كتاب الراية

همسة في التنمية ….أسباب الفساد الإداري

تمَّ إنشاء منظمة الشفافية الدولية للحد من سوء استخدام المنصب العام

الفسادُ الإداريُّ ظاهرةٌ اقتصاديَّةٌ واجتماعيةٌ وسياسيةٌ توجدُ في جميع دول العالم، وإن اختلفتْ مدى خطورتها من دولةٍ لأُخرى، حيث تمثل هذه الظاهرة إحدى القضايا الكُبرى التي تحتل اهتمام المواطنين في جميع دول العالم، وإحدى أبرز وأخطر المشكلات التي اتفقت تقارير الخبراء والمختصين على مكافحتها وعلاجها، وذلك لما لها من قدرة على انتهاكٍ للقيم والمعايير الأخلاقية من جهة، ولما تسببه من مخاطر على استقرار المجتمعات وأمنها من جهةٍ أخرى، وهذا ما يهدد مؤسسات الديمقراطية والعدالة ويعرض برامج التنمية المستدامة وسيادة القانون للخطر.

المساسُ المباشرُ للفسادِ بمنظومة حقوق الإنسان، رسمَ طريقًا لمُكافحتها بشكلٍ واضحٍ واعتبار مرتكبيها تحت مظلة الجريمة، ولذلك استُوجب من الجهات المعنية رسمُ نهجٍ قائمٍ على حقوق الإنسان، ومُكافحة الفساد وَفق المعايير القانونية والأخلاقية والوطنية، ولهذا الغرض تمَّ إنشاءُ منظمة الشفافية الدولية للفساد الإداري في عام 1993م، لوضع حدٍّ أمام سوء استخدام المنصب العام لتحقيق مصالح ذاتية أو اجتماعية، ولهذا نجد أن التنمية لها دور فعَّال في تقدم المجتمعات ونهوضها من خلال التركيز على الإنسان كمحور وهدف أساسي للتنمية، ولذلك تعددت أسباب الفساد الإداري وتنوَّعت مظاهرُها في المجتمعات المدنية، لأسباب رئيسية منها:

– الأسباب السياسية:

– ضعف المؤسسات: مدى الغموض أو الشفافية في معاملاتها الاقتصادية، ومدى اتباع الإجراءات والنظم الموضوعية في التعيينات والوظائف، ومدى قصور أو فاعلية الرقابة على أنشطة الدولة.

– ضعف النظام القانوني: يتوقف على مدى مصداقية الأجهزة القضائية والرقابية ومدى قدرتها على مكافحة الفساد، غير أنَّ العِبرة ليست في دقة صياغة القوانين فقط وإنما في التطبيق الفعَّال. حيث يمكن أن يكون للتضخم القانوني وتشابك النصوص القانونية وسطٌ ملائمٌ لنمو وانتشار الفساد الإداري.

– عدم التكامل والاندماج: عدم العدالة في توزيع الدخل، ما يضعف مشاعر الانتماء والولاء للوطن، وبذلك يندفع الأفراد لتغليب المصلحة الخاصة على المصلحة العامة.

– الأسباب الاقتصادية:

– توسيع الدور الاقتصادي للدولة: ثقافة المركزية في اتخاذ القرار الاقتصادي، هو ما يعمل المسؤولون الحكوميون على استغلاله للحصول على الرشاوى والهدايا.

– انخفاض مستويات الأجور: وهو ما يعكس عدم العدالة في توزيع الدخول والثروات، ما يولد دافعًا لمخالفة القوانين للحصول على مكاسب مادية.

– الكتمان والاحتكار والمحاسبة: كلما تمتع الموظفون العموميون بدرجة أعلى من الكتمان والسرية والاحتكار وبدرجة أقل من المحاسبة، زادت احتمالية وقوع الفساد الإداري، إذ إن المنصب الحكومي يعطي صاحبه درجات متباينة من السيطرة.

– الأسباب الاجتماعية:

– المحددات القيمية والثقافية: تتأثر الأجهزة الإدارية تأثرًا كبيرًا بالبيئة الخارجية المحيطة بها، حيث تؤدي بعض القيم السائدة في المجتمع إلى تفشي ظاهرة الفساد الإداري بها كارتباط الفرد بعائلته وأقاربه وقبيلته.

– قلة معاقبة المفسدين: على الرغم من انتشار الظاهرة إلا أننا نلاحظ انخفاض عدد الأفراد المعاقبين، وذلك لوجود فجوة كبيرة بين العقوبات المنصوص عليها قانونًا والجزاءات والعقوبات الفعلية.

– ضعف أخلاقيات الوظيفة العامة: مما جعل ببعض الفاسدين يقومون بخدمة مصالحهم على حساب المصلحة العامة.

خبير التنمية البشرية

Instegram: @rqebaisi

Email: [email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X