كتاب الراية

فيض الخاطر ….في العام الدراسي الجديد

يستعد أولادنا -بنين وبنات- لاستقبال عام دراسي جديد بعد عطلة استغرقت حوالي شهرين، أمضوها مع عائلاتهم سواء من غادروا إلى خارج البلاد للاستجمام والراحة، أو لأسباب عملية وربما علمية مؤجلة، أو أولئك الذين فضلت عائلاتهم البقاء في البلاد، ليقينهم أنهم -لا بُد- راجعون وإن طال السفر، وفي الحالتين أطلت على الجميع بداية العام الدراسي الجديد، لتفرض عليهم العودة، بعد إجازة نسأل الله أن تكون مريحة وسعيدة بالنسبة للجميع، ومع هذه البداية تبدأ معاناة الأمهات والآباء، ومكابداتهم مع أولادهم، ابتداءً بتلاميذ الروضة، ومرورًا بالابتدائية ثم الإعدادية ثم الثانوية العامة، ووصولًا إلى مرحلة التعليم الجامعي، وما تعنيه من بداية جديدة تضع الطلاب والطالبات أمام مسؤوليات تعتمد في مجملها على المجهود الفردي الذي تحتمه المرحلة العمرية من جهة، والمسؤولية التعليمية المباشرة من جهة أخرى، ولكل مرحلة من المراحل التعليمية متطلباتها من الجهد اعتمادًا على الأمهات والآباء في البداية ثم اعتمادًا على الذات في المرحلة الجامعية التي تؤسس للحياة العملية العامة، مع أن هناك من أولياء الأمور من لا يُدركون الفرق بين كل مرحلة وأخرى، وتستمر أساليبهم التربوية في التعامل مع أولادهم على النسق ذاته سواء فيما يتعلق بالرعاية الأسرية، التي يفترض أن تختلف من مرحلة دراسية لأخرى استجابة لطبيعة كل مرحلة ومتطلباتها التربوية، أو فيما يتعلق بطبيعة كل مرحلة عمرية بما تعنيه من عوامل نفسية واجتماعية تقتضي نظرة واقعية من أولياء الأمور لضمان التنشئة التربوية السليمة المنسجمة مع متطلبات وظروف المراحل الدراسية والعمرية التي يمر بها الطلاب والطالبات، دون أن ننسى دور الطلاب أنفسهم في تحمل مسؤولية التعليم وما تعنيه هذه المسؤولية من مبادرات ذاتية تتناسب مع المرحلة الدراسية لكل منسوبي التعليم، الذين يفترض ألّا يكفيهم الحصول على الشهادة فقط، بل عليهم أن يضعوا أمام أعينهم أهدافًا تحقق لهم النجاح عن طريق تنمية ملكاتهم في الابتكار ومبادراتهم في التفوق وصولًا إلى التميز الذي به يختلفون عن غيرهم، وبه أيضًا يحققون النجاح في حياتهم الخاصة والعامة.

من أهم عوامل النجاح.. توفير المناخ المناسب لتحقيق هذا النجاح، وهذا المناخ إن كان يعني عدم الضغط على الأولاد صغارًا وكبارًا، فإنه يعني أيضًا عدم الغفلة، والرقابة غير المباشرة، والمتابعة للأنشطة المدرسية التي يقوم بها الطلاب والطالبات، والمعنى ألا يترك الحبل على الغارب مهما كانت المرحلة الدراسية لكل طالب وطالبة، فالرقابة الأسرية الذكية البعيدة عن الضغوط النفسية، هي عامل أساس في النجاح بالدراسة وفي الحياة بعدها.

نسأل الله النجاح لفلذات أكبادنا في العام الدراسي الجديد، كما نسأله تعالى العون لأولياء الأمور لتحقيق التربية السليمة والتنشئة الناجحة، للجيل الجديد الذي سيقود سفينة النهضة والازدهار في وطننا العزيز.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X