كتاب الراية

حديث الاقتصاد ….البوصلة الاقتصادية الخليجية إلى أين …؟؟ (2-2)

اختلاف القراءات السياسية بين دول المجلس لملف القضايا العربية والدولية

تحدَّثنا في الجزء الأوَّل من المقال عن بعض التحديات الاقتصاديَّة المتوقعة أمام دول مجلس التعاون الخليجي، ونستكملُ في هذا الجزء الحديثَ عن التحديات السياسيَّة الجسيمة المُتوقعة من قبل الباحثين الاستراتيجيّين، فهناك تحديان رئيسيان، الأول هو العامل الجيوسياسي- داخل المنظومة الخليجيَّة ذاتها، وذلك بسبب تعثرُ عودة العَلاقات الخليجية بشكل تام فيما بين أعضاء مجلس التعاون حتى اللحظة إلى سابق عهدِها من التفاهمات السياسية والتنسيق المشترك الفعَّال والثقة الحقيقية. ولذلك يبقى السؤالُ الكبيرُ، لماذا يحدث ذلك رغم توافر كل مقوّمات الوحدة والقوَّة والتجانس والثروة والمصير الواحد، فيما بينها؟؟، قد يعزى ذلك التباطؤ والتعثر إلى اختلاف القراءات السياسية بين الدول الأعضاء لمجلس التعاون الخليجي لملف القضايا البينية والعربية والدولية، وصعوبة الوصول إلى أنموذج موحد في الرؤى الاقتصادية، وهذا بحد ذاته يشكل عائقًا أساسيًا أمام تنفيذ المشاريع الاستثماريَّة الخليجيَّة المشتركة، التي تعد استراتيجيةً لهم ولشعوبهم وللمِنطقة العربية عامةً، وبذلك تحجب الرؤية الموضوعية الموحدة بينهم ويبتعد العمل المؤسسي عن تنفيذ جل المشاريع الاقتصادية الخليجية الواعدةِ. وأضيفُ هنا بُعدًا آخر إلى أبعاد التحديات السابقة، حيث يتمثل في الهاجس الكبير من أن ترفل دول المنظومة الخليجية بأثواب الاتفاقات الإبراهيميَّة المزعومة بحُجة ضمان الأمن والسلم الدوليين لكل شعوب الشرق الأوسط (قد يحدث ذلك، إما بفعل ضغوط القوى العظمى أو بالقناعة الخليجية الميكافيللية المُؤقتة لتحقيق مقايضة سياسية معينة أو الاثنَين معًا). وحينها حتى السيادة الكاملة على الموارد والقرارات وخطط التنمية والإصلاحات ستكون محل علامة استفهام كبيرة، هذا إذا لم تشهد شعوب الخليج حينها مسرحية «باي باي تعاون خليجي».. ولكن بتقديري الشخصي المتواضع ومن خلال قراءتي مشهدَ التحولات السياسية العالمية الراهنة، أشكّ كثيرًا بأن تقدِم كافة المنظومة الخليجية على التوقيع والالتزام بتلك الاتفاقات الإبراهيميَّة المزعومة. تلك كانت مجرد هواجس تدور في خَلد مواطن خليجي يحلم بمستقبل اقتصادي أفضل للمِنطقة ولأجيالها القادمة، ترى ماذا تحوي الدوائرُ الرسمية لدول المِنطقة، وإلى أين يا ترى تتجه البوصلة الاقتصادية الخليجية في قادم السنوات على المديَين المتوسط والبعيد في ظل غياب المشاريع الاستراتيجيَّة الموحدة.

خبير اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X