اخر الاخبار

ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: الشراكة القوية مع قطر منارة أمل لملايين اللاجئين والنازحين حول العالم

الدوحة – قنا :

أكد سعادة السيد أحمد محسن ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر، أن الشراكة القوية والراسخة بين دولة قطر بمؤسساتها المختلفة والمفوضية، تمثل منارة أمل للملايين من اللاجئين والنازحين داخليا حول العالم.
وأعرب محسن، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية “قنا”، عن أمله في استمرار تلك الشراكة التي تمثل نموذجا مميزا للشراكات الثابتة، من أجل مساعدة اللاجئين والنازحين قسرا الأكثر حاجة حول العالم، مشيرا إلى أن مساهمات قطر السخية لدعم برامج المفوضية على مدار سنوات، والتي بلغت حوالي المليار و400 مليون ريال قطري، ساعدت في توفير التعليم والرعاية الصحية والإيواء وتعزيز التنمية الاقتصادية للملايين في مختلف أنحاء العالم.
وأضاف أن تركيز مساهمات دولة قطر بشكل خاص على قطاعات التعليم والإيواء والرعاية الصحية وفرص العيش والدعم المادي، مكنها من تقديم استجابة إنسانية مستدامة في مناطق مختلفة حول العالم، لا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ، حيث تتعاون مع المفوضية في تنفيذ مشاريع متنوعة يستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص الأكثر حاجة، بما في ذلك اللاجئون السوريون في الأردن ولبنان واللاجئون الروهينغيون في بنغلاديش والنازحون داخليا في العراق واليمن وأفغانستان والعديد من الدول الأخرى.
وأشار إلى أن دولة قطر تأتي في مقدمة الدول المانحة للمفوضية منذ العام 2019 من خلال مساهماتها السخية لدعم جهود المفوضية ومبادراتها الرامية إلى الاستجابة للاحتياجات الإنسانية للمجتمعات التي تعاني من اللجوء والنزوح القسري، منوها كذلك بإنشاء بيت الأمم المتحدة في الدوحة، والذي يستضيف مكاتب عدد من وكالات الأمم المتحدة، بما في ذلك مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في إطار دعم دولة قطر المتواصل لبرامج ومبادرات الأمم المتحدة وأجهزتها المختلفة.
وشدد على أن قطر واصلت دعمها القوي على مدار سنوات للجهود الدبلوماسية والإنسانية في أفغانستان، وبالأخص دعمها للاجئين الأفغان والدول التي تستضيفهم، وهو ما تكلل بتوليها مؤخرا رئاسة منصة دعم استراتيجية الحلول للاجئين الأفغان (SSAR)، والتي تشكل منصة لدعم العودة الطوعية إلى الوطن وإعادة الإدماج المستدام وتقديم الدعم للمجتمعات المستضيفة وتعزيز التعايش السلمي بينهم، كما تستمر قطر في التأكيد على أهمية تعزيز المبادرات الإقليمية التي تخفف المعاناة الإنسانية وتيسر السياسات والنهج التعاوني الهادف إلى تسهيل العودة الطوعية والآمنة والمستدامة والكريمة للاجئين وإدماجهم في بلدانهم الأصلية.
وأشاد ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر، في حواره مع “قنا”، بجهود دولة قطر الإنسانية خلال الأزمة الأفغانية عام 2021 وحرصها على نقل المساعدات الإنسانية جوا وإيصال أطنان من إمدادات الطوارئ لمساندة الأسر النازحة الأكثر ضعفا في أفغانستان، حيث ساهمت تلك الجهود في دعم برامج المفوضية ومهامها في أفغانستان من أجل مساعدة الأفغان الأكثر حاجة على التكيف مع ظروف الطقس القاسية في فصل الشتاء.
ولفت محسن إلى أن دولة قطر لا تزال تدعم جهود المفوضية في أفغانستان، حيث وصل إجمالي المساهمات القطرية لمساندة الوضع في أفغانستان إلى أكثر من 5.6 مليون دولار أمريكي من خلال دعم التعليم للاجئين والنازحين داخليا والتبرعات العينية والرحلات الجوية والمساعدات الإنسانية والمواد غير الغذائية، بالإضافة إلى دعم جهود المفوضية لتوفير المساعدات النقدية للعديد من الأسر اللاجئة العائدة والأكثر حاجة.

وأكد سعادة السيد أحمد محسن ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر، أن المفوضية تواجه عددا من التحديات فيما يتعلق بالاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية للملايين من النازحين واللاجئين حول العالم والتخفيف من معاناتهم، موضحا أن تلك التحديات تتمثل في نقص التمويل وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة من الصراعات وعدم الاستقرار الأمني والمناطق النائية، فضلا عن التحديات السياسية والأمنية واللوجستية.
وأضاف محسن، في حواره مع وكالة الأنباء القطرية “قنا”، أنه في سبيل تجاوز التحديات، تعمل المفوضية مع العديد من الشركاء لحشد مصادر التمويل وتعزيز وبناء الشراكات الفعالة مع الحكومات والمنظمات العاملة في المجال الإنساني ومنظمات الأمم المتحدة والقطاع الخاص والأفراد، بهدف التعاون وتنسيق الجهود الرامية إلى مد يد العون للأشخاص الأكثر ضعفا ومنحهم المزيد من الأمل بعيدا عن ديارهم.
وردا على سؤال حول القضايا والملفات الدولية المعنية باللاجئين التي ستناقشها اجتماعات الدورة الـ78 للجمعية العامة للأمم المتحدة، قال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر: نعيش اليوم في عالم لا يزال يضطر فيه ملايين الأشخاص إلى مغادرة منازلهم للنجاة بحياتهم، بسبب الحروب والصراعات والاضطهاد والآثار الناجمة عن تغير المناخ، ويقدر عدد النازحين قسرا بأكثر من 110 ملايين شخص ما بين لاجئ ونازح داخلي وطالب لجوء وغيرهم ممن هم بحاجة إلى الحماية الدولية، وفي الوقت نفسه، لا تزال الكثير من الصراعات المؤدية إلى نزوح الملايين من الأشخاص قائمة دون حلول تلوح في الأفق، ما يحول دون عودة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم بأمان وكرامة. وتستمر البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل في استضافة الغالبية العظمى من اللاجئين فيما تعاني من أزمات اقتصادية، وتبقى بحاجة للمزيد من الدعم للاستمرار في استضافتهم بكرم وقلوب مفتوحة”.
وأضاف: “نؤمن بأن معالجة أزمة النزوح القسري العالمية أمر يتطلب تعاونا دوليا لمشاركة المسؤولية في تقديم المساعدة والحماية للنازحين قسرا والعمل على إيجاد حلول مستدامة بهدف التوصل إلى السلام وتحقيق الاستقرار، لذا، تعد الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة منبرا دوليا وفرصة لتسليط الضوء على الواقع الإنساني والبحث لإيجاد حلول شاملة وحشد الدعم”.
وحول أزمة اللاجئين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، أكد محسن أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ تواجه أزمات عديدة، كأزمة اللاجئين الأفغان وأزمة اللاجئين الروهينغيين، ومنها ما هو متعلق بالآثار الناجمة عن تغير المناخ مثل الاستجابة للفيضانات المدمرة التي ضربت مناطق في باكستان العام الماضي، وطالت أضرارها مئات الآلاف من اللاجئين والمجتمعات المضيفة، مشيرا في هذا الصدد إلى أن المفوضية دعمت جهود الاستجابة التي قادتها الحكومة الباكستانية وسلمتها أكثر من 10,000 طن متري من المساعدات بما في ذلك الخيام والمصابيح الشمسية والأغطية البلاستيكية ومستلزمات النظافة وغيرها من المواد الإغاثية في أقل من أربعة أسابيع، انطلاقا من مستودعاتها ومورديها في باكستان، ومن مخزونات الطوارئ الإقليمية، حيث أرسلت نحو 300 شاحنة وسيرت 23 رحلة جوية.
وفيما يتعلق بأفغانستان، أشار إلى أنها تعد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وأكثرها حرجا في ظل أزمة النزوح الداخلي والأزمات المحلية وهشاشة البنى التحتية، حيث يعاني السكان والمزارعون من الجفاف الذي يزيد من مستويات الجوع ونقص الغذاء، مؤكدا التزام المفوضية، رغم كل هذه الظروف، بالبقاء هناك وتقديم المساعدات للأفغان النازحين داخليا الذين يقدر عددهم بنحو 3.5 مليون شخص، في مجالات المأوى ومواد الإغاثة والبنية التحتية والدعم النفسي والاجتماعي.
وبالنسبة لأزمة لاجئي الروهينغا، قال ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر، إن عددهم يقدر بأكثر من 960 ألف شخص تستضيفهم بنغلاديش، حيث يتزايد الوضع الإنساني للاجئين بالتدهور وتتزايد احتياجاتهم في ظل النقص الحاد في التمويل، مشيرا إلى أن المفوضية تعمل مع شركائها على تقديم المساعدات وتنمية المهارات وبناء القدرات لدى اللاجئين لتعزيز الاعتماد على الذات وتحسين فرص كسب العيش وتحقيق الفائدة لهم وللمجتمعات المضيفة.
وحول المشاريع التنموية التي توفرها المفوضية للاجئين، قال سعادة السيد أحمد محسن ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لدى دولة قطر، في ختام حواره مع وكالة الأنباء القطرية “قنا”، إن المفوضية تعمل، بالتعاون مع شركائها، على تعزيز سبل كسب العيش للاجئين وتوفير الفرص التي من شأنها أن تعزز لديهم الاعتماد على الذات وتقليل الاعتماد على المساعدات، ومساعدتهم على المساهمة بشكل إيجابي في تنمية الاقتصادات المحلية في البلدان التي يعيشون فيها، بالإضافة إلى تمكين اللاجئين، وخاصة الأطفال واليافعين، من الاندماج في أنظمة التعليم الوطنية في بلدان اللجوء، والحصول على المنح الدراسية وفرص التعليم العالي والتدريب المهني، من أجل تحسين قدرتهم على العيش باستقلالية وبناء حياة مزدهرة إلى أن يحين موعد عودتهم إلى بلدانهم الأصلية والمشاركة في إعادة إعمارها.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X