كتاب الراية

فيض الخاطر …. أبناؤنا الساهرون في منافذ الوطن

من الطبيعي أن القادمين لأي بلد سيواجهون أول ما يواجهون العاملين في المنافذ الجوية أو البرية أو البحرية، وهم الذين يتركون الانطباع الأول لدى أولئك القادمين، وفي العادة إن الانطباع الأول يظل في الأذهان زمنًا قد لا ينتهي بسهولة، وهؤلاء العاملون في هذه المنافذ يتولون جميع إجراءات القدوم، منذ أن يضع القادم قدميه على أرض الوطن ليواجه اللوحات الإرشادية التي تقوده إلى موظف الجوازات، الذي يُقابله بعبارات الترحيب والتمنيات الطيبة بإقامة سعيدة في ربوع الوطن، ومن الجوازات إلى الجمارك حيث التسهيلات الآلية والبشرية مُتاحة للجميع وعلى مُستوى كبير من المُبادرة بالمُساعدة والترحيب، وما ذلك سوى دليل على كرم الضيافة الذي نراه واضحًا في تعامل أبناء الوطن مع القادمين، ليس في المنافذ الرسمية فقط، بل وعلى مُستوى التعامل العام في المُجمعات التِجارية، والأسواق الشعبية، فحُسن المُعاملة من طبيعة أبناء هذا الوطن الذين توارثوا الكرم والاحتفاء بالضيف أبًا عن جد، وكأن كل واحد منهم يتمثل بقول الشاعر:

يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا

نحن الضيوف وأنت رب المنزلِ

واستقبال هذه الجموع الوافدة للدولة في جميع الأوقات والأجواء يحتاج إلى مُناوبات تقتضي السهر أحيانًا طَوال الليل، دونما كلل أو ملل، ولا بد من الاعتراف بأن رضا الناس غاية لا تُدرك، لكن الأمر أكثر صعوبة حين التعامل مع القادمين الذين عانوا من مشقة السفر، وامتلأت نفوسهم بالمشاعر السلبية بما فيها من التذمّر والتأفف والضيق من أمور يمكن المرور بها مرور الكرام، لذلك يُصبح التعامل مع القادمين أو حتى المُسافرين بحاجة إلى امتصاص تلك المشاعر السلبية بالأناة وطول البال والبشاشة والترحيب، وهذا ما نُشاهده لدى الكثيرين من العاملين في منافذنا البرية والجوية والبحرية، حين يستقبلون القادمين أو المُغادرين بالابتسامة المقرونة بالتمنيات الطيبة في الحِلِّ والتَّرحال، وما أجمل أن يسمعَ المُسافرُ «مع السلامة»، والقادم «أهلًا وسهلًا»، يسمعها من موظف الجوازات أو الجمارك أو أي مرفق من المرافق الحكومية المعنية.

ولعل هذا يدعونا إلى مُلاحظة لا بدّ أن تؤخذَ في الاعتبار، خاصة في المطار، وهذه المُلاحظة تتعلق بخطوط شركات الطيران، عندما تتكدس أمام كاونترات هذه الشركات أعداد كبيرة من المُسافرين الذين يرغبون في تسليم حقائبهم وتسلم كوبون الصعود للطائرة، ومُعظم هذه الشركات لا تُحسن اختيار المُضيفين الأرضيين، حيث تطول الطوابير وتعمّ الفوضى ويكثر التزاحم، وهو أمر لا بدّ أن يؤخذَ بعين الاعتبار، ليخف الضغط عن موظفي التسجيل، وتخف حدة الانتظار والوقوف في طوابير طويلة أمام موظف تسجيل التذاكر والعفش، الذي لا يعرف اللغة العربية، ويصعب التفاهم معه، تحية لأبنائنا العاملين في جميع القطاعات الحكومية، وخاصة العاملين في هذه المنافذ لضمان راحة المواطن وأمنه.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X