المحليات
خلال خطبة الجمعة بجامع الشيوخ.. الشيخ محمد طاهر:

شهر الله المحرم فَجْر السنة الهجرية

الدوحة – الراية:

قالَ فضيلةُ الشَّيخ محمَّد حسن طاهر خلال خطبة الجُمُعة – التي ألقاها بجامع الشيوخ-: إنَّ من تمام حكمة الله ورحمته أن جعلَ السَّنة والحول والعام تبدأ بشهرِ المحرم، والمقصود بالحرمة أنها من الأشهر الحرم التي حرمها الله، كما قالَ الله: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ..». وهذه الأربعة الحرم- كما تعلمون- ثلاثة منها سرد وواحد فرد، أمَّا الثلاثة السرد فذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، وهو شهرنا هذا، وأما الفرد فشهر رجب، وسُمي فردًا؛ لأنَّه انفردَ عن الثلاثة أشهر الحُرم الأخرى، فهذه الأشهر الحُرم، وقالوا شهر الله المحرم للسنة بمثابة الفجر لليوم، كما أنَّ لليوم فجرًا يَعلن ابتداءَه وبزوغه وطلوعه، وهو فيه بركة اليوم وقوته، كذلك السَّنة فجرُها شهر الله المحرم، وكان السلف يعظّمونه، قالوا كانوا يعظمون ثلاث عشرات: العشر الأواخر من رمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، والعشر الأول من شهر الله المحرم، وهي عشر البدايات الجديدة، فهذا الشهر، شهر الله المحرم شهر البدايات الجديدة، إذ إنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- صامه، عندما أُخبر أن اليهود كانوا يعظمونه ويصومونه، وكانت قريش تصومه في الجاهلية، وسبب صيامهم له أنهم أجرموا جرمًا فسألوا أن أفضل الأيام أن يصوموه ليعلنوا فيه توبتهم، فدلوا على عاشوراء، فكانوا يصومونه وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة يصومه، ثم لما جاء إلى المدينة رأى اليهود يعظمونه ويُلبسون صبيانهم ونساءهم فيه الزينة، ويخرجون ويحتفلون فسأل فقالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى من فرعون، عبرَ به البحرَ، فقال: نحن أحق بموسى منكم، فصامه، وأمر أصحابه أن يصوموه، الشاهد أنَّه شهر البدايات الجديدة. في بعض الآثار، أن الله تاب على قوم يونس -عليه السلام- في شهر الله المحرم، في يوم عاشوراء، وبعض الآثار عن الصحابة قالوا: كنا نتحدث أن الله تاب على آدم في عاشوراء وفي شهر الله المحرم، وفي الحديث أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن أفضل الصيام؟- طبعًا أفضل الصيام بعد الفريضة-، وسُئل عن أفضل الصلاة، أما أفضل الصلاة فقال: الصلاة في جوف الليل، وأما أفضل الصيام فقال: صيام شهر الله المحرم، وانظر كيف نسبه إلى الله صيام شهر الله المحرم، فإن الله تاب فيه على أقوام، ويتوب فيه على آخرين، لاحظ العلة، لماذا الصوم؟ إن الصوم يناسب التكفير يناسب التوبة، يناسب إعلان الاعتراف بالذنب، فقال: فإن الله في هذا الشهر تاب على أقوام، ويتوب فيه على آخرين، وفي لفظ آخر، قال: فإن فيه يومًا يتوب الله فيه، فإن فيه يومًا يعني في شهر المحرم، هناك يوم يتوب الله فيه نرجو أن يكون ذلك اليوم يوم عاشوراء، فهذا شيء مما وردَ في هذا الشهر العظيم، وفي فضل صوم هذا اليوم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X