أخبار عربية
ماكرون طالب باستراتيجية جديدة في منطقة الساحل

فرنسا ستعترف بالواقع الجديد في إفريقيا

باريس – وكالات:

تتَّجه فرنسا يومًا بعد آخرَ نحو الاعتراف بالأمر الواقع الجديد في النيجر وإفريقيا عمومًا بعد سلسلة الانقلابات العسكرية التي شهدتها القارة السمراء، وهو ما يراه مُراقبون ومُحللون تراجعًا واضحًا ورفعًا للراية البيضاء.
ويأتي هذا التطورُ بعدما كشف مصدرٌ في وزارة الدفاع الفرنسيَّة عن وجود تنسيق وظيفي بين الجيش الفرنسيّ وقادة الانقلاب في النيجر لسحب مُعَدّات حسّاسة والطواقم المُشغلة لها من القاعدة العسكرية الفرنسية في نيامي، ولكن من دون سحب القوات العسكريَّة العاملة هناك. ويرى المُراقبون أنَّ فرنسا بدأت تنتبه للشعور المُعادي لها في القارَّة السمراء، إلى جانب التقدم الذي تُحرزه الولايات المُتحدة وبريطانيا في بعض المُستعمرات الإفريقية، علاوةً على موقف واشنطن المُحايد، إضافةً إلى العامل الصيني والمسألة الروسية المُرتبطة بتوظيف قوات فاغنر، لكنها لا تملك مُقومات الحضور السياسي هناك. في هذا الصدد، تعهَّد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس بأن يبدأ البرلمان، اعتبارًا من هذا الخريف، بالبحث في استراتيجية فرنسا في إفريقيا وفي مِنطقة الساحل، حيث يُثير الانتشار العسكري الفرنسي تنديدَ عدة دول آخرها النيجر. في رسالة وجّهها إلى قادة أحزاب سياسية التقاهم في 30 أغسطس، اعتبرَ ماكرون أنَّ «الحوار بشأن إفريقيا سمح بالتطرق إلى الوضع في عدّة دول، خصوصًا في مِنطقة الساحل». وخُصص الجزء الأول من هذا اللقاء بين ماكرون ومسؤولي الأحزاب السياسية للبحث في الوضع على الساحة الدوليَّة وتداعياته في فرنسا. بعد مالي وبوركينا فاسو، تجد فرنسا نفسها في وضع حسَّاس جدًا في النيجر، حيث ندد العسكريون الانقلابيون بالاتفاقيات الدفاعية التي تربط بلدهم بباريس وطالبوا فرنسا بسحب نحو 1500 جندي مُتمركزين في البلد، ويُشاركون في مُحاربة المُتشددين. وقد فقدت باريس عَلاقاتها مع مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وعَلاقتها مع الجزائر لا تُتيح للأخيرة القيام بوساطة ناجعة، علاوةً على تراجع دول إفريقية عن التدخل عسكريًا، ما وضعها في مواجهة مباشرة مع انقلابيي النيجر. فليس أمام الإليزيه سوى الاعتراف والعمل مع عسكريي النيجر.
وفي هذا الإطار، أقرّت وزارةُ الجيوش الفرنسية بوجود «مُحادثات» بين الجيشَين النيجري والفرنسي حول «سحب بعض العناصر العسكرية» من النيجر، فيما يطالب قادةُ الانقلاب في نيامي برحيل القوات الفرنسية بأكملها. وحدثَ انقلابٌ أيضًا في 30 أغسطس في الجابون، حيث النفوذ الفرنسي في إفريقيا بارز أيضًا. من جانب آخر، قالَ مُفوّض المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) عبد الفتاح موسى: إنَّ المجموعة لم تحدد تاريخًا للتدخل العسكري في النيجر، وأنها تمنح الفرصة لعمليات الوساطة والعقوبات، لدفع المجلس العسكري إلى طاولة المفاوضات. ونفى موسى – في تصريحات صحفية – أن تكون المجموعة خاضت مع قادة الانقلاب في النيجر في أي نوع من النقاشات، بشأن الانتقال السياسي. وأوضح مفوض إيكواس أنَّ المجموعة مُستمرة في مُطالبتها بالإفراج الفوري عن الرئيس محمد بازوم واستعادة النظام الدستوري. وكانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا أعلنت -سابقًا- أنها وضعت خُطةً للتدخل العسكري في النيجر، بهدف وضع حدٍّ للانقلاب الذي أطاح بالرئيس بازوم أواخر يوليو الماضي. بَيدَ أنَّها أكَّدت في المُقابل أن اللجوء للقوة سيكون الخِيار الأخير في التَّعامل مع الأزمة في النيجر.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X