المنتدى

سعد الدين الشاذلي.. شهادات ووثائق

أسامة الرشيدي قدم شهادات حيادية ومهنية عن جزء هام من تاريخ مصر

بقلم/ سامي كمال الدين:

ما زالَ الفريقُ سعد الدَّين الشاذلي رئيس الأركان في الجيش المصري أثناء حرب 6 أكتوبر 1973 مُثيرًا للجدل بأفكاره العسكرية والسياسية ومُعارضته الرئيس السادات بعد توقيع كامب ديفيد وتركه عمله سفيرًا لمصر في البرتغال، وما تعرَّض له من إهمال داخل بلده قبل ثورة يناير 2011.

ومن الكتب المُهمة التي صدرت مؤخرًا كتاب أسامة الرشيدي «الفريق سعد الدين الشاذلي.. شهادات ووثائق» الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية، وقد عرفت أسامة الرشيدي من خلال عمله في قناة «الجزيرة مباشر» وعمله في القطاع الرقْمي في شبكة الجزيرة الإعلامية، وقدرته على البحث والتقصي في التاريخ، وهو حاصل على الماجستير في الإعلام والدراسات الثقافية من معهد الدوحة للدراسات العُليا عام 2017، وسألني أثناء تجهيزه لكتابه عن أوراق كتبها الكاتب الصحفي سليمان الحكيم عن علاقته بالفريق الشاذلي، حيث عمل الحكيم مُديرًا لمكتب الجبهة الوطنية المصرية في دمشق، وهي الجبهة التي أسسها الشاذلي أثناء مُعارضته السادات.

يؤرخُ الرشيدي لتجرِبة الشاذلي بحيادية بعيدًا عن تحويله إلى «قديس»، كما يفعل بعض أبناء تيار الإسلام السياسي، أو تخوينه واتهامه بالخبل كما يفعل بعض الساداتيين وأبناء عصر مبارك، حيث حرصَ الرشيدي على تقديم شهادات من مُختلف التيارات السياسية وعدد من القادة العسكريين الذين عاصروا الفريق سعد الدين الشاذلي وعملوا تحت قيادته في الجيش والعمل الدبلوماسي والمُعارضة، ومنهم: اللواء علي صالح قائد سلاح الإشارة باللواء الأول أثناء حرب اليمن، والمُقاتل من قوات الصاعقة حسني سلامة الذي كان أحد أفراد المجموعة خفيفة الحركة التي عُرفت باسم مجموعة الشاذلي، التي تكونت قبل هزيمة يونيو 1967، والمُقاتل محمد طنطاوي «جندي سابق» في سلاح المظلات، والعقيد أسامة الصادق الذي شارك في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، ود. محمد السيد «جندي سابق» في سلاح المظلات.

وضعَ الرشيدي شهادةَ الكاتب الروائي جمال الغيطاني الذي كان مُراسلًا حربيًا لصحيفة الأخبار أثناء حرب أكتوبر، والتقى الشاذلي للمرة الأولى عام 1969، وكان اللواء سعد الدين الشاذلي قائد القوات الخاصة، ووجد لديه ثقافة واسعة وجاذبية خاصة ورشاقة ووسامة، ثم توثقت علاقة الغيطاني به بعد أن ترقى وأصبح رئيسًا للأركان، ويذكر الغيطاني أن للشاذلي كتيبات عبارة عن 52 كراسة عن تلقين الضباط والجنود خبرةَ القتال.

خصص الرشيدي الفصل السابع لحديث اللواء عبد المُنعم خليل قائد الجيش الثاني الميداني أثناء حرب أكتوبر.. عمن هو المسؤول عن الثغرة ؟!

كان اللواء خليل قائدًا للمِنطقة المركزية، عندما هاتفه اللواء الجمسي رئيس هيئة عمليات القوات المُسلحة واستدعاه لمُقابلة الفريق الشاذلي في مركز القيادة الذي أخبره بحدوث ثغرة في الجيش الثاني عبر منها عدد من الدبابات الإسرائيلية، وكلفه بقيادة الجيش الثاني لأن قائده اللواء سعد مأمون مريض، وبعد يومين قال له الشاذلي: إنه مُكلف من الرئيس السادات بحل الموقف، وبعد تطور الموقف أخبره الشاذلي بأنه سيذهب إلى القاهرة ليطلب من السادات وقف القتال، ذلك لأن الطائرات الإسرائيلية في ذلك اليوم 20 أكتوبر ركزت ضرباتها على الإسماعيلية ودمّرت الكباري في ترعة الحلوة، وشنَّت هجماتٍ في كل الاتجاهات.

وتغيّر الموقف بعد ذلك، حيث تم تدمير مُعَدَّات العدو ومُنع من الوصول إلى الإسماعيلية.

الباب الثاني من الكتاب «الشاذلي دبلوماسيًا» نشر شهادات لعدد من الساسة والدبلوماسيين ومنهم: مصطفى الفقي، الذي ذكر تعرض الشاذلي لحملة كبيرة من الصحافة في بريطانيا بعد صدور قرار تعيينه في لندن واتهموه بأنه أصدر أوامر بقتل الأسرى الإسرائيليين في الحرب، كما تحدث الشيخ فوزي يماني عن دعوة الشاذلي للإسلام في البرتغال، وتحدثت السفيرة مي أبو الدهب عن لجوء الشاذلي إلى الجزائر، وكانت تعمل معه في سفارة مصر في البرتغال.

الباب الثالث «الشاذلي مُعارضًا»، نشر الرشيدي شهاداتٍ لأعضاء الجبهة الوطنية المصرية المُعارضة للسادات ومنهم: عاطف سرحان، سليمان الحكيم، الذي تحدث عن دور الشاذلي في الجزائر ودمشق، ودور الجبهة الوطنية على المستوى السياسي والدبلوماسي والإعلامي، والخدمي، فقد أغلقت السفارات المصرية في العديد من الدول العربية بعد قطع العلاقات مع مصر بسبب توقيع السادات اتفاقية كامب ديفيد، فكانت الجبهة تنهي مشاكل المصريين العالقة، والإجراءات الرسمية مثل مشاكل العمل والدخول والخروج واستخراج التأشيرات، وكان الحكيم مُمثل الجبهة في دمشق، ومحمود السعدني مُمثلها في بغداد.

في الفصل الرابع «الشاذلي سجينًا» عرض الرشيدي لشهادة اللواء أشرف راشد قائد السجن الحربي وإصرار الشاذلي على رفض طلب العفو من نظام مبارك بعد عودته إلى مصر عام 1992 وسجنه بتهمة إفشاء أسرار عسكرية.

في الفصول الأخيرة من الكتاب نشر المؤلفُ شهاداتٍ وأحاديثَ مع الشاذلي منها حديث نشره عادل صبري، وحديث مع حفيدَي الفريق الشاذلي معتز عبدالرحمن وكريم أكرم، تحدثا عن الجانب الإنساني في جَدهما وذكرياتهما معه.

جاءَ الفصل الأخير بمجموعةٍ كبيرةٍ من الوثائق والبيانات التي كانت تنشرها الجبهةُ الوطنيةُ وكذلك الحملات البذيئة التي كانت تشنها صحف عهد السادات ضد الشاذلي، وانتقاد السادات له واتهامه بالانهيار بسبب حدوث الثغرة، وهو ما نفاه العديد من القادة العسكريين وقتذاك، ونشر كذلك صفحات من الصحف التي تناولت الحكم بسجن الشاذلي ومُصادرة أمواله وفرض الحراسة عليها مع مُلحق صور. هذا كتاب يستحق التوقف طويلًا أمام الشهادات التي جاءت فيه، التي حرص أسامة الرشيدي على الحيادية والمهنية فيها، فقدَّم للقارئ جزءًا هامًا من تاريخ مصر.

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X