على استراتيجيات جديدة «للحدّ من الآثار البيئية السلبية وتقليل التكلفة الاقتصادية»، ما من شأنه أن يُساعدَ على «حماية إمدادات المياه للأجيال الحالية والمُستقبلية». كما تعمل دولُ الخليج أيضًا على تطوير تقنيات أكثر فاعلية من حيث الطاقة وأقل تكلفة لتحلية المياه، وعلى تنويع مصادر المياه، مثل استخدام مياه الصرف الصحي المُعالَجة وتحلية المياه المالحة لاستخدامات الري والصناعة.

وتعتبر الاستدامة وتحسين كفاءة استخدام المياه من الأولويات، حيث على الحكومات تنفيذ برامج ومشاريع لتعزيز توعية المُجتمع وتحقيق استدامة استخدام المياه في القطاعات المُختلفة.

ولعلَّ هذه الحلول تبقى مُرتبطةً بشكل أساسي بمُسلسل تجميع المياه وإعادة مُعالجتها، وتحسين إدارة الموارد في العديد من البلدان، فضلًا عن خفض دعم الاستهلاك، للحدّ من الخسائر وتشجيع تنفيذ سياسات الاستخدام المُستدام للمياه في الصناعة والزراعة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X