المنبر الحر
التضحية من أجل الإسلام

غزوة أحد.. دروسٌ وعِبرٌ

بقلم/ د. ميرفت إبراهيم:

بعدَ هزيمةِ كفَّار قُريش السَّاحقة في غزوة بدر خافوا من ضياع هيبتِهم بين قبائل العرب، فرتّبوا للثأر من المُسلمين، بالإضافة إلى جهودِهم لمنع الناس من الدخول في الإسلام، والقضاء عليه، ولذلك قاموا بغزوة أُحد، التي اجتمع فيها النصر والهزيمة، وكانت درسًا للصحابة الكرام، رضوان الله عليهم.

فالمعاصي سببُ كل عناء، وطريق كل شقاء، ما حلت في ديار إلا أهلكتها، ولا فشت في مجتمعات إلا أشقتها، وهي من الأسباب الرئيسية للهزيمة في الحروب، ومن ثم ينبغي الحذر منها والبعد عنها، قال الله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165)، وقال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (الشورى:30) .

ومن الدروس الهامة من معركة أحد خطورة إيثار الدنيا على الآخرة، وأن ذلك مما يُفقد الأمة عون الله ونصره وتأييده، قال ابن مسعود  رضي الله عنه  : « ما كنت أرى أحدًا من أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم أحد (مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ) (آل عمران: من الآية152)».

ومن أجل ذلك قالَ الله تعالى: «وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ» (آل عمران:144).

ومن العِبر الهامة من غزوة أحد: رحمة النبي  صلى الله عليه وسلم  ، فكان  صلى الله عليه وسلم  رحيمًا بأصحابه، فلو كان فظًا غليظًا ما التفّت حوله القلوب والمشاعر، فالناس في حاجة إلى رفق ورحمة، وقلب يشعر بهمومهم وآلامهم، ويشفق عليهم، وهكذا كان رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فلم يعنف الرماة الذين خالفوا أمره، ولم يخرجهم من الصف، بل قابل ضعفَهم وخطأَهم برفق وحكمة وعفو، قال الله تعالى : (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران:159).

إنَّ غزوةَ أحد معركة اجتمعَ فيها النصرُ والهزيمة، ومع ما فيها من آلام وجراح، وشهداء وجرحى، إلا أنَّها كانت درسًا عمليًا للصحابة الكرام، وإن كان الثمن غاليًا إلا أنَّه باقٍ على مرِّ العصور، يتعلم منه المُسلمونَ أسبابَ النصر والهزيمة، وآثار التطلع إلى الدنيا. اللهم اهدِنا إلي سواء السبيل، وتقبل صلاتنا وسجودَنا اللهمَّ آمين.

@ibrhaim_mervat

 mervat_ibrhaim

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X